كابول.. سهرة مطعم تتحول إلى حمام دم

كانت السهرة لا تزال في بداياتها في مطعم لبنان الذائع الصيت الذي يؤمه الأجانب المقيمون في العاصمة الأفغانية كابول، حين تسللت إليه مجموعة انتحارية طالبانية وفتحت النار على الزبائن فقتلت 21 شخصا، بينهم 13 أجنبيا.
وهذا المطعم الكائن في حي وزير أكبر خان الراقي في كابول، وعلى مقربة من عدد كبير من البعثات الدبلوماسية، يعد واحدا من الأماكن التي يختلط فيها الأجانب والنخبة الأفغانية في كابول، لتذوق أطباق الحمص والفلافل والمشاوي وأصناف المأكولات اللبنانية الأخرى المشهورة. وكان يوم أمس الأول يوم عطلة بأفغانستان، فضاق المطعم بالزبائن، وعمل المطبخ بكامل طاقته لتلبية طلباتهم، لكن الأمور انقلبت رأسا على عقب بعد ساعات، فقد عمد انتحاري إلى تفجير نفسه أمام الأبواب المصفحة للمطعم، واستفاد مهاجمان آخران مدججان بالسلاح من حالة الفوضى والذعر وتحايلا على التدابير الأمنية ودخلا المطعم، وحولا بهوه إلى مجزرة. فالمهاجمان أطلقا النار بغزارة على الزبائن والموظفين، ليوقعوا بالتأكيد أكبر عدد ممكن من القتلى قبل وصول الشرطة. ودخل كمال، صاحب المطعم، إلى مكتبه وتناول مسدسا للدفاع عن نفسه، إلا أن أحد أقرباء موظف في المطعم قال إن المجموعة الانتحارية أردته قتيلا.
و خارج المطعم تمركزت عناصر من شرطة النخبة وتبادلوا إطلاق النار مع عناصر طالبان الذين لقوا مصرعهم، لأن عددهم كان ضئيلا. وصباح أمس كان حضور الشرطة الكثيف لا يزال مرئيا حول المطعم الذي تحطم مدخله كليا بفعل الانفجار. كما غطى الحطام والزجاج المتناثر الشارع الهادىء المحاذي للمطعم الذي يضم على جانبيه فيللا فخمة، ولحقت أضرار بسيارات عدة متوقفة في المنطقة. وأكد المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد أن هدف الهجوم على»مطعم لبنان» هو «الانتقام» لمقتل مدنيين أفغان أثناء مواجهات وقعت الأربعاء في ولاية بروان شمال كابول، بين طالبان والقوات الأفغانية وحلف شمال الأطلسي.
ودان المجتمع الدولي الهجوم. وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، حسب ما نقل عنه المتحدث باسمه، إن «هذه الهجمات التي تستهدف المدنيين غير مقبولة على الإطلاق، وهي انتهاك فاضح للقانون الإنساني الدولي». وقال وزير الخارجية الكندي جون بيرد إن «أولئك الذين ارتكبوا العنف والذين يدعمون طالبان يجب أن يحاسبوا». واعتبر قائد القوة الدولية التابعة لحلف شمال الأطلسي بأفغانستان (إيساف) الجنرال الأميركي جوزف دنفورد أن الهجوم «يدل مرة أخرى على ازدراء طالبان للحياة البشرية، ويعطي فكرة عن نواياهم بالنسبة لمستقبل أفغانستان».