تمويل سد النهضة قرار إثيوبي يحبط مصر ويجلب المخاطر
الخميس، ٢٤ أبريل ٢٠١٤
رأسا على عقب قلب قرار إثيوبيا الجريء تمويل مشروع سد النهضة بنفسها، السيطرة المصرية التي استمرت أجيالا على مياه نهر النيل وربما يسهم في تحويل واحدة من أفقر دول العالم لمركز إقليمي لتوليد الكهرباء من المصادر المائية.
فقد رفضت أديس أبابا عرضا من القاهرة للمساهمة في تمويل السد وضمنت بذلك سيطرتها على إقامته على أحد الروافد الرئيسية لنهر النيل.
ومن الممكن تصدير الكهرباء التي سيتم توليدها من السد لدول المنطقة التي تحتاج إليها بشدة.
لكن قرار تمويل المشروع يحمل في طياته خطر خنق استثمارات القطاع الخاص وتقييد النمو الاقتصادي، وربما يعرض للخطر حلم إثيوبيا أن تصبح دولة متوسطة الدخل بحلول عام 2025.
وتم حتى الآن بناء ربع السد، وتقول إثيوبيا إنه سيبدأ توليد 750 ميجاوات من الكهرباء بنهاية العام الجاري.
ويعمل المهندسون في الأرض الرملية لوادي جوبا قرب الحدود السودانية على صب الأساسات الخرسانية للسد الذي سيرتفع 145 مترا وستولد توربيناته عند اكتماله 6000 ميجاوات من الكهرباء ليصبح أكبر سدود القارة إنتاجا للكهرباء.
وحتى الآن دفعت إثيوبيا 27 مليار بر (1.5 مليار دولار) من إجمالي التكلفة البالغة 77 مليار بر للمشروع الذي سيؤدي إلى إيجاد بحيرة طولها 246 كيلومترا.
ويمثل السد أكبر جزء من مشروع ضخم للإنفاق العام على الكهرباء والطرق والسكك الحديدية في واحد من أسرع الاقتصادات الأفريقية نموا.
وارتفع الناتج الإثيوبي بما يقرب من المثلين على مدى 10 سنوات ليجتذب استثمارات من السويد والصين.
ورغم ذلك تقول أديس أبابا إن ضمان عدم امتلاك مصر حق التدخل لوقف بناء السد يستحق هذا الثمن.
ويمثل السد محور مشروع ينفذ على 25 عاما للاستفادة من النمو الاقتصادي المتسارع في شرق أفريقيا بتصدير الكهرباء لمختلف أنحاء المنطقة.
توزيع الأدوار
أعاد تحول إثيوبيا من كارثة اقتصادية قادرة بالكاد على توفير الغذاء لشعبها إلى قوة إقليمية صاعدة قادرة على التمويل الذاتي لمشروعات ضخمة، توزيع الأدوار الدبلوماسية في دول حوض النيل، أهم الموارد الطبيعية في شمال شرق أفريقيا.
واستشاطت مصر غضبا، إذ تخشى أن يقلل السد تدفق المياه التي تعتمد عليها في الشرب والزراعة منذ آلاف السنين.
وطلبت مصر وقف أعمال البناء لحين التفاوض بين البلدين، وعرضت المشاركة في ملكية المشروع، لكن هذا العرض قوبل بالرفض من أديس أبابا.
ولم يعد للقاهرة الميزة التي كانت تتمتع بها عندما كانت دول منبع النهر أفقر من أن تبني مشروعات ضخمة كهذه بنفسها.
ومع ذلك فإن كلفة السد التي تتجاوز أربعة مليارات دولار تمثل نحو 12% من الناتج السنوي لإثيوبيا.
أمن قومي
وما دامت إثيوبيا ترفض التمويل الخارجي، فلا يبدو أن القاهرة تملك وسيلة تذكر لوقف بناء السد.
ومن بين مخاوف القاهرة هاجس أن يؤدي ملء خزان السد الجديد الذي تبلغ سعته 74 مليار متر مكعب بالمياه على سنوات لقطع تدفق المياه عن النهر موقتا، وأن يؤدي تبخر المياه من سطح البحيرة التي ستتكون خلف السد إلى تقليص حصتها.
وقال خبير المياه كلاوس لانز «مشاكل المياه في مصر حتى من دون هذا السد كبيرة للغاية».