ولي العهد: خدمة الحجاج عزٌّ لنا

أكد ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبد العزيز، أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، حريص ويوجه دائما المسؤولين بالاهتمام بشؤون الحرمين الشريفين أكبر الاهتمام.
وقال خلال افتتاحه نيابة عن خادم الحرمين الشريفين، الملتقى الـ14 لأبحاث الحج والعمرة والزيارة أمس في جامعة أم القرى، «يسرني أن أكون هذا اليوم بينكم، ويشرفني أن يكلفني خادم الحرمين الشريفين بحضور هذا اللقاء، والحمد لله، قبلة المسلمين أم القرى، ونحن فيها الآن، تحظى برعاية خاصة من مليكنا ومن دولتنا.
والحمد لله بلادنا تتمتع بالأمن والاستقرار، وتخدم حجاج بيت الله الحرام في كل مكان في هذه البلاد من دخولهم حتى خروجهم.
ونحن ـ والحمد لله ـ إذا كنا نعتز بأن نكون أبناء هذه البلاد، فهذه مسؤولية كبرى علينا، نحن في خدمة المسلمين ومن منطلق الإسلام في هذا البلد الذي نحن فيه الآن، إذا كما هي عز لنا فهي مسؤولية كبرى يجب علينا أن نتحملها، والحمد لله، هذه الدولة منذ نشأتها حتى اليوم تتحمل هذه المسؤولية، ومليكها الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ سلمه الله ـ دائما اهتمامه وتوجيهاته لنا بأن نهتم بشؤون الحرمين أكبر الاهتمام، الحمد لله أن نلتقي دائما بملتقى الخير وعلى فعل الخير وحب الخير» .

تطوير بيئة الحج

أوضح عميد معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة، الدكتور عاطف أصغر، أن المعهد أنشىء منذ أربعة عقود ليكون مؤسسة علمية بحثية تُعنى بدراسة ما يستجد من قضايا الحج والعمرة والزيارة من أجل تطوير بيئة الحج والعمرة، بإشراف لجنة عليا يرأسها وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا.
وأبان أن المعهد يحتضن نخبة من الباحثين المتخصصين في شتى المجالات العلمية، ويشاركهم عشرات الباحثين المتخصصين من كل الجامعات والمعاهد والأجهزة الحكومية والأهلية خلال المواسم البحثية.
ويضم المعهد في مقره الرئيس بمكة المكرمة وبفرعه بالمدينة المنورة البنية التحتية اللازمة لإكمال الأبحاث والدراسات.
وأشار عميد معهد خادم الحرمين الشريفين إلى أن المعهد يشارك في عدد من اللجان والندوات والمؤتمرات العلمية والأيام الثقافية والمعارض التي تقام خارج المملكة، وهو بهذا يؤدي دوراً وطنياً متميزاً يبرز ما ما تبذله وتسخره الدولة من جهود وإمكانات في خدمة قاصدي الديار المقدسة.
وأفاد أن محاور الملتقى هذا العام تشمل دراسات الإدارة والاقتصاد وفقه الحج والعمرة، ودراسات الصحة والبيئة، والتوعية والإعلام، والدراسات العمرانية والهندسية، إضافة إلى محور تقنية المعلومات وتطبيقاتها، وآخر يتم فيه دراسة التجارب والخبرات ودورها في تطوير الخدمات.

فرعٌ من دوحةٍ كريمة

قال مدير جامعة أم القرى الدكتور بكري عساس: نحنُ اليومَ أمامَ شاهدٍ من شواهدِ العنايةِ، وبرهانٍ من براهينِ الرعايةِ، حيثُ يرعى خادمُ الحرمين الشريفين هذا الملتقى، ويُشرِّفُ افتتاحَهُ وليُّ العهدِ، فليسَ غريباً عليكم الحفاوةُ بالعلمِ والعلماءِ وقد عُرِفْتُم بالاهتمامِ الثقافيِّ، وليس غريباً عليكم العنايةُ بمكةَ وتاريخِها وقد أَسَّسْتُم كُرْسِيَّ الأميرِ سلمانَ بنِ عبدِالعزيزِ لدراساتِ تاريخِ مكةَ المكرمةِ، وليس غريباً عليكم الاهتمامُ بضيوفِ الرحمنِ وأنتمْ فرعٌ من دوحةٍ كريمةٍ جَعَلَتْ وفادةَ الحجيجِ من أَوْلَى أَوْلَوِيّاتِها.
وأكد عساس أن جامعةَ أمِّ القرى واستشعاراً منها لخصوصيِّةِ الموقعِ وشرفِهِ جَعَلَتْ من ضمنِ خُطَطِها الاستراتيجيةِ توظيفَ سائرِ إمكاناتِها لخدمةِ الحجيج والمعتمرينَ والزوَّار، واجهتُها في ذلكَ معهدُ خادمِ الحرمينِ الشريفينِ لأبحاثِ الحجّ والعمرةِ، وأدواتُها طاقَمٌ مخلصٌ من العلماءِ في شتى الاختصاصاتِ، وإمكاناتٌ حديثةٌ متطوِّرةٌ، وجِدٌّ يزيِّنُهُ الإخلاصُ، ودَأَبٌ يتوِّجُهُ الحرصُ على الإتقانِ، مضيفا أن الجامعةُ تفخرُ بلمساتِها في مشاريع الحجّ والعمرةِ عموماً، وبمشاركتها المحوريّةِ في مشروعِ خادمِ الحرمين الشريفين لتَوْسِعَةِ المطافِ والحرمِ خصوصاً.


جلسة تناقش حفظ حقوق الحجاج

انطلقت فعاليات الملتقى أمس بثلاث جلسات، ترأس الأولى وكيل وزارة الحج، حاتم قاضي بعنوان «دراسات الإدارة والاقتصاد وفقه الحج والعمرة»، واستهلها الأستاذ المشارك بقسم الفقه والأنظمة بكلية الشريعة بجامعة الملك خالد، الدكتور محمد عامر بمحور حماية المستهلكين من الحجاج والمعتمرين وحفظ حقوقهم وضمان حصولهم عليها في تعاقداتهم.
فيما تحدث الأستاذ في كلية التربية والعلوم بجامعة الطائف، الدكتور مرتضى عبدالرحيم عن الافتراش في المشاعر المقدسة والتي تعدّ من أبرز الظواهر التي تعيق حركة الحجيج، وكذلك الأجهزة الضرورية الخدمية في الحج من المرور وسيارات الإسعاف والدفاع المدني.
في المقابل، تناولت أستاذ التغذية وعلوم الأطعمة بجامعة أم القرى، الدكتورة مارية الزهراني أهمية الإطعام الخيري في المشاعر المقدسة والعوامل الغذائية المؤثرة في ذلك مع إبراز آليات تفعيل ضوابط تكفل إيجاد قدر من التوازن بين إشباع الحاجات الغذائية الأساسية للحاج والحد من الإسراف.
كما تحدث وكيل كلية الشريعة بجامعة الملك خالد، الدكتور محمد الغامدي عن تزاحم أحكام الحج عند التنفيذ والتطبيق العملي من قبل المسلم، الأمر الذي يحتاج إلى معرفة الكيفية المثلى لترتيب تنفيذ هذه الأحكام على الوجه الأمثل الذي يرضي الله تعالى.
واختتم الباحث بمعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة، الدكتور محمد الرفاعي الجلسة بالحديث عن المفهوم الحقيقي للحديث الشريف «الحج عرفة» وآلية إشاعته في أوساط تجمعات الحجاج أينما كانوا وحيثما وجدوا عبر مطويات باللغات المختلفة وعبر وسائل الإعلام المرئي والمسموع ومؤسسات الطوافة وغيرها.


أخطار البرق والتلوث الميكروبي

استهلت الجلسة الثانية بعرض للدكتور عبدالحميد عوض عبدالحميد أستاذ التلوث الميكروبي بمعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة عن التقييم الكمي والنوعي للتلوث الميكروبي بالهواء الداخلي والخارجي بمخيمات مشعر منى خلال موسم الحج، وتحديد دور التكييف الصحراوي على الحمل الميكروبي بالهواء الداخلي. وتحدث الدكتور محمد الشويهدي الأستاذ بجامعة الملك فيصل عن نظام إنذار من البرق والرعد بمنطقة مكة المكرمة، مبينا الأخطار الناجمة عن البرق، وما يسببه من خسائر مثل قطع الكهرباء أو الحرائق. أعقبها استعراض لدراسة عن الأتربة العالقة بساحات المسجد النبوي الشريف قدمها الدكتور عصام مرسي أستاذ تلوث الهواء المساعد بمعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة، تناول خلالها تقديرا وخرائط لقياس الجسيمات العالقة بأحجامها المختلفة وأحجام الجسيمات العالقة خلال أيام الذروة خاصة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم. وتحدث الدكتور وائل شاهين عضو القسم الطبي بمستشفى النور التخصصي حول علاقة الحالة التغذوية بالحاج، والعبء على الخدمات الصحية في العاصمة المقدسة أثناء فترة الحج، والاستفادة من جنسية المريض وحالته التغذوية التي تساعد في التنبؤ بالتشخيص المرضي ومدة إقامة المريض في المستشفى لتقديم أفضل خدمة صحية للحجاج. وتناول في آخر الجلسة الدكتور إبراهيم عبدالرحيم أستاذ الأمراض المعدية والوبائيات بمعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة حول تأثير استيراد الحيوانات المجترة على وبائية مرض الحمى القلاعية خلال موسم الحج.


تنظيم الحشود خلال أيام التروية

تناول المشاركون في الجلسة الثالثة عدة محاور بعنوان «التجارب والخبرات ودورها في تطوير الخدمات» برئاسة الدكتور عيسى رواس وكيل وزارة الحج لشؤون العمرة، حيث تناول النقيب نايف الرحيلي من إدارة الدفاع المدني بالمدينة المنورة تجربة إدارة الدفاع المدني بالمدينة المنورة في توعية الحجاج، حيث استعرض سعي الدفاع المدني من خلال تعامله مع المجتمع للحفاظ على الأرواح والممتلكات والتقليل من الخسائر وتحقيق مبدأ السلامة العامة والذي يمتد شمولا لحماية المجتمع من كافة المخاطر.
بعد ذلك تناول الدكتور خالد بن عوض الفعر مدير إدارة التخطيط والتطوير بشرطة العاصمة المقدسة موضوع تنظيم حشود الحجاج بساحات المسجد الحرام يومي العاشر والحادي عشر من ذي الحجة، مستعرضا العوامل المساعدة في تنظيم وإدارة الحشود من الجهات المعنية والساحات، والتقنية الحديثة وتنظيم أماكن تواجد وتكدس الحشود البشرية في ساحات المسجد الحرام والحلول التي تسهم في تخفيف الكثافة العددية من الحجاج عند الدخول إلى المسجد الحرام والخروج منه.
من جهته تحدث العقيد الدكتور عبدالله القحطاني من مركز الدراسات والبحوث بالدفاع المدني عن موضوع التطوع في الدفاع المدني ضمن السعي لإيجاد علاقات إيجابية وقوية بين رجل الأمن والمواطن والتي ستضمن قدرا عاليا من المشاركة والتعاون البناء في مجال الوقاية من الأخطار المختلفة قبل حدوثها ومكافحتها بعد وقوعها، مع بيان تفعيل ممارسة العديد من السلوكيات الإيجابية من خلال التطوع والتحفيز عليه.
فيما عرض المهندس عصام تونسي عضو الهيئة العليا لمراقبة الحجاج نتائج تنظيم نقل الحجاج لأداء الصلوات من وإلى المسجد الحرام بمكة المكرمة خلال موسم الحج حيث يزداد حجم الطلب على انتقال الحجاج من مساكنهم إلى المسجد الحرام بواسطة مختلف المركبات وزيادة ضغط الحركة المرورية على المنطقة المركزية بمكة المكرمة وما يصاحبه من ظواهر سلبية وأهمية الاستفادة من جميع المواقع المتاحة حول المسجد الحرام لتنظيم خدمة نقل المصلين والمعتمرين والحجاج من وإلى المسجد الحرام.
فيما تناول العميد شاكر الشنبري مدير مركز البهيتة الأمني تقريرا مصورا لأعمال مركز البهيتة الأمني بطريق السيل كنقطة فرز للحجاج القادمين من جميع المناطق ومن دول الخليج لإحكام السيطرة وتطبيق الأنظمة والتعليمات على المتسللين لأداء الحج من المقيمين والمخالفين لنظام الإقامة دون الحصول على تصاريح رسمية للسماح بدخولهم لأداء فريضة الحج، وتطبيق العقوبات على ملاك وسائقي المركبات الناقلة لهم وعلى أصحاب حملات الحج الوهمية.
فيما استعرض الدكتور بسام مشاط أستاذ التقنية الحيوية المشارك بمعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة استخدام الصناديق الضاغطة متعددة الطوابق لزيادة السعة التخزينية للنفايات بمشعر منى خلال موسم الحج، حيث يعتبر نظام التخزين الموقت للنفايات في المخازن الأرضية والصناديق الضاغطة إحدى الاستراتيجيات المهمة التي وضعتها أمانة العاصمة المقدسة في خطة أعمال نظافة مشعر منى. هذا ويواصل المشاركون في الملتقى اليوم بعقد ثلاث جلسات علمية.