النخب الغربية الاقتصادية تتنازل عن كبريائها لصالح النظرية الإسلامية

بما أن قوة الاقتصاد ومتانته في قواعده النظرية، وتنوع مصادره وسلامتها، ومرونة في تطبيقاته، هو الذي يُقاس عليه النجاح وديمومة الحياة في سائر الاقتصاديات.
وأن هذه المقومات أبى التاريخ والمعطيات المعاصرة أن يثبت منها شيئا ولو الحد الأدنى، عدا «الاقتصاد الإسلامي» مع بذل كافة الجهود لإثبات عكس ذلك.
فإن الاقتصادات التي تعدّ مثالاً يُحتذى بها لدى كثيرين، أثبتت الوقائع أنها ليست كذلك.. فعندما سقطت النظرية «الاشتراكية» أخذ أنصار النظرية «الرأسمالية» يصفقون ويغنون مع نشوة انتصار البرجماتية «الغربية» على النظم «الاشتراكية». ولكن تلك النشوة لم تدم طويلا إذ فاجأتهم انهيارات مدوية ما زالت تشهدها كبريات الاقتصادات العالمية.
ولم يمنع ذلك من غمز وازدراء الاقتصاد الإسلامي ومبادئه.
ومحاولة إظهاره على أنه السبب الرئيس لتخلف المسلمين من الناحية الاقتصادية، والترويج لذلك..
حتى تأثر بهذه الدعاية بعض المسلمين بلا شعور.
ولا شك أن كثيراً من النظريات الاقتصادية الناشئة من البيئة غير الإسلامية، ما هي إلا نتيجة لمعتقداتهم الدينية، وردة فعل للصراع الطبقي الذي كان يدور بين الطبقات الأرستقراطية من جهة، والتي كانت تمارس النظام «الإقطاعي» الاستغلالي على من سواهم. وبين بقية المجتمع من جهة أخرى..
وما فتئ علماء المسلمين واقتصاديوهم يذبون عن نظام الاقتصاد الإسلامي، وأنه أرفق بالبشرية جمعاء، وأنه يوماً ما ستعود البشرية إلى الأخذ بنظام الاقتصاد الإسلامي مرغمة لأنه الوحيد الذي يملك مقومات البقاء من بين سائر الاقتصادات البشرية.
ويُبرهن على هذا الانهيارات المدوية التي ما زالت تشهدها كبريات الاقتصادات الدولية، وبقاء الاقتصادات الإسلامية بكل ثبات وأمان، ولا يُخشى عليه إلا ما خالطه مما هو أجنبي عنه..
فهذا الثبات والأمان أرغم كثيرا ممن كان يناظر على إثبات عدم صلاحية نظام الاقتصاد الإسلامي بتبنيه.
فقد تناولت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، استضافة بريطانيا «للمنتدى الاقتصادي الإسلامي».
وقالت الصحيفة «إن قرار رئيس الوزراء ديفد كاميرون استضافة المنتدى المنعقد حاليا في لندن والإعلان عن سندات خزانة جديدة متوافقة مع الشريعة الإسلامية هو بمثابة تذكير بأن المملكة المتحدة، أولا وقبل كل شيء، دولة تجارية مع الآفاق العالمية».
وعدّت الصحيفة أن وصف كاميرون لـ»الاستثمار الإسلامي بأنه
أساسي لنجاحنا» بدون أي صوت معارض».
وهذا ما جعل الشعوب الإسلامية ترفض رفضاً مطلقاً منطلقات الشيوعية والرأسمالية الاقتصادية، استجابة لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم وتحملت جراء ذلك كثيرا من العنت.
حتى فرض الفكر الاقتصادي الإسلامي قناعته على النخب الاقتصادية المثقفة من غير أبنائه على تقبله. واعتباره في صف «الآفاق العالمية» الاقتصادية. بفضل الله ثم بفضل الكبار من المفكرين والاقتصاديين المسلمين.
فالصور المنعكسة من مفهوم «علم الاقتصاد» لدى المجتمعات غير الإسلامية، تظهر صورة الاقتصاد الإسلامي في غاية الوضوح في مفهومه، ونظرياته وتطبيقاته المبنية على نظرته الشمولية للمجتمع والفرد. فجعل قاعدته الكبرى تحريم «الغرر والاستغلال» وسد كل باب قد يؤدي إليه بدءا من الربا وانتهاء إلى الدعاية الكاذبة..
ويعرف الاقتصاد بأنه: «العلم الذي يبحث في كيفية استغلال الموارد التنموية، إنتاجاً وتوزيعاً».
إنتاجا تراعى فيه مصلحة البيئة للحصول على منتج صالح، ومصلحة الجماعة والفرد، بشكل متوازن.
وتوزيعاً يتناسب مع المقامات والمتطلبات. فالنبي صلى الله عليه وسلم أعطى رجلا مئة من الإبل، وأعطى آخر جملاً.
فالفكر الاقتصادي الإسلامي لا يسقط من حسابه حق الفرد، لحساب الجماعة، ولا حق الجماعة لحساب الفرد..
فالقصد إلى الاقتصاد الإسلامي موقوف على تقديمه للناس بصورة واضحة.
فحبذا لو شمر أحد عظماء المسلمين في إيجاد «قناة اقتصادية إسلامية متخصصة»، لتقديم الفكر الاقتصادي الإسلامي للبشرية، بنظرة عصرية متعمقة. بعيداً عن النمطية والرتابة السطحية.
ففي زمن العولمة فإن الثنائية «الاقتصادية والإعلامية، هما اللتان تتحكمان في المبادئ والسلوك».