من أنا؟
الخميس، ٢٤ أبريل ٢٠١٤ليس سؤالاً شاعرياً لنازك الملائكة الليل يسأل من أنا، فنحن منذ صرختنا الأولى إلى أن نشيخ، تدور بنا عجلة الأحداث فنتعرف على الآلاف من حولنا، ما بين قريب وصديق وزميل وينقضي العمر ولم تسنح لنا الفرصة بعد إلى أن نتعرف على من هو أقرب لنا من هؤلاء جميعاً (أنفسنا).
هل سبق لك أن سألت يوماً: من أنا؟ وماذا أريد؟ وما هي الأمور التي أجيدها؟ وما هي الهوايات التي تسعدني؟ ومن هم الأشخاص الذين ينغصون علي مزاجي؟ إذا لم يحدث لك ذلك من قبل فقد آن الأوان أن تختلي بذاتك قليلاً في ركن هادئ وتجيب على تساؤل الفيلسوف جلال الدين الرومي: « أنت؟ متى ستبدأ الرحلة الطويلة إلى نفسك؟»
الخطوة الأولى في هذه الرحلة تبدأ بورقة بيضاء تدون فيها بصدق النقاط التي غيرت مجرى حياتك نجاحات كانت أم عثرات، وستدرك نقاط القوة التي تميزك، ونقاط الضعف التي تثقلك، الخطوة التالية بالغة الصعوبة وهي تحديد الأهداف التي تود تحقيقها ولا بد أن تكون واضحاً مع نفسك، لأننا عادة ما نشوش على أفكارنا بحكم من حولنا علينا، تذكر أن أديسون أعظم المخترعين في التاريخ قال عنه مدرسه إنه في غاية الغباء ليتعلم شيئاً والحمد لله أنه لم يصدقه وإلا لكنا لا نزال نعيش في بيوت مظلمة، أما أينشتاين فقد كان بنظر والديه ومدرسيه مجرد متخلف لا يستطيع الكلام.
«لقد كنت متفوقاً وموهوباً لكن المجتمع لم يساعدني لإبراز قدراتي»، هل ضبطت نفسك يوماً تتحدث إليها بهذه الطريقة، بالطبع نعم، فدور الضحية في مسلسل الحياة أسهل الأدوار، والبحث عن شماعة أعذار تناسب فشلنا عادة مريحة للحظات، فإذا كنت كذلك فاستيقظ وتذكر قول الإمام الشافعي «ما حك جلدك مثل ظفرك... فتول أنت جميع أمرك».
الآن سر باسم الله مبتسماً إلى هدفك الذي حددته (أنت) على الطريق الذي رسمته (أنت) ولا بد أن تواجه بعض العراقيل والمطبات، لكن أجمل ما في هذه الرحلة أنك (أنت) توليت رسم تفاصيلها بنفسك، وإن احتجت بعض المساعدة فبقرارك (أنت).
يقول أرسطو إن معرفتك بنفسك بداية الحكمة، وكما بدأنا ببداية قصيدة لنازك، نختم بنهاية قصيدة للشاعر نزار قباني (إني أقول الشعر -سيدتي- لأعرف من أنا.....).
mansari.a@makkahnp.com