(التربية) وعصر الوراقين!

في الوقت الذي تتسابق فيه الحكومات لتتخلص من الورق واستخداماته المتعددة، لتصل إلى إنهاء كل معاملاتها الكترونيا، بل إن بعضها وصلت إلى ما يسمى بالحكومة الذكية، ما تزال وزارة التربية والتعليم تقدّس الورق وتكدّس التعاميم وتعيد عصر الوراقين المتمثل في أضابيرها واختباراتها التحريرية التي أعادتها لطلاب المرحلة الابتدائية وأعادت معها رهبة الامتحانات القديمة. ومشكلة الوزارة أنها تحوّلت من صانع للمعرفة إلى حقل تجارب عقيم، يطرح البرامج الفضفاضة، بشعاراتها البراقة دون نتائج إيجابية على مستوى التحصيل المعرفي، فإعادة تعبئة الدليل الإجرائي والسجلات الإدارية القديمة، والتي تحوي بيانات مدرسية ومعلومات خاصة بكل موظف أو عامل في المدرسة بشكل بدائي يؤكد هذا التوجه.
كان بإمكان الوزارة أن تختصر كل هذه السجلات وتقتصد من كل هذا الهدر المالي والجهد النفسي والبدني في أقراص الكترونية، لتثبت أننا نحاول على الأقل اللحاق ببعض الحكومات التي ترى أن التربية والتعليم هي المحك الأول لتقدمها وتطور أفكارها.. ويكفي.