محمد الحارثي.. العوربي الذي ضاقت به مكتبته

في منازلة لغوية في الأردن قبل عقدين ونيف، انبرى بروفيسور اللغة وجهبذها محمد بن مريسي الحارثي، لإنتاج كلمة «العوربة» والتي أصل مفاهميتها كبديل للعولمة، والتي يعتبرها مفهوما يمكن أن يصبح إطارا للحوار بين الحضارة العربية الإسلامية والحضارات الأخرى، والمستل من مفهوم «القومية» البحتة وهو من أبرز المفاهيم المبتكرة في دراساته المنشورة.
أستاذ النقد الأدبي، من مواليد قرية الصور بني الحارث التابعة لمدينة الطائف، درس الابتدائية بمدرسة الصور، ودرس المتوسطة والثانوية بدار التوحيد بالطائف، والتحق بكلية الشريعة ـ قسم اللغة العربية ـ فرع جامعة الملك عبدالعزيز بمكة المكرمة، عين بعدها مدرسا بوزارة المعارف، وعمل محاضرا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، فيما حصل على شهادة الماجستير عام 1396، وكانت أول رسالة تناقش في جامعات المملكة في اللغة العربية عامة وفي تخصص النقد خاصة.
نال شهادة الدكتوراه عام 1400، وكانت أول رسالة تناقش في جامعات المملكة في اللغة العربية عامة وفي تخصص النقد خاصة، وعمل أستاذا مساعدا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بعدها انتقلت خدماته إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة عام 1401، رئيسا لقسم الأدب في كلية اللغة العربية بجامعة أم القرى لفترات ثلاث، وعمل عميدا لكلية اللغة العربية لمدة ست سنوات، وترقى من أستاذ مساعد إلى رتبة أستاذ مشارك عام 1410، وترقى من أستاذ مشارك إلى رتبة أستاذ عام 1417.
وتعد دراسات البروفيسور الحارثي مرجعا للدارسين والباحثين في الدراسات المعدة للحصول على الدرجات العلمية الأكاديمية في النقد الأدبي في الجامعات العربية وفي الدراسات غير الجامعية، ومرجعا لطلاب الجامعات في بعض جامعات المملكة في مستوى المرحلة الجامعية، كما تحمل دراساته النقدية مشروعا نقديا منتميا في منطلقاتها، ومنفتحا على مستجدات الفكر النقدي وتجد ذلك في تحرير المفاهيم تحريرا دلاليا ووظيفيا.
سجل يصعب على غيره أن يحمله من إنجازات محلية وعربية شارك فيها مع العديد من الهيئات واللجان ومجالس الإدارات الأدبية والثقافية، من ضمنها عضو مجلس الإدارة بنادي مكة الثقافي (لفترتين)، وعضو اللجنة التأسيسية للجمعية السعودية العامة للأدب العربي، وعضو مجلس معهد البحوث والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى «سابقا»، وعضو مجلس مركز بحوث اللغة العربية بجامعة أم القرى «سابقا»، وعضو لجنة مكة عاصمة الثقافة الإسلامية 2004.
وشارك في العديد من المؤتمرات والندوات داخل المملكة وخارجها، كما رأس دورتين تدريبيتين لمعلمي اللغة العربية والثقافة الإسلامية في ماليزيا ومثلها في باكستان، وشارك في المؤتمر الأول للأدب الإسلامي في الهند، وندوة تعليم اللغة العربية لغير العرب في ماليزيا.
وشارك في مؤتمر الأدب الإسلامي بجامعة عين شمس بمصر، وفي مؤتمر الأدب الإسلامي في الدار البيضاء في المغرب، وفي خمسة مؤتمرات علمية نقدية بجامعة فيلادلفيا بالأردن، إضافة إلى مشاركته في العديد من المحاضرات في الأندية الأدبية والجامعات والمراكز الثقافية في المملكة العربية.
مثل البروفيسور محمد الحارثي نادي مكة الثقافي الأدبي في وضع لائحة الأندية الأدبية الجديدة، وله إسهامات كتابية في الصحف والمجلات المحلية والعربية، إضافة إلى مشاركاته في البرامج الإذاعية والتلفزيونية المحلية والعربية، كما أنه حكم بحوثا ودراسات للترقية العلمية إلى أستاذ مشارك وأستاذ، وحكم بحوثا علمية متخصصة للنشر في المجلات العلمية المحلية والعربية المحكمة، وفي منشورات الأندية الأدبية، وحكم مسابقات ثقافية.
كما أشرف على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه وناقش العديد منها، وحصل على العديد من شهادات التقدير والدروع التذكارية من جهات علمية محلية وعربية وإسلامية تقديرا لنشاطاته، وكرم من قبل العديد من الجهات، فيما له أكثر من 54 بحثا منشورا غالبيتها ما بين الأدب والنقد والشعر، فيما تتمحور دراسته النقدية الحالية حول مشروع النقد المنتمي وحول مصطلح «العوربة».