الوصول إلى هيثرو في 3 دقائق

تجربة مثيرة أوصلت صحيفة مكة إلى مطار هيثرو بالعاصمة البريطانية لندن في ثلاث دقائق، بعد أن أقلعت في مقصورة كأسطورة آلة الزمن، تشبه تماما غرفة القيادة في الطائرة بكل ما تحويه من شاشات وأجهزة ووسائل اتصال، ومدعمة بحركات تشعر الجالس فيها بعمليات الإقلاع والهبوط.
رهبة كتلك التي يعيشها الطيار أو مساعده داخل الطائرة عند القيام بأول رحلة لهما في تاريخهما المهني، تتجسد داخل جهاز تشبيهي متحرك يوجد منه سبعة أخرى في أكاديمية الأمير سلطان لعلوم الطيران، يستخدمها المتدربون المنتسبون للأكاديمية.
«مكة» خاضت هذه التجربة وسط أجواء تنوعت ما بين الليل والنهار والأمطار، إلى جانب التحليق فوق البر والبحر، كل هذه المؤثرات يحويها الجهاز ويتحكم بها مهندس الطيران لتجسيد الرحلات الجوية على أكمل وجه.
يقضي المتدرب في هذا الجهاز نحو 4 ساعات يوميا، يتقيد خلالها بخطة لرحلة يحددها مدربه ويناقش تنفيذها معه قبل البدء في التدريب، ومن ثم رصد الملاحظات والإشكاليات التي واجهته خلال الإقلاع والهبوط لمناقشتها مجددا بعد الانتهاء من الجهاز.
ويشير مدير التدريب الأرضي في أكاديمية الأمير سلطان لعلوم الطيران الكابتن وائل رواس، إلى أن الأجهزة التشبيهية المتحركة تتميز بخاصية اختيار كافة مطارات العالم التي تغطيها الخطوط الجوية السعودية بكافة تفاصيلها، مبينا أن هذه التصميمات يتم تحديثها وفق برنامج «قوقل إيرث» لتجسيد حقيقة الرحلات الجوية في الواقع.
ويقول: يحظر استخدام كافة أنواع الأجهزة من هواتف نقالة وغيرها داخل الأجهزة التشبيهية، كما أنه في حال اختيار سيناريو لتعطل طائرة، فإن أبواب الجهاز تتعطل وتستخدم مخارج طوارئ لتدريب المتدربين على طرق التعامل مع هذه الحالات.
وأفاد بأن الجهاز التشبيهي المتحرك يشمل أيضا خاصية اختيار الأجواء بمختلف حالاتها كالممطرة والمشمسة والغائمة، فضلا عن إظهار التحليق فوق البحار والجبال والصحارى وغيرها.
وأضاف: عند ارتكاب أي خطأ في الإقلاع أو الهبوط، فإن الجهاز يصدر أصواتا وإضاءات توحي بعمليات الانفجار، حيث إنه في حال هبوط الطائرة على مدرج خاطئ فإن الجهاز ينذره بالانفجار، لا سيما وأن عمليات الهبوط والإقلاع ينبغي أن تكون بعكس اتجاه حركة الرياح.
ويؤكد أن تلك الأجهزة التشبيهية تعمل على مدار 24 ساعة بحسب جداول المتدربين، إضافة إلى خضوعها لعمليات صيانة مستمرة، مفيدا بأن بعضها يملك خاصية تحويله من نوع طائرة معينة لأخرى، بينما توجد أجهزة متخصصة في كل نوع من أنواع الطائرات المستخدمة من قبل الخطوط الجوية السعودية.
وفي هذا الشأن، ذكر رئيس الوحدة الاستراتيجية في أكاديمية الأمير سلطان لعلوم الطيران الكابتن طلال عقيل، أن تكاليف التدريب في الأكاديمية باهظة الثمن، نتيجة استخدام أحدث الأجهزة والوسائل على مستوى العالم.
وقال: تكلف الساعة التدريبية الواحدة داخل الجهاز التشبيهي نحو ثلاثة آلاف ريال، فلو فرضنا أن المتدرب قضى ما بين 12 إلى 25 ساعة في أسبوعين، فإن إجمالي ما يتم إنفاقه عليه خلال هذه المدة يصل إلى 100 ألف ريال.