التعليم العالي في تبوك.. مواقف وإنجازات
الجمعة، ٢٥ أبريل ٢٠١٤
في عام 1407هـ تم افتتاح الكلية المتوسطة لإعداد المعلمين بتبوك، لتكون هي البداية لانطلاق مسيرة التعليم العالي في منطقة تبوك. كانت مدة الدراسة فيها آنذاك سنتين بعد الثانوية العامة (قسم علمي)، وسنتين ونصف (للقسم الأدبي)، ويتخرج منها الطالب بشهادة الدبلوم، تخرجت الدفعة الأولى القسم العلمي عام 1409هـ وبعده بفصل دراسي تخرجت ثاني دفعة، وأول دفعة للقسم الأدبي، وأتشرف أنني كنت واحدا من بين هؤلاء الخريجين.
أذكر أن الكلية بدأت بداية صعبة، وولدت ولادة متعسرة كما يقولون، درسنا في مبنى لوزارة التربية والتعليم كان في الأصل لمدرسة متوسطة، في أحد الأحياء السكنية وسط تبوك. بدأت الكلية بمئة وثمانين طالبا، منهم من أبناء مدينة تبوك، وعدد منهم قدموا من جميع محافظات المنطقة للدراسة في هذه الكلية الوليدة والوحيدة في المنطقة، وكان عدد أعضاء هيئة التدريس ثمانية أعضاء فقط، عضو واحد من كل قسم أو تخصص، جميعهم من الأشقاء المصريين، بعضهم لا يزال اسمه عالقا في ذهني، وعميد الكلية هو الأستاذ نصر محمد مرعي ــ متقاعد الآن ـــ أسأل الله أن يمد في عمره، ويمتعه بموفور الصحة والعافية والسعادة، الذي بدل جهدا كبيرا وعظيما، وواجه من التعب والمشقة ما الله به عليم، حتى تسير أمور الدراسة بالكلية بالشكل الطبيعي والصحيح، وتقف على أقدامها وتخطو إلى الأمام.
ويعود الفضل بعد الله في افتتاح هذه الكلية، إلى صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة تبوك، الذي كان داعما لها، ومصرا على افتتاحها لكي تخدم أبناء المنطقة، وتغطي حاجة مدارسها من المعلمين، ولكي تكون نواة لجامعة كبيرة في المستقبل.
هذه الكلية الوحيدة الصغيرة تحولت بالفعل إلى جامعة عظيمة وكبيرة كما توقع لها سمو أمير المنطقة، ففي زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يحفظه الله إلى تبوك، في 24/4/1428هـ والتي حملت الخير الكثير لأبناء المنطقة، وضع قائد مسيرتنا ونهضتنا يحفظه الله حجر الأساس لجامعة تبوك، واطلع رعاه الله على مجسم المدينة الجامعية، التي أصبحت الآن واقعا على الأرض، وصرحا تعليميا عظيما، ومعلما حضاريا، برغم أن المدينة الجامعية لم تكتمل بعد، ولم تظهر بالصورة النهائية، كما هو مخطط لها، فالأعمال الإنشائية لمشاريع الجامعة بمختلف أقسامها مستمرة على مدار العام دون توقف وفق خطط ومراحل، إلى أن تكتمل المدينة الجامعية إن شاء الله.
من يصدق أن جامعة تبوك يدرس بها الآن أكثر من 32 ألف طالب وطالبة، وبها أكثر من 1600 عضو هيئة تدريس، وتضم عددا من الكليات من بينها كلية الطب، وكلية العلوم الطبية والتطبيقية، وكلية الهندسة وكلية الحاسبات وتقنية المعلومات، وكلية العلوم، وكلية التربية والآداب، وكلية الاقتصاد المنزلي، وكلية المجتمع، وكلية إدارة الأعمال.
وفي كل عام تشهد الجامعة قفزات تطويرية كبيرة، وتوسعا في افتتاح العديد من الكليات الجديدة، علاوة على قيام الجامعة بافتتاح فروع لها في محافظات المنطقة في كل من ضباء والوجه وحقل وأملح وتيماء.