دول الخليج تحذر الحوثيين من المساس بأمنها في اليمن
الأربعاء، ٢١ يناير ٢٠١٥خالد الغربي، صادق هزبر، الوكالات - صنعاء، الرياض
بلغة حادة على الطريقة الدبلوماسية حذرت دول مجلس التعاون الخليجي من أي مساس بأمنها ومصالحها الحيوية في اليمن من قبل الإرهابيين الحوثيين، وأنها ستتخذ الإجراءات المطلوبة للحماية والاستقرار، معتبرا ما يحدث في اليمن حاليا انقلابا على الشرعية وعملا إرهابيا، وذلك بحسب بيان للمجلس الوزاري الخليجي في دورته الـ41 الاستثنائية أمس في الرياض.
وأكدت دول الخليج في بيانها بحضور وزراء خارجية الدول الأعضاء بمجلس التعاون برئاسة وزير خارجية قطر خالد بن محمد العطية، رئيس الدورة الحالية للمجلس، وبحضور الأمين العام للمجلس عبداللطيف الزياني، أن أمن اليمن جزء من الأمن الوطني لدول المجلس، وأن استقرار اليمن ووحدته يشكل أولوية قصوى لدول المجلس، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات المطلوبة لحماية أمنها واستقرارها ومصالحها الحيوية في اليمن.
كما أكد المجلس دعمه للشرعية الدستورية متمثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي، ورفضه كل الإجراءات المتخذة لفرض الأمر الواقع بالقوة، ومحاولة تغيير مكونات وطبيعة المجتمع اليمني.
ودعا الحوثيين إلى وقف استخدام القوة والانسحاب من كل المناطق التي يسيطرون عليها، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية، والانخراط في العملية السياسية، مهيبا بالأطراف كافة تغليب مصلحة اليمن والعمل على استكمال تنفيذ العملية السياسية وتجنيب البلاد الانزلاق في مزيد من الفوضى والعنف بما يزيد من معاناة الشعب اليمني.
وشدد المجلس الوزاري على ضرورة تنفيذ مجلس الأمن لكل قراراته ذات الصلة باليمن، خصوصا أن ما يجري به الآن يشكل تهديدا للأمن والسلم الدوليين في المنطقة والعالم كله.
وأفاد بيان وزراء خارجية الخليج أن مجلسه تابع مستجدات الأوضاع الخطيرة في اليمن، وما آلت إليه من أحداث مؤسفة وعمليات إرهابية من قبل الحوثيين وداعميهم، وما نتج عنها من تقويض للعملية السياسية القائمة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وإفشال مخرجات الحوار الوطني الشامل، وتعطيل العملية الانتقالية السلمية بما يتعارض مع المصالح العليا لليمن وشعبه.
وعبر المجلس الوزاري عن استمرار دعمه للشعب اليمني، وأدان بشدة هذه الأعمال الإرهابية التي كان آخرها التعدي على الشرعية الدستورية ومحاصرة واقتحام دار الرئاسة، واختطاف أحمد عوض بن مبارك، مدير مكتب رئيس الجمهورية، ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء خالد محفوظ بحاح.
كما أدان استخدام الحوثيين للعنف ضد الدولة ومؤسساتها وترهيب المواطنين، وتوسعهم على حساب مناطق ومكونات اليمن الأخرى، الأمر الذي يزعزع أمن اليمن واستقراره ويهدد وحدته.
وعد وزراء الخارجية ما حدث أمس الأول انقلابا على الشرعية، وفي حال قيام الحوثيين بالانسحاب من دار الرئاسة ومنزل الرئيس، ورئيس مجلس الوزراء، ورفع نقاط التفتيش المؤدية إليها، وإطلاق سراح مدير مكتب رئاسة الجمهورية، وتطبيع الأوضاع الأمنية في العاصمة وعودة المؤسسات الحكومية والأمنية إلى سلطة الدولة، فسوف يتم إيفاد مبعوث الأمين العام لمجلس التعاون للتواصل مع كل القوى والمكونات السياسية اليمنية لاستكمال تنفيذ ما تبقى من بنود المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل.
...وبوارج أمريكية تتحرك تجاه شواطئ اليمن
أكد المراقبون أن المشهد السياسي اليمني يلفه الغموض وأن بوادر الحرب الأهلية تلوح في الأفق، فضلا عن أن انفصال الجنوب بات محتوما وأقرب إلى الحقيقة، وذلك بعد سقوط القصر الرئاسي يأيدي الحوثيين، وتهديد زعيمهم العلني للرئيس عبد ربه منصور هادي.
وفيما أعلن مصدر حكومي أن رئيس الوزراء خالد بحاح غادر أمس القصر الرئاسي إلى جهة آمنة بعد 3 أيام من محاصرة الحوثيين له، التقى الرئيس أمس في منزله مستشاريه، وبينهم ممثل الحوثيين صالح الصماد، وعددا من شيوخ القبائل، أعقب ذلك لقاء موسع مع الأحزاب السياسية بحضور المبعوث الأممي جمال بن عمر الذي وصل صنعاء للوقوف على آخر التطورات التي تشهدها البلاد.
وكانت الحكومة ألغت اجتماعها الأسبوعي أمس بسبب الأوضاع التي تشهدها العاصمة، وذكر الناطق باسمها راجح بادي أن الحوثيين تراجعوا عن الإفراج عن مدير مكتب رئيس الجمهورية أحمد بن مبارك، وأن المفاوضات مستمرة لإطلاق سراحه.
وسيطر الحوثيون أمس على ألوية الصواريخ التابعة للجيش في صنعاء، دون أي مقاومة من قيادتها وأفرادها، وتتبع هذه الألوية القائد الأعلى للقوات المسلحة مباشرة، وتشمل عدة ألوية عسكرية منها «قيادة مجموعة الصواريخ» و»اللواء 5 صواريخ» و»اللواء 6 صواريخ» و»اللواء 8 مدفعية».
وكان مصدر أمني أكد لـ «مكة» في وقت سابق أن الرئيس هادي رفض الدخول في أي مفاوضات مع الحوثيين قبيل خروج ميليشياتهم من دار الرئاسة ومؤسسات الدولة التي احتلتها مؤخرا. وأوضح أن ميليشيات الحوثي تواصل محاصرة منزل هادي الذي يتواجد فيه وأضحى وحيدا في منزله الواقع في شارع الستين، غربي صنعاء وأن حراسته غادرت المكان، ولم يتبق معه سوى الضباط الجنوبيين.
في غضون ذلك أكد عبدالكريم الخيواني عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله الحوثية أن هادي لم يغادر منزله، وأن ثورة جماعته انتصرت وفي طريقها لمحاكمة الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
في غضون ذلك اعتقلت جماعة الحوثي مساء الثلاثاء سالم هادي نجل شقيق الرئيس هادي، واقتادته إلى جهة مجهولة.
وحول ردود الفعل، أعلنت اللجنة الأمنية بمحافظة عدن، جنوبي اليمن، إغلاق المطار الرئيس للمدينة وجميع المنافذ البرية والبحرية والجوية مع الشمال، معتبرة سيطرة الحوثيين على دار الرئاسة «انقلابا على الرئيس». وأكدت في بيان أن «ما يحدث بصنعاء انقلاب على الرئيس هادي»، معلنة رفضها القاطع لأي محاولة للمساس بهذه الشرعية. وأكدت مصادر في عدن أن وفودا من محافظات أبين ولحج وشبوة وصلت إلى عدن بهدف إغلاق الحدود البرية بين جنوب اليمن وشماله، بالإضافة إلى إغلاق الموانئ الجوية والبحرية للمحافظة.
وفي محافظة تعز وسط اليمن انتفض أمس المئات من أبناء المحافظة في مظاهرة حاشدة دعوا فيها لإشعال ثورة جديدة ضد الفساد والإرهاب ومن أجل بناء الدولة المدنية.
ودوليا، أكد أعضاء مجلس الأمن أهمية تنفيذ كافة بنود اتفاق السلم والشراكة الوطنية بما في ذلك الملحق الأمني ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية. كما أبدت واشنطن قلقها من تطورات الأوضاع في اليمن، وذلك في بيانين منفصلين للبيت الأبيض ووزارة الخارجية.
ونقلت شبكة «سي إن إن» الأمريكية عن مسؤول أمريكي قوله إن بارجتين أمريكيتين، تحركتا لتتخذا مواقع جديدة في مياه البحر الأحمر قريبة من اليمن لتكونا جاهزتين لإخلاء الأمريكيين من السفارة بصنعاء إذا استدعى الأمر.
كما دعا الاتحاد الأوروبي، إلى إنهاء الصراع في اليمن، محذرا من أنه يعرقل التحول الديموقراطي في البلاد.
وبدوره حذر نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية من المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، داعيا جميع الأطراف إلى احترام السلطات الشرعية للدولة.