هل النجاح معجزة؟

كثير هو الكلام حول النجاح، حقيقته وطرقه وأسبابه، وعوائقه وموانعه! في الكتب والمحاضرات والدورات والدروس. ليس غريباً كل هذا، فالنجاح يستحق الكثير من الاهتمام والوعي.
لكن الذي يحث في بعض الأحيان ومن واقع بعض المتحدثين عن النجاح تحويله إلى معجزة لا تحصل إلا لمن يأتي بكل الشروط والمواصفات والقياسات التي حبكوها أو تخيلوها.
وبذلك لا يمكن النجاح إلا بشق الأنفس، أو إزهاقها!! الأمر الذي ضيق دائرة الناجحين وجعلهم ندرة في المجتمع يتعلق بقية الناس بأسمائهم وصورهم ويرددون سيرهم ومقولاتهم. في الوقت الذي يرى فيه هؤلاء الناس أنفسهم في قائمة الحرمان من النجاح أو في قائمة الفاشلين!!
هل هذه النتيجة هي التي يريدها المتحدثون عن النجاح؟
أياً كان الجواب فنحن لا نريد أن نحكم على أحد، وكل ما نريده أن نفهم. وما نفهمه أن النجاح ليس معجزة ولكنه استعداد داخل كل إنسان للحياة الكريمة والفعل الجميل، هذا الاستعداد الذي سوف يتجلى بالصدق واليقين إلى واقع.
فأسرار النجاح هي مفاتيحه وليست طلاسمه و(طوبى لمن كان مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر) نقول هذا الكلام في واقع تعددت وتنوعت فيه مفاتيح الخير وسُبُل النجاح، وأصبح أمام إنسان هذا العصر فرصة أكبر من الخيارات إن هو أراد أن يرتقي بحاله ويغير من نفسه (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) وهنا تكمن جمالية الوعي وأن النجاح يبدأ من القوة التي جعلها الله في داخل كل إنسان وفي ممكناته (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) (صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً) وما دام أن النجاح حركة في داخل الإنسان فإن أساسها هو الحب الذي ينطلق به الإنسان تجاه نفسه، لأن من لا يحب نفسه لن يحب غيره، ولأن فقدان الحب يحدث فراغاً يستقبل كل الفشل ويفتح أبواب الشرور والكراهية.
ومع الأسف فنحن في ثقافة مجتمعية تحذر من محبة الإنسان لذاته، وأن عليه أن يضحي بهذه المحبة من أجل الحصول على محبة الآخرين على نسق المثل الشعبي (من أحب نفسه كرهه الناس) فلا أحد من الأهل أو المعلمين يطلب منك أن تحب نفسك!!
وكانت النتيجة هي الإخفاق في محبة الإنسان والوطن والحياة والكون وكل الوجود، لأن فاقد الشيء لا يعطيه. إذاً فسر النجاح ومفتاحه يبدأ من محبتك لذاتك وهو ما يحرك لديك قانون الرغبة، فتتحرك برغبة وتأكل وتشرب وتنام برغبة، وتقرأ وتسافر وتعمل برغبة، مما يختفي معه سلوك المراغمة والقهر والإكراه، وجلد الذات وتأنيبات الضمير الآثمة التي تسعى إلى تحويل الإنسان كتلة من الألم ينجز بلا حب ما لا يحب، في ظروف من الضغط الاجتماعي أو التحفيز الإداري. بينما يعمل قانون الرغبة على إنتاج قانون الوفرة برؤية الخير وكثرة مصادره. مما يجعل قانون العطاء يتدفق من الإنسان وإليه في حركة عجيبة تتجاوز كل الخطط والتوقعات.
وهكذا يصبح النجاح ليس صعباً! فضلاً عن أن يكون مستحيلاً. فالحمد لله الذي أمرنا بيده وسرنا يرجع إليه.