هنيئاً للذواقة

لدي اعتقاد راسخ أن الذوق الجميل والحس الفني الراقي هو أجمل وأهم ما يُمكن أن تتمتع به حواء.. لأن ما ألاحظه دوماً أنه عندما يكون ذوق المرأة مرهفاً وخيالها واسعاً يمكنها بسهولة أن تكون الأكثر أناقة ورقة وإن كانت قليلة حظ في الجمال.. فهي تدرك مواطن الجمال الكامنة لتبرزها أو حتى تختلقها، وتعرف عيوبها فتخفيها بذكاء بل وتحولها إلى مناطق جميلة.
بعكس من تمتلك جمالاً طبيعياً وتفتقر للحس والذوق المرهف، فقد تتجنّى على نفسها وتفسد جمالها وتخفي ما يجب أن يظهر وتبدي ما يجب أن يُخبّأ وتقلب الدنيا رأساً على عقب..!
كما أن صاحبة الذوق والمزاج العالي، أياً كانت إمكاناتها وظروفها المادية.. يمكنها دوماً أن تُحسن التصرف والتدبير في الكثير من الأمور كالمناسبات والديكور والملابس والتسوق وشؤون الحياة.. ببساطة لأنها تطلق لخيالها العنان في قياس وتقدير الأشياء.
هذه الهبة الفريدة إذا توفرت بجانب حاسة التذوق الجيدة يمكن أن تخلق طاهية بارعة لا تلتزم بمقادير الطبخ ولا تتقيد بتعليماته وأساسياته بل يقودها دوماً إحساسها لتتفنن في الأطباق وتخلط التوابل والبهارات بعشوائية، بل وتبتكر وصفات جديدة!
يفسر هذا أيضاً سر الجمال المريح الذي نلحظه أحياناً في البيوت الصغيرة ولا نشعر به في القصور الفارهة التي تبدو متكلفة ومزعجة للعين والروح..
إذاً.. المال والجمال والخبرة ليست كل شيء، ولا قيمة لها ما لم يحضر ذلك السر الرباني الباهر في بعض الأرواح.. والذي يستند دوماً إلى ثقة عالية بالنفس وتقدير عميق للذات وقلب متفائل وعين تنظر للدنيا بإيجابية.
من حُرِمت من هذه الهبة ولم تحاول تطويرها عبر التجارب، أعتقد أنها ستواجه العديد من المتاعب والورطات في حياتها.. وستجد أنها بحاجة دائمة للعون والمشورة حيال مواقف متنوعة.