الإدارة لم تخف تاريخ الدهاس
الخميس، ٢٤ أبريل ٢٠١٤
لأن كثيرا من المؤرخين يعتبرون انتقال الخلافة من مكة إلى دمشق في العصر الأموي، ثم إلى بغداد، قد سلب مكة المكرمة مركزها السياسي، أصدر الدكتور فواز الدهاس كتابه «الدور القيادي لمكة المكرمة في العصر الأموي» أثبت فيه أن مكة المكرمة على الرغم من انتقال ثقلها السياسي حينذاك، إلا أنها ظلت تحتفظ به وبقوتها لما فيها من العلماء والصحابة والتابعين، حتى إن بني أمية كانوا يحسبون للصحابة في مكة ألف حساب.
تخصص الدهاس في تاريخ الجزيرة العربية واهتم بتاريخ الحجاز، إلا أنه وجد نفسه في تاريخ مكة المكرمة، الذي ساد على حياته وجعله مغرما بتاريخها العريق، والركض الميداني خلف كل إشارة أو حدث تاريخي.
ولد بمكة المكرمة 1369 للهجرة، بحي المعابدة وهو من عائلة ابن جنيدب الثرية بالعلم والمعرفة، درس بمدرسة المحمدية الابتدائية، وتخرج في ثانوية العزيزية بمكة بتقدير ممتاز، وكان العاشر على طلبة المنطقة الغربية، ومنها إلى قسم التاريخ بكلية الشريعة التي انضمت فيما بعد إلى جامعة الملك عبدالعزيز، وحصل منها على درجة البكالوريوس بتقدير امتياز.
ابتعث بعدها إلى بريطانيا لسبعة أعوام، حضر فيها الماجستير والدكتوراه، وعاد في 1404 إلى أحضان جامعة أم القرى أستاذا مساعدا، عين بعدها رئيسا لقسم التاريخ بالجامعة، ومكث فيه ست سنوات، وكان ذلك بطلب من الشيخ صالح بن حميد مدير الجامعة وقتها، ومنها إلى وكيل عمادة شؤون الطلاب للشؤون الإدارية والمالية، ثم استمر سبع سنوات مشرفا عاما على إدارة المتاحف بجامعة أم القرى.
وانتقل بعد ذلك بترشيح من الأمير سلطان بن عبدالعزيز - طيب الله ثراه -، إلى لجنة المعلومات الجغرافية والتاريخية، والتي من خلالها يتم تحديد المواقع التاريخية في مكة على الخريطة بأسمائها وبتعريف مختصر عن كل موقع.
عمل في عدة لجان تختص في التاريخ الإسلامي داخل وخارج أسوار الجامعة، حتى اختلط دمه بتاريخ مكة وتتبع أحداثها والوقوف بصمت طويل عند كل نقطة تاريخية، ليدون عنها صفحات وصفحات، نسي فيها نفسه، إلا أنه لم ينس أدق التفاصيل لها.
لن يمحو الزمن من ذاكرته، ما فوجئ به عن وضع بوابة مكة القديمة بخط جدة السريع، في الموضع الخطأ، والتي أتت بعدها البوابة الجديدة «بوابة القوس» لتصحيح حد الحرم.
وعلى الرغم من تولي «الدهاس» العمل الإداري لعدة سنوات إلا أنه لم يثنه عن مواصلة الكفاح، ولم يزده إلا إصرارا على مواصلة الغوص في جنبات التاريخ الإسلامي جاعلا تاريخ مكة من أول اهتماماته وانصرف إليه كليا، فما من رسالة ناقشها إلا وكانت عن تاريخ مكة، ووجه جميع طلابه وطالباته أن يكتبوا رسالاتهم عن مكة المكرمة، وأصدر العديد من الكتب منها المسجد الحرام «المكان و المكانة»، والذي بين فيه تطوير المسجد الحرام، منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عهدنا الحاضر.