المرضى النفسيون والوزارات المعنية

وزارتا الصحة والشؤون الاجتماعية تتحملان الجزء الأكبر من الجرائم الحاصلة في المجتمع من قتل وانتحار من قبل أشخاص أصيبوا بأمراض نفسية وعقلية، فبعد حادثة السويدي في الرياض والتي سميت بـ(قصة أبو ملعقة) وقتله للعامل الهندي، جاءت الأخبار بجريمة أخرى الأسبوع الماضي بقتل مؤذن مسجد من قبل أحد المرضى النفسيين، وقبل ذلك حوادث عدة من قتل بعض الأبناء لآبائهم وقتل آباء لأبنائهم، كل ذلك يوجب على الجميع فتح الملف النفسي والعقلي على أعلى المستويات، حتى توجد الحلول اللازمة لمنع تكرار تلك الجرائم.
فهؤلاء المرضى لا بد أن يتعامل معهم على أنهم مرضى، والوقوف معهم وعلاجهم ومنعهم من التصرف بأنفسهم، وهذا لا يكون إلا بتحمل وزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية مسؤوليتهما، وذلك ببناء المؤسسات والمستشفيات المؤهلة والمجهزة وتوفيرها في كل مدن المملكة، حتى تشمل كل الحالات الموجودة في البلد، والتي زادت بشكل بتنا نرى فيه كثيرا من هؤلاء المرضى يهيمون في الشوارع والأزقة والأماكن العامة من غير رقيب كالقنابل الموقوتة، منهم من يسير عاري الجسد، ومنهم من يؤذي المارة برمي الحجارة والسب والاعتداء على النساء والأطفال، ولا يستطيع أهالي هؤلاء المرضى منعهم من الخروج أو علاجهم، فمنطقة جازان مثلا يبلغ عدد سكانها أكثر من مليون ونصف المليون، لا يوجد بها إلا مستشفى واحدا فقط لا يستقبل سوى حالات يسيرة تقدر بالعشرات، والمرضى النفسيون بالآلاف ووضعه كوضع البركسات أو السجون، ليس فيه أي مساحة للترفيه أو صالات رياضية أو مسابح أو حدائق، مما يؤدي إلى تردي حالة المرضى، فلا بد من الإحساس بالخطر الذي يتعرض له من اضطر إلى التعامل بأي طريقة مع هؤلاء المرضى، والإسراع في إيجاد الحلول وتحمل الأمانة الملقاة على عاتق الجميع.