قائدو المركبات: العبارات المكتوبة على سياراتنا صدقة جارية
السبت، ٢٦ أبريل ٢٠١٤
حكمة أو آية أو مثل قديم، صنوف من العبارات قد لا تتجاوز حد الرؤية بالعين المجردة، ينسجها أصحابها بأعلى معدلات الحرفية والثقة، الغالبية منهم يعتبرونها ترجمة للشوق والحنين للأوطان، بينما يضمر آخرون خلف تلك الكلمات المنتقاة بدقة نوايا حسنة قد لا يصفها البعض، سوى بأنها مضيعة للوقت قد تكسبهم «وثيقة تعد» لمخالفة أنظمة المرور.
يقول أشرف علي المالك لسيارة نقل البضائع، إن العبارة التي يكتبها خلف مركبته، تعبر عن حنينه وشوقه لوطنه وذويه، مضيفا «دائما ما يبحث المغترب عما يعبر به عن شوقه لأهله ووطنه، ولأننا- قائدي المركبات- نقضي أغلب أوقاتنا فيها، نقوم بالتعبير عن الاشتياق من خلال ما نكتبه عليها».
أشرف الأثيوبي الجنسية، مغترب عن عائلته منذ ثماني سنوات، ولم يتمكن من زيارتهم منذ سنتين نظرا لظروف عمله، يقوم كل شهرين بتغيير العبارة الموجودة على مركبته، معتبرا أن الأمر غير مكلف إذ إنه لا يتطلب سوى لون أو لونين من الدهان، وفرشاة صغيرة لمسح العبارة السابقة، وكتابة العبارة الجديدة.
فيما لا يفكر إبراهيم محمد القادم من السودان، بتغيير العبارة المكتوبة على مركبته منذ سنتين «التوحيد سفينة النجاة»، يقول: لا أعتقد أن هناك عبارة أو كلمة تنافس كلمة التوحيد، لذلك قمت بكتابتها على سيارتي بهدف كسب الأجر وجعل التذكير صدقة جارية عن والدي.
وأضاف «كثير من قائدي المركبات يسعون من خلال كتابة هذه الحكم والأمثال، إلى تذكير الناس ببعض الصفات والأخلاق الحسنة، وحثهم على الجود والكرم، كما أن هناك بعض العبارات التي أكتبها تضفي في نفس القارئ البشاشة والمروءة وحب الخير».
واستنكرا إبراهيم ما يسمعه من قبل بعض أصدقائه أن المرور يخالفهم على تلك العبارات التي غالبا ما يقصد منها الوعظ والنصيحة، معلنا عن نية يخفيها ألا وهي أن لا ينتبه المرور لمركبته فيخضع لجرم التعدي على أنظمة المرور، كما طالب بعض مالكي المركبات بعدم كتابة العبارات الجارحة والألفاظ غير اللائقة حتى لا يحملوا وزر قارئها.
في حين أن كلمة «الرايق» التي بدا انزعاج أحمد عمر منها جليا، لم تكن باختياره بل أقدم على كتابتها مالك المركبة الذي باعها له قبيل ثلاثة أعوام، معربا في حديثه لمكة عن حنقه منها ورغبته في محوها، وقال: لا اتفق مع الذين يؤيدون الكتابة على السيارات، فهي ليست سوى طريقة محكمة لتشويهها.
من جهته أكد المتحدث الرسمي لمرور جدة العقيد زيد الحمزي، أن كتابة أي عبارة دينية أو حكم وأمثال على المركبات بشكل مباشر أو غير مباشر أيا كان نوعها وحجمها، تعتبر مخالفة مرورية، يعاقب صاحبها بدفع غرامة مالية تتراوح بين 100 و150 ريالا.
وأشار إلى أن كتابة أي عبارة أو إضافة ملصق أو لوحة، «غير القطع» الأساسية الموجودة في المركبة، تعتبر مخالفة مرورية، يتم تغريم مرتكبها، معللا ذلك بأن تلك العبارات من شأنها أن تتسبب في تعطيل حركة السير، وتشتيت ذهن قائدي المركبات الأخرى، الذين يحاولون قراءة العبارات والتركيز عليها، بدلا من مراقبة خط سيرهم، متسائلا في ذات الوقت عن الإضافة التي تضيفها العبارات للمركبة.