وزارة الصحة..أن تأتي متأخرا

منذ أن أصدر خادم الحرمين الشريفين قراره بإعفاء الدكتور عبدالله الربيعة من منصبه، وتعيين المهندس عادل فقيه وزيرا مكلفا للصحة، وهذا القطاع يشهد حراكا منتظما تجاه محاصرة مرض كورونا، الذي تسبب في هلع الناس وارتباكهم منذ نهاية الشهر الماضي.
ولعل القرارات التي اتخذها فقيه بدءا من الأسبوع الماضي بتعيين الدكتور طارق مدني، مستشارا طبيا مستقلا للوزارة، تصب في هذا الاتجاه، خاصة لما يمتلكه الرجل من خبرات طبية واسعة في مجالات البحوث الخاصة بالفيروسات الحمية النزفية، والأمراض المعدية ومكافحة العدوى بالمستشفيات ومرض الإيدز، إضافة إلى أنه أول من وجه البوصلة نحو الإبل كمصدر رئيس لفيروس كورونا.
بالأمس الأول أردف المهندس عادل فقيه قراره الأول بتعيين مجلس طبي استشاري يضم نخبة من خبراء الرعاية الصحية والأطباء المتخصصين في الأمراض المعدية لذات الغرض، حيث سيتولى هذا المجلس الذي يضم 10 أعضاء من خيرة الكفاءات الطبية في الصحة العامة، مهمة إعداد وتقديم التقارير والاستشارات الطبية للوزارة حول الوضع الصحي الراهن فيما يخص كورونا، فضلاً عن متابعة وضع الحالات المصابة.
كما ينتظر أن يصل إلى المملكة خلال هذه الأيام خبراء من جنسيات أمريكية وأوروبية وكندية وشرق آسيوية، لتقديم المشورة والدعم في الحد من انتشار الفيروس.
المفارقة أن أرقام وزارة الصحة المعلنة يوميا عبر موقعها الالكتروني عن حالات الإصابة بالمرض، أو الاشتباه بالإصابة، أو الوفيات، أو الحالات التي تماثلت للشفاء، بالرغم من تزايدها المستمر أو ارتفاع المعلن عنها عما كان في الفترة السابقة، إلا أن حالة الهلع التي أصابت الناس في الفترة الماضية شابها شيء من الخفوت، وأصبح هناك اطمئنان للخطوات التي تنتهجها الصحة في سبيل القضاء على المرض.
ما نقص مسؤولي الوزارة في الفترة السابقة هو تحديد بوصلتهم نحو علاج هذه الأزمة، هل الإفصاح عنها ومكاشفة الناس بها أفضل؟ أم أن دفن الرأس في الرمل والادعاء بأن جميع الأمور تحت السيطرة والتحكم هو الأنجع؟
الأكيد أن المهندس عادل فقيه ليس خبيرا طبيا في الأمراض الوبائية أو المعدية، ولكنه بالتأكيد خبير في كيفية توظيف الكفاءات المتاحة بين يديه لخدمة الغرض الذي قدم من أجله.
وسواء تم القضاء على المرض قريبا أو أن الأمر احتاج إلى وقت أطول، إلا أن العمل في النور الذي انتهجه الوزير المكلف، والسماح لجميع المخلصين في الصحة بالمشاركة في إبداء الرأي والمشورة دون إقصاء لأحد، ستكون نتائجه أفضل وأعم، وسينعكس ذلك على الناس، لتتحقق معها المقولة الشهيرة أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي نهائيا.