تشاؤم بالوراثة
الجمعة، ٢٥ أبريل ٢٠١٤
(الله يعينكم على هادا الزمان، كلو مصايب وفتن، والناس قلوبها سارت بطالة، وما في بركة ولا في شي والعياذ بالله، أصلا غضب ربنا باين من الأمراض اللي انتشرت والفيضانات والمصايب، من ذنوب ومعاصي الناس والفساد اللي انتشر.. يا كافي. أصلا خلاص علامات الساعة بدأت تظهر وحتقوم القيامة قريب.. الله يجيرنا).
لا يكاد يخلو بيت من أحد الكبار الذين لا يفتؤون يتشدقون بالتحسر والندب على هذا الزمن، ووصف زمانهم بأنه زمان الطهر والعفاف والفضيلة، والناس الطيبة الرائعة. واعتدنا على تصديقهم (كعادتنا في تقديس كلام الكبار) والاعتقاد الجازم بأن زمننا زمن الانحدار والفتن والفساد. حتى أصبحنا نحن أيضا نتغنى بأهازيج الزمن الجميل، زمن الآباء والأجداد، ونلعن زماننا.
تجرأت مرة على الرد على أحد الطاعنين في هذا الجيل، مذكرة إياه بأن مبادرة خلع الحجاب والتعري كانت في أوجها في زمانهم. وأن السينما المنزلية والتلفزيون والأفلام والمسلسلات في رمضان دخلت البيوت في زمانهم. وأن الغناء والرقص والفرق الموسيقية كانت جزءا من عاداتهم وتقاليدهم. وأن الفساد الإداري والمالي بدأ في ذاك الزمان مع الطفرة الاقتصادية. وأنه في زمانهم الجميل قامت دولة إسرائيل على أرض فلسطين.
ليس المقصد هو الإساءة للأجيال السابقة، وتبرئة هذا الجيل. المقصد هو أن نرحم أنفسنا ونرحم شبابنا وآمالنا وطموحاتنا من الوقوع في مصيدة التشاؤم وسوء الظن بالله والناس. أن نكف عن قتل الهمة والرغبة في غد أفضل لأنفسنا وشعوبنا. أن نتوقف عن برمجة أنفسنا والجيل الصاعد على توقع الأسوأ والذي بدوره سيؤدي إلى تعطل التفكير والعمل والتطوير. أن نصدق بأن لكل جيل وفي كل زمان الحق في فرصة عادلة ليثبت نفسه ويشكل مستقبله ويعيش الحلم الذي يتمناه، دون التشكيك فيه، وفي زمانه الذي يعيشه.