الجيل الجديد وسوبر افتراضية إبداعه

في كتابه (السوبر افتراضية) تناول المفكر اللبناني حسن عجمي الكتابة الإبداعية والتغيرات والتطورات التي حدثت لها من النواحي الأسلوبية والفنية وثورتها على الأدبي والفكري والفني أيضا، ويدعى المنهج المعبر عن تلك الثورة الابداعية (السوبر افتراضية)التي يتناولها عجمي في كتابه، ومن ذلك إن السوبر افتراضية لا تفصل بين الأنواع الأدبية والإبداعية، فلا تسجن نفسها في نوع أو أسلوب دون آخر. الإبداع نفسه عملية تحرر وانعتاق من قيود الحقائق والأوهام. من هنا، السوبر افتراضية تضمن صياغة الإبداع الحقيقي من خلال تحريرنا من المدارس الأدبية والإبداعية التقليدية.

من هذه المقدمة أردت الإشارة إلى تجاوز النقد الثقافي المابعد حداثي الخلاف حول الأنواع الأدبية إلى الكتابة التفاعلية الرقمية، ليكشف عن تجليات وتأثير الاتصال التقني في صناعة فكرته المستقلة دون الانتباه إلى التقليدية التي مازال الواقع الثقافي يتمسك بها، متجاهلا حاجة ثقافة الجيل. ورغم شيوع (السوبر افتراضية) لدى كثير من المبدعين الواعدين ومن سبقوهم بقليل إلا أننا بتحديدنا لصيغ وأساليب وفنون الإبداع نمعن في تجاهل تلك التجارب المتمردة على القوالب السالفة في الكتابة.
وبنظرة واقعية فإنه يتحتم علينا إعادة النظر في مفاهيمنا الثقافية الحالية،بحيث تكون ذهنيتنا أكثر مرونة وتكيفا وقبولا وتفاعلا من حيث الدراسة المعمقة والتلقي المتفاعل للتجارب الإبداعية الجديدة، على اعتبار أنها مشهد حقيقي لمرحلتها، ووصف دقيق لرؤيتها الاتصالية المتحررة.
وبرفضنا للتجارب الأدبية السوبر افتراضية في الكتابة، ومنها(الشذرات) التي شاعت في الآونة الأخيرة، فإننا سنخسر مبدعين واعدين، وسنضطر جيلا إلى الكمون والابتعاد والإحباط بإنكار هويته الرقمية. وهذا الأمر اضطر العقول الإبداعية الشابة إلى الهجرة بثقافتها وإبداعها إلى مناخات أكثر تمدنا وقابلية واستيعابا لتجارب فكرية حضارية المفاهيم والتقنيات والتناول، تحسن تقدير حداثة ثائرة وتتقن آلية الاتصال الثقافي بذهنيتها لتكسب انتماءها، مستعينة بطاقاتها في تكوين مشاريعها الثقافية.