اتصال العبرة
الخميس، ٢٤ أبريل ٢٠١٤
بحضور الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار افتتح فجر الخميس معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور» في متحف «نيلسون ـ أتكينز للفنون» في مدينة كنساس بولاية ميسوري وذلك في محطته الرابعة في الولايات المتحدة الأمريكية.
من جهته عبر مدير المتحف هوليان زوجازاجوتيا عن اعتزازه بإقامة معرض روائع آثار المملكة في مدينة كنساس، مشيرا إلى أهمية المعرض في تعريف سكان المدينة وزوارها على التراث الحضاري لشبه الجزيرة العربية، مؤكدا أنه احدى العلامات التاريخية المميزة في عمر المتحف.
وأكد أن هذا المعرض يوثق ادوار التواصل والتكامل الحضاري، والفهم العميق بين الثقافات الانسانية وهو ما تمثله المملكة اليوم ويؤكدها المعرض.
ونوه عمدة مدينة كنساس سلاي جيمس بإقامة معرض «روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصورج الذي يشكل حدثا ثقافيا مهما في المدينة، ووسيلة لفهم دولة صديقة وحليف قوي ومحترم للولايات المتحدة، معربا عن اعتزازه بالمعرض الذي يوثق مراحل الحضارة في الجزيرة العربية، ويعد فرصة ليتعرف على المملكة سكان مدينة كانساس التي تتميز بموقعها المتوسط في الولايات المتحدة وتضم كثافة سكانية عالية.
الأمير سلطان بن سلمان عبر عن شكره لضيوف الحفل وتقديره لإدارة متحف نيلسون ـ إتكنز للفنون على الجهود التي بذلت لتنظيم المعرض في محطته الأمريكية الرابعة.
ووصف المعرض بأنه نافذة تتيح لزواره رؤية بلد صديق له تاريخه العريق وحاضره الزاهر، بوصفه مهد الإسلام الذي يتجه إلى مقدساته أكثر من مليار مسلم في انحاء العالم.
وقال: «الجانب الأهم في هذا المعرض ليس القطع الاثرية ولا المكتشفات الحديثة التي عمقت فهم الانسانية لتاريخ المملكة بل أن هذا المعرض يشكل نافذة لرؤية المملكة العربية السعودية من زاوية أخرى، وفهم الامتدادات التاريخية والجذور التي تقوم عليها كوريثة لحضارات عظيمة قامت على الجزيرة العربية ، وكحاضنة للحرمين الشريفين، وأنها قلب الاسلام الذي انتشر نوره لأصقاع الدنيا وأثّر في جميع الثقافات والحضارات التي أتت بعده، وصار اليوم أسرع الاديان انتشارا في العالم رغم ما اعتراه من محاولات فاشلة لتشويهه، ومن محاولات لتقديمه للعالم بطريقة لا تمت لروحه السمحة بصلة ولا تمثل الدين الذي احترم الحضارات التي قبله وتعايش مع الافكار والديانات الاخرى بانفتاح وتقبل».
وأضاف «وهذا الفهم لتعاقب الحضارات والادوار التي مثلتها دائما الجزيرة العربية عبر العصور يقودنا لفهم الدور الطبيعي الذي تقوم به المملكة العربية السعودية اليوم في الشئون العالمية ونشر السلم واحقاق الحق وريادة الحوار بين الحضارات وأتباع الديانات في العالم، ودورها الطليعي في الاقتصاد العالمي بوصفها احدى دول مجموعة العشرين الاكبر اقتصادا في العالم ، وأدوارها في استقرار اسعار الطاقة وضمان توفرها».
وأوضح الأمير سلطان أن هذه النظرة الشمولية للمملكة والاطلالة على تاريخها ومكوناتها الاسلامية والسياسية والاقتصادية في الماضي يقود لفهم ما تقوم به تحت قيادة ملك محنك يعي اهمية استلهام التاريخ، ملك له رؤية وصاحب قيم يعرفه مواطنوه بحبه لهم وحرصه عليهم ويعرفه العالم بحكمته ومواقفه، وهو أكثر العارفين بأهمية البقعة الجغرافية والمكانة الاسلامية والاقتصادية التي تمثلها المملكة، وذلك ما جعل خادم الحرمين الشريفيين الملك عبد الله بن عبد العزيز يقود بلاده للتنمية والتطور الداخلي ولتكون في عداد الدول الفاعلة دوليا.
وبين أن المعنى الأهم لهذا المعرض هو الاطلاع على جذور المملكة عبر قراءة الانسان والمكان والتوقيت، فالتسلسل الزمني ومكانة الجزيرة العربية كنقطة التقاء اقتصادي، وموقعها الذي يربط قارات العالم جعلها مستقرا للحضارات لا مجرد نقطة عبور، وبوأها مكانة اقتصادية، وأدى إلى ازدهار أنماط الحياة فيها، وذلك ما يجعل المكانة التي تمثلها المملكة اليوم حلقة في سلسلة تميز هذه البقعة الجغرافية، وامتدادا جينيا لورثة تلك الأمم التي سادت الجزيرة العربية وأثرت العالم، واليوم والمملكة إذ تحتل هذه المكانة الاقتصادية والحضارية فإنها تفخر بأنها سخرت ثراءها لخير بلادها محدثة أعظم تنمية عرفتها البشرية عبر التاريخ في وقت وجيز، وركزت اقتصادها لازدهار مواطنيها ولخير الانسانية في العالم أجمع مما أكسبها الاحترام والتقدير.
ونوه الأمير سلطان بالعلاقات التاريخية بين المملكة والولايات المتحدة منذ لقاء الملك عبد العزيز والرئيس روزفلت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، مشيرا إلى أن هذا المعرض هو استمرار هذه العلاقات الوطيدة التي من نتائجها إقامة هذا المعرض المتنقل في الولايات المتحدة، وأكد أن هذه العلاقات تقوم دائما على الاحترام وتقدير المبادئ والقيم، وذلك ما جعل الملك المؤسس يرى في الولايات المتحدة نجما قادما في ذلك الحين، خصوصا وأنها لم تعرف بأنها دولة مستعمرة، والمملكة التي نشأت دولتها الحديثة على أرض لم يسبق أن دخلها الاستعمار في أي وقت تريد التعاون مع الجميع بكل احترام ولكن ندا لند، وهو ما بقيت عليه المملكة في علاقتها مع الدول حتى اليوم، وستبقى عليه في مستقبلها تتعامل مع الجميع باحترام وبلا تجاوز ولا تقبل أي تجاوزات عليها.
وأضاف «هذا المعرض وغيره الكثير من الشواهد الموجودة في مواقع الاثار وفي المتاحف السعودية والكثير مما يجري اكتشافه عبر بعثات التنقيب الاثري السعودية الدولية، هذه الشواهد تثبت بشكل قاطع أن هذه البلاد وأهلها ليسوا حديثي عهد بالنعمة والغنى، ولا يتعاملون مع العالم بفوقية، ويتصرفون في ثرواتهم التي وهبهم الله إياها بحكمة، ويوظفونها في تنمية بلادهم ومواطنيها بعيدا عن المغامرات التي قد يلجأ إليها حديثو النعمة».
واختتم حديثه بشكره العاملين على تنظيم المعرض، وخص بالشكر متحف نيلسون - أتكنز لاستضافته المعرض بمدينة كنساس، ومتحف السميثونيان على مساعدته المستمرة في تنظيم المعرض في جولته في الولايات المتحدة الأمريكية، ورعاة المعرض شركة أرامكو وشركة إكسون موبيل وشركة سابك وشركة العليان وشركة بوينج ومجموعة التركي الداعمين للمعرض والجهات الأخرى التي ساهمت في إنجاحه.
عقب ذلك قام الأمير سلطان بن سلمان، يرافقه كبار ضيوف الحفل، بقص شريط المعرض، حيث اطلع وضيوف حفل الافتتاح على محتويات المعرض، التي تمثل التراث الحضاري للجزيرة العربية. ثم حضر حفل العشاء الذي أقيم بمقر المتحف بهذه المناسبة.
وحضر حفل الاستقبال، الذي أقيم بمناسبة افتتاح المعرض، عدد كبير من المهتمين بالشؤون الثقافية ورجال الأعمال والشخصيات البارزة في ولاية ميسوري الأمريكية، إلى جانب الطلاب السعوديين المبتعثين في جامعات ولاية ميسوري والولايات المجاورة.
ويعد متحف «نيلسون – أتكينز للفنون» في مدينة كنساس رابع متحف أمريكي يستضيف هذا المعرض الذي يمتد ثلاثة اشهر .
ويركز المعرض الذي صدرت الموافقة السامية على تنظيمه في عدد من المدن الأوربية والأمريكية على أثر الطرق التجارية القديمة التي اجتازت شبه الجزيرة العربية في التبادل الاقتصادي والحضاري بين الثقافات الإنسانية المختلفة، والتي شكلت الجزيرة العربية حاضنة لها عبر العصور حتى خروج الدين الإسلامي العظيم من هذه الأرض لينير العالم، و يبني على الحضارات القائمة و يحترمها و يهيمن عليها وما تلى ذلك من شواهد حضارية وصولاً إلى قيام الدولة السعودية منذ ما يقارب الثلاثمائة عام، و يجري رصد هذا التنوع من خلال القطع الأثرية المكتشفة للعصور المتعاقبة والتي يعود أقدمها لنحو مليون ومائتي ألف سنة.