الاتفاق الفلسطيني هو على الأقل صفحة بيضاء
الأحد، ٢٧ أبريل ٢٠١٤
هل سيقود الاتفاق الفلسطيني الجديد إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، بعد سبع سنوات من الحرب الباردة بين حركة فتح وحركة حماس؟ هناك هالة من الشك حول اتفاق لا يختلف كثيرا عن الاتفاقات التي سبقته بين الطرفين، والتي فشلت جميعها في النهاية. ولكن في جميع الأحوال اتفاقية المصالحة تم التوقيع عليها في وجود مصطفى البرغوثي، وهو رئيس حزب صغير مستقل رفض الانضمام إلى حكومات كان مصيرها محتوما بشكل جلي. ربما ستنقل ثقته بهذا الاتفاق العدوى إلى جهات أخرى وأشخاص آخرين. ومع ذلك يتجنب الاتفاق ذكر قضية السيطرة على أي قوات مسلحة، وهي القضية التي دفعت حماس إلى الاستيلاء على قطاع غزة في يونيو 2007. إذا استمر الطرفان في تجاهل هذه القضية، فإن حكومة الوحدة قد لا تستمر فترة طويلة.
هل ستمهد الحكومة الجديدة الطريق من أجل الانتخابات المقبلة، والتي يفترض أن تجري بعد نحو ستة أشهر من الآن؟ حدوث هذا الاحتمال ربما يكون أقل. حماس فازت في الانتخابات التي جرت في شهر يناير 2006 لكن استطلاعات الرأي الأخيرة لم تكن في صالح الحركة. حماس سوف تعمل على الأرجح على إعاقة الانتخابات البرلمانية حتى لا تغامر بخسارتها. لكن هذا لن يكون عائقا أمام إجراء انتخابات رئاسية. من المعروف أن حركة حماس غير مهتمة بمنصب الرئاسة، وموقعها أصبح أكثر تشددا بعد انهيار رئاسة محمد مرسي في مصر. رئيس البرلمان الجديد قد يبقى حتى لو انهارت الحكومة التي يتم تشكيلها بعد فترة وجيزة. في نهاية المطاف، محمود عباس بقي رئيسا لمدة 10 سنوات، بينما الحكومة المنتخبة الأخيرة لم تدم سوى أكثر من عام بقليل.
هل ستعمل الحكومة الجديدة على تقدم عملية السلام؟ المسؤولون الإسرائيليون كانوا يقولون في السابق إن الانقسام بين حركة حماس والسلطة الوطنية الفلسطينية يجعل الوصول إلى سلام عن طريق المفاوضات أمرا مستحيلا. لذلك بدا الأمر يشبه النفاق عندما قطع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاتصالات الوزارية مع الفلسطينيين يوم الأربعاء الماضي. الصحفي اجيفري جولدبيرج وصف في عموده على موقع بلومبرج المعروف بنيامين نتنياهو بأنه ذو وجهين: “ربما يكون كلا الاعتقادين المتناقضين ظاهريا لنتيناهو صحيحين. ربما لا يستطيع أن يتوصل إلى سلام مع كيان فلسطيني مقسم. وربما لا يستطيع أن يتوصل إلى سلام مع كيان فلسطيني موحد. ربما لا يستطيع أن يحقق السلام مع أي كيان فلسطيني لأن أعضاء التحالف السياسي الذي ينتمي إليه ليسوا مهتمين بالقيام بالخطوات الضرورية للمصالحة”. جميع المراقبين والسياسيين والكتاب ألقوا باللوم على إسرائيل في فشل المفاوضات. الفلسطينيون كانوا يعرفون أن المحادثات انتهت قبل أن يوقعوا اتفاقية الوحدة الجديدة.
إذا كانت الاتفاقية لا تستطيع أن تحقق تشكيل حكومة جديدة، ولا تستطيع أن تساعد في مفاوضات السلام، فما فائدتها؟ في رأيي، الاتفاقية تمثل انفصالا محسوبا عن الماضي. على الرغم من أن الاتفاقية فرضها الفشل على الفلسطينيين، إلا أنها جزء من استراتيجية جديدة تتضمن أيضا موقفا أكثر نشاطا نحو الأمم المتحدة، واستعدادا لدراسة تفكيك السلطة الفلسطينية، وبهذا تتم إعادة تكلفة الاحتلال إلى إسرائيل. ولكن بالنسبة للفلسطينيين، الوحدة هي القضية الكبرى، فوق أي اعتبارات استراتيجية، كما يبدو من استطلاعات الرأي. كلما طال الصراع بين الأطراف الرئيسة بدا الانقسام إهانة للحس الفلسطيني بالكرامة. بعض المراقبين رأوا أن اتفاق الوحدة مع التهديد بتفكيك السلطة الفلسطينية ومتابعة المواقع الجديدة في الأمم المتحدة هي أوراق مساومة للضغط على إسرائيل حتى تتفاوض. بالطبع ستكون استراتيجية رائعة إذا استطاعت أن تعيد المنطق إلى الحكومة الإسرائيلية، لكن هذا بعيد الاحتمال. لهذا يجب رؤية المقاربة الجديدة ثلاثية الأبعاد كاتجاه راديكالي جديد وليس مجرد تكتيك موقت.
قد يعتقد البعض أننا نشهد استراتيجية الخروج للرئيس محمود عباس، السياسي الذي ارتبط أكثر من أي سياسي فلسطيني حالي آخر مع المفاوضات، وإذا استقال غدا، فإنه سيعتبر فاشلا، ومع ذلك فإنه يحيك طريقا سيوفر له إرثا جديدا، على الرغم من أنه لن يلعب دورا آخر إذا تم إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها.
لا نستطيع حاليا إلا أن نخمن الاتجاه الذي سوف يقود إليه الطريق. خلال ستة أشهر ربما نرى رئيسا فلسطينيا جديدا. إذا ترشح الزعيم الفلسطيني السجين مروان البرغوثي، فقد يكون الرئيس رمزا عالميا مسجونا، وقد تتفكك السلطة الفلسطينية. إنها استراتيجية تشوبها المخاطر من جوانب كثيرة للجميع، لكن الخطر الأكبر سيكون على إسرائيل، التي ستجد نفسها عالقة بين تكاليف الاحتلال وبين عقوبات دولية متجددة.