مكة المكرّمة.. و"أمر الملك"
الخميس، ٢٤ أبريل ٢٠١٤
من حق أمير منطقة مكة المكرمة أن يفخر بمسؤوليته عن أرض هي مهبط الوحي، وانبعث من جوار بيتها نداء «إبراهيم»، يؤذن في الناس بالحج ليجعل بيته الحرام «قبلة الدنيا» ومركزها الذي يشع، بسقفه المرفوع، لا يطاوله سقف، ويكرم به أرضًا ليست كأية أرض.
بيت هو الأمن والمثابة.. تشرئب له الأعناق.. وتشخص إليه الأبصار.. وتهوي إليه الأفئدة.. ويكثر فيه الرزق ويفيض.. وتجبى إليه الثمرات، من كل طعم وشكل ولون، بعضها ما عهدناه، بل حتى لا نعرف له اسمًا.. ولعل في بلاد زارعيها في أقصى الأرض من لم يطعمها قط!
تلك هي المنحة السنية، والفيوضات الربانية، التي خص الله بها هذا المكان..
ما أكثر ما رأينا ـ ونحن آيبون إلى الوطن من بلاد الله القصية ـ كيف يلهج المعتمرون بالتكبيــــر ويطلق النسـاء الزغاريـــد، حينمـا يعلن قائــد الطائـرة الاستعــداد للهبوط..
مهما قسا قلب أحدنا نحن جيران البيت، بأن شغلته الدنيا، فابتعد لبعض الوقت عن هذا الحرم الآمن، فإن قلبه سيخشع وعيناه تدمعان، حينما يرى كيف ينخرط القادم القصي في نوبة من البكاء بعد أن بلَّغه الله أمنية حياته ولو لمرّة واحدة في العمر!
....
وصدع «مشعل» بأمر «الملك».. جعل مكة بين عينيه.. هو واجب يستشعره كمواطن شرّفه الله به، و»أمر» من ولي الأمر.. فيه التشريف والتكليف والثقة، من رجل يدرك أن لا خير لنا ولا فلاح ولا نجاح.. ولا رفعة ولا منعة، إلا بخدمة هذا البلد الأمين.
ومن حق الأمير مشعل، وهو يتحمّل هذه المسؤولية، ألا يجد عذرًا لأي فرد في منظومة هذا العمل، مهما علت أو دنت واجباته.. وأن يضع كل مفرّط نصب عينيه وضميره أن الله سيحاسبه قبل أن يحاسبه المسؤول!