أيها الأمير: أكمل وزد!

 
منذ تعيين صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالله أمير منطقة مكة المكرمة، والمدائح والتهاني والأمنيات والنصائح الصادقة والمغرضة تترى وتتوالى وستتزايد على سمعه وبصره كما مرّ معه عندما عين أميرا لمنطقة نجران، وكما مر مع غيره من الأمراء والمسؤولين عند تعيينهم أو تكليفهم بمهمة ما، وإن اختلف الكم والتأثير بحسب المكان والمسؤوليات!
وأنا أدعوه بداية إلى أن يضع كل ذلك جانبا فهذه المدائح والتهاني على قدر ما فيها من مشاعر صادقة وترابط اجتماعي إلا أن فيها ما فيها مما يشف ولا يخفى من أسطوانات معادة ومكرورة، بل حتى مشروخة!
أيها الأمير: هناك استراتيجية ودراسات وملفات وقضايا قبض عليها سالفكم وأخوكم الأمير خالد الفيصل وبدأ العمل عليها وهي نتيجة سياسة دولة ونهج ملك صالح رأى أن مكة المكرمة ومنطقتها ليست واجهة للمملكة فقط بل واجهة للدنيا بأسرها وهي تستحق ما أنفق وما سينفق عليها بلاشك، وبعض تلك الملفات والقضايا بدأ العمل عليها وبعضها مازال عالقا أو متعثرا أو بانتظار اعتمادها كمبادرة، ثم كمشروع، وهي أولى في نظري من أن نبدد الوقت في المدائح والتهاني أو حتى في تلقي النصائح سواء المغلف منها بالشوك أو بالشوكولاته!
أيها الأمير: اعتاد الناس في بلادنا عند تعيين أي مسؤول أن يبدؤوا بمقارنات لا تنتهي بين مسؤول سابق ولاحق! ويتربص ما بين هذا وذاك عدد من المنتفعين وأصحاب مصالح خاصة إما أن تكون حجبت عنهم أو رغبوا في استمرارها، ثم تبدأ حملة تنبؤات وتوقعات وأحيانا تشويه لكل من عهدي السابق واللاحق ثم يتبعها نصائح وأفكار وتعديلات على الخطط السابقة حتى يهدم العمل السابق أو لا نحقق النمو المأمول، أو نبدأ من جديد من نقطة الصفر!
أيها الأمير: إنجازك الحقيقي في رأيي أن تثبت في أذهان الجميع أن هناك خطة وإدارة مؤسسات لا أفراد، وسياسة إمارة لا أمراء، وتنمية حضرية واجتماعية واقتصادية وثقافية لا تتأثر بتغير الأسماء وتنقل المسؤوليات واختلاف المواقع، فإذا فعلت ذلك - وستفعل إن شاء الله- ضع بصمة مشعل بن عبدالله الشخصية لتنجح وينجح معك الوطن ولتحقق مع مكة وأهلها رؤية خادم الحرمين الشريفين الخيرة تجاه كل بقعة في أرجاء الوطن ومكة المكرمة خصوصا.
أيها الأمير: لا أقصد أن تصم آذانك وتغلق بصرك عن سماع مشكلات الناس ومساعدتهم وقضاء حاجاتهم ومواساتهم وتطييب خواطرهم ورحمة صغيرهم وتوقير كبيرهم فتلك أخلاق وفعل والدك حفظه الله وحري أن يكون الابن سر أبيه، وما سمعنا عنك من أهلنا في نجران إلا ما يسر، ما أقصده - سمو الأمير الشاب- ألا تضيع الفرصة التاريخية لتعظيم الجهود وتعزيز النجاح وتلافي القصور، وألا يشغلك ما قد يصل لسمعك وبصرك من المديح والاستشارات والنصائح المتفرقة التي حتى ولو حسنت نيتها فإن اتباعها وحدها دون ترتيبها ضمن الخطط الموضوعة سابقا يهدر من وقتكم الشيء الكثير ومازلت أعتقد أن ما يضيع ويبدد كثيرا من جهود التنمية في بلادنا هو أننا لا نلتزم جيدا بالخطط السابقة بل نجهد أنفسنا ونبدد أموالنا وكثيرا من الزمن مع شركات استشارية أو غيرها في إعادة اختراع العجلة والتخطيط من جديد.
أعرف أننا إزاء خطط واستراتيجية وأهداف تنموية تنفذها الدولة مسبقا إلا أن ذلك لا يعدم من توفر مساحة تظهر فيها الكفاءات الشخصية للفرد والفريق الذي يتسنم القيادة في وزارة أو منطقة ما، والأحسن دائما أن تنضوي كفاءات الأفراد داخل العمل المؤسساتي للجهاز والمنظمة!
أيها الأمير: مشكلات منطقة مكة المكرمة معروفة، وقد بدأت للتو في المبادرة بالحلول الصعبة، فلنرفع سقف الطموحات وليظل الجرس معلقا.