1.4 مليار قيمة أسماك مخالفة

كشفت مصادر مطلعة عن تراجع ملحوظ في إنتاج المملكة من الأسماك في ظل تدمير متعمد للبيئة الساحلية على امتداد المنطقة الشرقية، ما فتح المجال أمام دول مجاورة للتنافس على سوق الأسماك في السعودية واقتطاع حصة كبيرة من عوائدها.
يأتي ذلك فيما اتهمت مصادر هيئة الغذاء والدواء بتطبيق معايير مزدوجة أسهمت في تمرير شحنات للأسماك بأكثر من 1.39 مليار ريال إلى أسواق المملكة بمعرفة مستثمرين من الإمارات بأسعار باهظة بعد استيرادها من الهند، بينما تمنع الهيئة الاستيراد المباشر من الهند، ما يفتح باب التساؤلات بشأن مبررات هذه الازدواجية التي سهلت التحايل على الأنظمة من قبل المستثمرين.


ازدواجية المعايير سهلت مخالفات الأجانب

اتهمت مصادر مطلعة هيئة الغذاء والدواء بتطبيق معايير مزدوجة أسفرت عن تمرير شحنات من الأسماك استوردتها المملكة من بلد ثالث بقيمة 373 مليون دولار (1.39 مليار ريال) ما اعتبرته ثمنا باهظا يفوق قيمة استيرادها من بلدها الأصلي بعدة أضعاف، في حين تتجه إلى إتلاف أي شحنات تصل إلى المملكة مباشرة من الهند.
وكشفت المصادر عن تحايل مستثمرين في الإمارات على الأنظمة بإعادة تصدير أسماك مستوردة من الهند إلى المملكة سبق أن رفضت هيئة الغذاء والدواء دخولها من الهند مباشرة لعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.
واستغربت المصادر أن يتم السماح بتمرير تلك الشحنات إلى المستهلك بهذه الطريقة الملتوية بعد تجميدها لفترات طويلة في دولة الإمارات إثر استيرادها من الهند.
وذكر مصدر بشركة كبرى للأسماك (طلب عدم ذكر اسمه) أن شركته تعرضت لخسائر كبيرة نتيجة رفض الهيئة فسح أطنان من الأسماك استوردتها الشركة مباشرة من الهند رغم الفحوصات التي أجريت عليها ببلد المنشأ ومختبرات أخرى خاصة وأكدت صلاحيتها، في حين تسمح بتمرير شحنات من بلد المنشأ ذاته بعد مرورها عبر الإمارات وتخزينها هناك لفترات طويلة قد تتسبب في تلفها.
وقال نائب رئيس لجنة الزراعة والثروة السمكية السابق عيسى المنيف إن قيمة هذه الشحنات المستوردة فاقت كميات العام قبل الماضي بنحو 62 مليون دولار.
من جانبه، عد المدير العام لإحدى شركات تعليب واستيراد الأسماك بالشرقية حسين أكفير، الإجراءات التي تتبعها هيئة الغذاء والدواء أو بعض موظفيها مريبة، منوها بما تسببه من خسائر باهظة للمستوردين.
وقال إن الكميات التي يسمح باستيرادها من الإمارات تثير علامات استفهام عديدة نظرا لأن مصدرها الهند لا الإمارات.


80 % من سواحل الشرقية مدمرة

80 % من السواحل السعودية بالمنطقة الشرقية، تعرضت لتدمير متعمد رغم أنها بمثابة الرحم الحقيقي للأسماك الساحلية، وبشكل أو بآخر تحقق ذلك نتيجة ردم السواحل وتجريف أشجار المانجروف «القرم» التي تشكل بيئة مواتية لحماية تلك الثروة السمكية، فضلا عن تصريف مياه الصرف الصحي ونفايات السفن في البحر.
وهو ما يفسر تراجع إنتاج المملكة من الأسماك وإفساح الطريق أمام المستورد وخاصة من الإمارات التي تتجاوز قيمة صادراتها من الأسماك إلى المملكة 35.14 مليون ريال.
ولا يمكن إغفال مسؤولية الصيادين عن تدمير البيئة البحرية بنسبة قدرها نحو 20%، لكن يبقى الخطر الأكبر على البيئة الساحلية ممثلا في مياه الصرف والمواد الكيماوية ونفايات السفن التي تستقر في الأعماق لتبدأ لاحقا في نشر أثرها السلبي.
هذا الوضع يستدعي إحكام الرقابة على ما يتم تصريفه في البحر من مياه صرف صحي، وإتاحتها للمزارع بعد معالجتها ثلاثيا أو رباعيا، للإسهام في احتواء الخطر الذي يهدد ثروتنا السمكية.

جعفر الصفواني نائب رئيس جمعية الصيادين بالمنطقة الشرقية