غزة تحلم بممر بحري يكسـر حصارها
الخميس، ٢٤ أبريل ٢٠١٤
في وقت تزداد فيه قسوة حياة 1.8 مليون فلسطيني في قطاع غزة يوما بعد آخر، تطل فكرة إنشاء ممر مائي يربط القطاع المحاصر بالعالم الخارجي، كحلمٍ سينهي الحصار المفروض على القطاع بكافة أشكاله لو رأى النور.
ويرى مراقبون وحقوقيون أن تأهيل وتشغيل ميناء غزة البحري كفيل بإنهاء معاناة قرابة مليوني مواطن يعيشون أزمات إنسانية واقتصادية تتفاقم إلى حد غير مسبوق، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ نحو ثماني سنوات.
كما تغلق السلطات المصرية، معبر رفح، الواصل بين قطاع غزة ومصر، بشكل شبه كامل، وتفتحه فقط لسفر الحالات الإنسانية، عقب إطاحة قادة الجيش بالرئيس السابق محمد مرسي، في يوليو الماضي.
وقال مصدر حكومي في غزة إنه «من المقرر أن تسلِّم الحكومة الفلسطينية المقالة بغزة، تركيا مقترحا قدمّته منظمة حقوقية أوروبية، لإقامة ممر مائي يربط القطاع بالعالم الخارجي»، دون تحديد موعد لذلك.
وأوضح أنّ «حكومة غزة التي تديرها حماس ستتواصل مع الحكومة التركية، في الأيام القليلة المقبلة، لتقديم المقترح الذي قدمته منظمة «المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان» (منظمة حقوقية أوروبية غير حكومية، مقرها جنيف)، حول إقامة ممر مائي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي».
وقال رامي عبده، رئيس المرصد «الأورومتوسطي» لحقوق الإنسان في غزة، إن «افتتاح ممر مائي يمثل حلا طويل الأجل في ضوء تحول معاناة حرية الحركة ونقل البضائع ومستلزمات الحياة لسكان قطاع غزة إلى أزمة مزمنة».
وأضاف أن «القوافل التضامنية البحرية التي اتجهت نحو غزة في السنوات السابقة كانت مقدمة لتدشين وفتح هذا الممر المائي».
وفي 23 أغسطس 2008 رست على شاطئ بحر غزة سفينتا «الحرية» و»غزة الحرة»، قادمتين من مرفأ لارنكا القبرصي بعد رحلة طويلة شاقة واستعدادات استمرت لأكثر من عامين.
وتابع عبده إن «تطوير وتشغيل ميناء غزة البحري فكرة أخرجتها معاناة غزة، وإغلاق المعابر التجارية، وخضوع المعبر التجاري الوحيد كرم أبو سالم للمزاج الإسرائيلي».
وأضاف «مع اشتداد الحصار على قرابة مليوني مواطن وحرمانهم من الغذاء والدواء، وإغلاق معبر رفح البري، باتت هذه الفكرة أكثر إلحاحا».
من جانبه، قال جمال الخضري، النائب المستقل في المجلس التشريعي الفلسطيني إنّ «تشغيل وتأهيل ميناء غزة البحري سيعمل على إنهاء حصار غزة بكافة أشكاله».
وأضاف الخضري، وهو رئيس اللجنة الشعبية لكسر الحصار عن غزة، أنّ «مشروع تأهيل وتشغيل الميناء البحري في مقدمة ما يطرحه الفلسطينيون من أفكار ومقترحات لكسر وإنهاء الحصار».
وبحسب الخضري فإن «الممر المائي سيعمل كمعبر تجاري بحري بإشراف دولة لها وزنها الإقليمي»، مقترحا أن تكون تركيا هي تلك الدولة.
وقال إن «أحد الموانئ التركية سيكون هو الميناء الوسيط الذي يتلقى البضائع وحركة الاستيراد من الخارج، ويتم بعد ذلك شحنها إلى ميناء غزة عبر رقابة أوروبية لسحب الذرائع من إسرائيل التي لا تريد لهذا الممر أن يكون واقعا».
وأوضح أن التمويل لهذا المشروع جاهز، دون أي معوقات، إذ تكفلت العديد من الدول والمؤسسات العربية والإسلامية والدولية بدعمه.
أما وليد المدلل، رئيس مركز الدراسات السياسية والتنموية في غزة (مركز بحثي غير حكومي)، فقال إن «هذه الفكرة كواقع وكجانب نظري تعد من أهم وأقوى الأفكار التي ستؤدي إلى إنهاء الحصار بشكل كامل في حال خرجت للنور».
وأشار المدلل إلى أن «المطلوب في الوقت الراهن هو الضغط على إسرائيل في اتجاه فتح المعابر التجارية المغلقة، ورفع الأصوات السياسية والحقوقية المطالبة بفتح معبر رفح بشكل دائم».
ورأى المدلل، أن المتغيرات السياسية في المنطقة، والاستراتيجية التي تتبناها إسرائيل في معاملتها لغزة، قد تؤجل حلم تشغيل الميناء البحري، والخروج النهائي من أسوار وعزلة الحصار».