الفانوس.. مارد الليل فزاعة الرجال

علاقة وطيدة جمعته بالدجيرة، فهو خالها وصهر والدها، الغولة والعفريت أبواه الذائعا الصيت أطلقا عليه أكثر الأسماء بشاعة - كما وصفه البعض- »هول الليل«، ولأنه اشتهر في الحكايات بالمارد المتفنن في إثارة هلع الرجال، وتحديدا أولئك المتجولين ليلا، بات يخافه الكبار ويرتعد
عند ذكره الصغار.
ومن الروايات التي جرى تداولها بين الناس عن فارس الليل المخيف، أنه لا يمتهن مطاردة سوى جماعات الرجال الخارجة بنية السفر لزيارة الحرم النبوي.
«هول الليل» دراما ثائرة، تظهر مع بدايات الليالي المُظلمة على هيئة رجل يحمل فانوسا، فيتصدى لكل السائرين، ومن الوهلة الأولى التي يرى فيها الرجل ضوء الفانوس، تعقد عيناه قرانهما على ذلك البصيص المضيء من رحم العتمة، ظنا منه أنه منبعث من أحد بيوت القرية أو بقعة الاستراحة القابعة على جانب الطريق.
فيدلف نحو نهايات فانوس «هول الليل» الذي يأخذ بالتنقل من جهة لأختها الأخرى، تلاعبا بأعصابه ليقع في مصيدة ذلك الحارس المخادع، فتلك هي طريقته الخاصة في القبض على فرائسه.
وكلما اقترب السائر تتضح له هيئة وحيد الغولة والعفريت، حيث يبدو كعملاق بساقين ويدين طويلتين، يحمل بهما فانوسه ذو الشكل البعيد جدا عن الشكل التقليدي، فيرى وجها غريب الملامح مشوها ومفزعا، النظرة الأولى إليه لا تتكرر لثانية، فحين يصيح بصوته الحاد وعيناه تقطران شررا، يكون «ضحيته» في عداد المغشي عليهم أو الذين لاذوا بالفرار مطلقين العنان لصرخاتهم الرجفة.
وبحسب ما ورد في الكتب والروايات، فإن هناك أماكن معينة بجدة اشتهر «هول الليل» بالظهور فيها، حيث قطعها السائرون ليلا، وامتنع المارون من عبور العديد من الأماكن منها؛ مربعة الهندي في الكندرة ومربعة المشاط قرب القوزين وحتى مربعة السقاف بالضفاري.
وسمي هول الليل بهذا الاسم نظرا لاعتزاله الظهور نهارا أو في الليالي المقمرة، وظل حتى الآن هذا الاسم يطلق على كل من يمتلك بنية طويلة ومفزعة.
الشعر القديم أيضا لم يخل من ذكره، فقد قال فيه الشاعر الكندري حامد أبو تومان، علامك يا أبو الهول المباح .. إذا القمراء لاحت في الضواحي .. سطوت على الرحال وأنت قرم .. طويل الهام مغرود الجناح.