ملاك عابد مكية قاومت مخلوقات غير مرئية
السبت، ٢٦ أبريل ٢٠١٤
يبدأ الأطفال سني عمرهم الأولى بعلاقات مع أقرانهم، يلهون ويكبرون معا، لكن الطفلة المكية، ملاك عابد، أمضت طفولتها مع مخلوقات غير مرئية، رافقتها حتى اليوم وهي في الثلاثينات من عمرها، وكأن لسان حالها يقول: لماذا أنا دون باقي الأطفال؟
ولدت وهي تحمل مرضا في جيناتها يحدث لأربعة من كل 10,000 مولود في المنطقة (فرط التنسج الكظري)، ما يؤدي إلى اضطرابات في التغذية والجفاف وخلل في نظام ضربات القلب، وقد يتطور الأمر إلى حالات قاتلة.
استطاع طبيب بمستشفى الحرس الوطني أن يشخّص حالتها وهي في الخامسة ويوصي بعلاجها في لندن، وهو ماقد كان.
ما إن عادت ملاك من رحلة علاجها حتى انفصل والداها تحت ضغوطات الحياة، فكافحت بجهد مضاعف في دراستها، حيث كانت تجمع مصروفها لشراء الكتب، لتضيف لنفسها تعليما ذاتيا مختلفا عن التعليم الرسمي، إلى أن تخرجت من الثانوية بنسبة 99,2 % والخامسة على منطقة مكة المكرمة.
تحقق حلمها في الالتحاق بكلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز، لكنها اضطرت أن تستقر مع والدتها في مكة لتسهم بمكافأتها المتواضعة في مصروفات البيت، فكانت تستقل حافلة الفجر مع فتيات مكة اللاتي يدرسن بجدة كل يوم وتعود بعد غروب الشمس.
بعد تخرجها في الكلية، نقلت معركتها إلى عقر دار غريمتها (الجينات) تلك الكائنات غير المرئية في أمريكا، حيث جامعة تكساس بولاية بوسطن لتكون على مقربة من جامعة هارفارد، فشاركت زميلاتها غرفة ودورة مياه واحدة حتى حصلت على مقعد طبيب مقيم في علم الأمراض الإكلينيكية والتشريحية بجامعه جورج تاون. كما قررت دعم سيرتها التعليمية بالالتحاق ببرنامج الماجستير في الإدارة الطبية بأعرق مستشفيات العالم جونز هوبكنز.
فاجأت ابنة حي الشبيكة، الأمريكان بجونز هوبكنز وجورج تاون بتفوقها، فحصلت على الماجستير كأول سعودية في مجال الإدارة والأعمال الطبية.
ملاك عابد، العالمة السعودية «المكية» حصلت مؤخرا على خطاب من الرئيس الأمريكي باراك أوباما لجهودها الأكاديمية.
الطفلة المريضة التي كان يتوقع أقرباؤها ألا تعيش طويلا، حاصلة على 3 زمالات أمريكية و3 بوردات، وهي اليوم على مشارف إنهاء البورد الرابع، تعمل حاليا على دراسة وتحليل تسلسل الجينات لإيجاد طرق علاجات جديدة لأورام الدماغ عند الأطفال، وأورام الغدد النخامية، تقول: «لا يمكن أن أنسى اللحظات التي ساندتني فيها والدتي، ولن أهدأ حتى أنجح في إدخال طب الجينوم والتجارب الإكلينيكية والعلاج الموجه لوطني بشكل يماثل ما أقوم به في أمريكا. وغايتي أن أكون صوت الأطفال المصابين بالسرطان لإنهاء معاناتهم وأن أترك إرثا علميا بعدي».