الأندية الرياضية.. أنشطة كثيرة ودعم متواضع

يلفت انتباه الداخل إلى أي ناد رياضي تابع لرعاية الشباب لوحة كتب عليها (ناد رياضي ثقافي اجتماعي)، ولكن حينما تدخل مرافقه وإدارته وأقسامه تجد كل جزء ونشاط فيه يحقق لك الفقرة الأولى من الإعلان للتعريفات الثلاثة، ونستمر في البحث لتكملة ديباجة اللوحة لتجد في الأخير وبعد السؤال مكتبا صغيرا متواضعا كتب عليه النشاط الثقافي والاجتماعي. ومحاولة لإيجاد موازنة لما تحتويه تلك اللوحة التي في الواقع تمثل أهداف رعاية الشباب من إنشاء الأندية، ولكن واقع النشاط الثقافي في الأندية يجعلك تتساءل: هل هو أمر طبيعي أم هناك تقصير؟
هل انحسر الاهتمام في النشاط الرياضي فقط مع أنها تحمل جزءا من النشاط الثقافي؟
أين تعليمات الرئاسة العامة لرعاية الشباب بإنشاء فرق مسرحية في كل ناد رياضي، من التطبيق؟
هل للإعلام دور في تهميش الحركة الثقافية في الأندية؟
الأمر يعود حسب اعتقادي المتواضع إلى قلة الميزانيات وكثرة الأنشطة التي نرى الإعلام يتجاهلها، فتم تجاهل النشاط المسرحي في ظل وجود تعليمات مباشرة من الرئاسة بتخصيص فرق وأماكن لدعم المسرح، ولكن لكل ناد إمكاناته المحددة في المسرح، ومن هنا لا بد من الدعم المادي الذي يفي بتغطية كافة النشاطات الثقافية، وأن تلزم الرئاسة العامة لرعاية الشباب الأندية بصرف الإعانات الموجهة للنشاط الثقافي في قنواتها فقط ولا تحول إلى النشاطات الرياضية كما هو متبع في بعض الأندية.
من هذا المنطلق يمكن الوصول إلى المتلقي، لكن بعض القائمين على النشاطات في الأندية ليسوا من رواد الحركة الثقافية باعتبارهم إداريين فقط، وعلى هذا فالنشاط الثقافي أصبح راكدا لدرجة مخيفة لانشغال متعاطيه بالجدل (البيزنطي) بينهم مما أدى إلى توقف الإبداع وبالتالي خفوت نجمه.
وبعض العاملين في النشاط الثقافي فقدوا مصداقيتهم أمام القارئ وهذا ما جعل المتلقي يشد رحاله بعيدا عن المشهد الثقافي ويحط رحاله في الشعر الشعبي الذي سرق الأضواء من الثقافة، ورغم سطحية ما يطرح في الشعر الشعبي إلا أنه يلامس متطلبات القارئ وهمومه على المستويين العاطفي والاجتماعي والغرائزي، ولم يهمش الواقع المثقفين بقدر ما همش المثقفون أنفسهم وتنازلوا عن دورهم في تغذية العقل، فأوكلوا المهمة للشعر الشعبي الذي كان وبصدق مسؤولا عن تغذية الجسد والعاطفة بشكل سطحي قد يصل إلى الإسفاف والتفاهة لكنه كان يلبي احتياجات المتلقي.