اندثار عادة الذواقة بين الجيران
السبت، ٢٦ أبريل ٢٠١٤
سابقا وقبل عشرات السنين، أي بين 1380 و1400هـ تقريبا، كانت هناك عادة بين الجيران في الأحياء المتقاربة تسمى (الذواقة أو الطعمة)، أي أن الناس يتذوقون الطعام فيما بينهم.
وبسبب قلة الزاد آنذاك، وعدم توفر الأصناف يحدث بين العائلات (سواء أقارب أو غيرهم) تبادل للأطعمة المتنوعة التي تصنع في المنزل، سيما إذا كانت تحوي الأكلات الشعبية الدسمة كالمرقوق والجريش ومعها لحم الجمل، نظرا لكثرته عند بعض الأسر وقتها، فيكثر عليهم ويوزعون منه على الجيران، فكان بين الناس صلة وحميمية وتقارب بسبب هذه العادة الاجتماعية الجميلة التي تجعلهم في تراحم وتواد وتقارب.
إلا أن هذه العادة لم تدم طويلا، فتلاشت في وقت قريب، أي بعد 1400هـ، حيث حصل التوسع العمراني بسبب البنك العقاري الذي يقرض الناس للسكن، لتتفرق تلك العائلات على أطراف المدن، مما جعلهم ينسون تلك العادة ويكتفون بالبديل وهو بعض المطاعم أو الطباخين.
مكة التقت «نورة المشيقح» وهي مسنة في الثمانين، حيث بررت انقطاع هذه العادة بسبب الترف، وأن الكل يعيش في نعمة وخير، وبعض الناس صاروا يتحسسون منها أو لا يتم قبولها بسهولة، إذ يعتبرونها صدقة عليهم فتُرد منهم، أو يتم الاعتذار عنها من قبل البعض.
وتضيف أن هذه العادة لم تنقطع كليا فهي موجودة في بعض الأماكن بشكل محدود وضيق، وتتكرر في رمضان بكثرة نظرا لتنوع مآدب الطعام من فضل الله وخيراته، لأن بعض الجيران والأقارب يقبلون تهادي الذواقة، لأن العرض جميل في هذا الوقت، نظرا لإبداع السيدات وتفننهن في الأكلات بجميع أصنافها، لذلك يتم أحيانا التنافس في هذا الشأن.
منيرة سليمان قالت «ما زلت احتفظ بذكريات حمل الأطعمة في الماضي، كانت أياما جميلة، نتسابق أنا وأخواتي لحمل الطُعمة للجيران حتى نظفر بما يسمى بالشرط، وهو قطعة حلوى تقدمها لنا أم الجيران، وللأسف هذه العادة اندثرت اليوم، وباتت دائرة المعارف أضيق بكثير عنها في الماضي وتقتصر غالبا على الأقارب.