ضبابية التثمين تهمش القيمة السوقية

لم تتحرك أي جهة لإيجاد حل لاختلالات التثمين والتقدير للعقارات المنزوعة لصالح مشاريع التطوير في مكة المكرمة، وظل ملف تثمين العقارات متوقفا على اجتهادات الجهات الحكومية المعنية بتلك المشاريع، والتي اهتمت بتعيين ممثلين عنها في تلك اللجان مهمتهم التصويت ضد أي توجه من الخبراء العقاريين في تطبيق السعر العادل للمتر.
ضبابية تثمين العقارات المنزوعة أدى إلى تجاوز القضايا المرفوعة في ديوان المظالم لأكثر من ألف قضية ضد لجان التثمين في وزارات النقل والبلديات والمالية نتيجة حرص اللجان المثمنة على حقوق الجهات الحكومية المشرفة على تلك المشاريع مع تجاهل حقوق ملاك العقارات وعدم الاكتراث بالقيمة السوقية لمتر العقار في مناطق التطوير، كما تسببت اللجان ذاتها في تأخير إنجاز إجراءات التثمين، ما أدى إلى تأخر في صرف التعويضات لملاك العقارات.
القضايا التي تنتظرها المحاكم الإدارية في ديوان المظالم أنصفت ملاك العقارات المنزوعة وصدر إحكام بإعادة تقدير العقارات في مشاريع قطار الحرمين والطرق الإشعاعية وتوسعة الغزة، واستند القضاء الإداري بإلزام الجهات الحكومية المشرفة على المشاريع إلى إعادة تثمين العقارات بعد تأخر صرف التعويضات لأكثر من عامين.
وشددت على أحقية الملاك بالحصول على تعويض عن عقاراتهم المنزوعة يتوافق مع القيمة السوقية للعقار في الوقت الحالي وليس قبل عامين، كما ألزمت أحكام القضاء تلك الجهات بصرف القيم الإيجارية للعقارات المنزوعة للفترة التي سبقت صرف التعويضات بأثر رجعي.
ملاك العقارات المنزوعة لصالح المنفعة العامة بادروا في دعم هذه المشاريع، من خلال الإسراع في إخلائها تمهيدا لإزالتها لكنهم ما لبثوا أن فوجئوا بغياب آلية التعويضات لعقاراتهم وظلوا يبحثون عن لجان التثمين التي ظلت على مدى ستة أعوام تسير بخطوات عرجاء، تعمل فيها كل لجنة بمنأى عن اللجان الأخرى التي تتشكل بعد ترسية المشروع من قبل الجهة المشرفة التي تسارع في مخاطبة الجهات بتسمية ممثلين عنها مع دعمها بخبراء عقاريين لا تقبل منهم إلا ما يتوافق مع الخطط المرسومة لها من الوزارة المعنية بالمشروع.
مشاريع التطوير استهدفت منذ 1429 إزالة أكثر من 20 ألف عقار لمشاريع الطرق والأنفاق وتطوير العشوائيات وتوسعات المسجد الحرام، وشرعت لجان التطوير في الجهات الحكومية والشركات المنفذة للمشاريع في العاصمة المقدسة في إنهاء إجراءات الترقيم ونزع الملكيات للعقارات المنزوعة وشهدت تفاعلا من الملاك الذي ساهموا في تسريع وتيرة العمل في تلك المشاريع ولم يقفوا حجر عثرة أمام تنفيذها، لكنهم في ذات الوقت طالبوا بالإسراع في إنهاء إجراءات التثمين وصرف التعويضات ليتمكنوا من تأمين مساكن بديلة.
جهل بالأسعار
رئيس اللجنة العقارية بغرفة مكة المكرمة ورئيس لجنة تثمين العقارات المنزوعة للمنفعة العامة سابقا منصور أبو رياش أكد لـ«مكة» أن لجنة تثمين العقارات تواجه خللا وهو أن أعضاء اللجنة ممثلي الجهات الحكومية ليس لديهم دراية بالسعر السوقي للعقار ولم يكلفوا أنفسهم التعرف على وضع السوق العقاري، وحينما يقدم الخبراء العقاريون من أعضاء اللجنة رؤيتهم حول السعر الحقيقي لسعر المتر العادل يحرص أعضاء اللجنة الممثلين للجهات الحكومية باتجاه النقصان وأكثر من يعارض التثمين العقاري هم مملثو وزارة المالية.
وأضاف أبو رياش أن المشاريع الجاري تنفيذها في مكة المكرمة لم تقدر العقارات المنزوعة فيها بالسعر الحقيقي ولم يصل بعض أعضاء اللجنة إلى قناعة بسعر المتر في السوق حاليا وقدرت العقارات المنزوعة لصالح مشروع الطريق الدائري الثاني بأقل من نصف القيمة السوقية للعقار، وتم تثمين العقارات المنزوعة في حي القشلة بربع قيمة سعر المتر في السوق، في حين كان تثمين العقارات المنزوعة في الساحات الشمالية مقبولا مقارنة بالتثمين الذي جرى للعقارات في باقي المشاريع.
وشدد على أن اللجنة تمكنت خلال السنوات الماضية من تثمين عقارات بقيمة تجاوزت ملياري ريال، إذ تم تقدير أكثر من 9500 عقار، واللجنة بصدد تقييم 10 آلاف عقار خلال الفترة المقبلة، ولا يوجد للجنة أي مقر محدد وتنعقد في الجهة التي تتولى الإشراف على المشروع.
واعتبر أبو رياش أن سوء تثمين العقارات دفع ملاك العقارات إلى اللجوء إلى ديوان المظالم للمطالبة بحقوقهم وضمان العدالة في التثمين، وصدر إحكام بفساد محاضر التثمين وإلغائها وإعادة التثمين من جديد.
ودعا إلى تشكيل لجنة تثمين محايدة تتولى إعادة التثمين في العقارات التي صدر بحقها إحكام بإعادة التثمين، خاصة وأن إعادة التثمين عن طريق اللجنة المثمنة لتلك العقارات في السابق لن يكون مجديا.
العقارات المنزوعة
طالب عضو لجان التثمين في مشاريع قطار الحرمين وتوسعة الساحات الشمالية يوسف الأحمدي بلجان تحضيرية موحدة تشارك فيها جميع الجهات المشرفة على المشاريع التي تشهدها مكة وتقع تحت مظلة الهيئة العليا لتطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة تكون معنية بلجان نزع العقارات والتثمين لضمان عدم ضبابية التثمين وتعدد اللجان المعنية بهذه المهمة إضافة لوضع أسس دقيقة للتثمين تكفل ضمان حقوق ملاك العقارات وتضع حدا للاجتهادات التي من شأنها أن تضعف دور الجهات الحكومية وتضعها في مواجهة مع القضاء الذي كفل للراغبين بالتظلم اللجوء إليه في حال تبين عدم إنصافهم في إجراءات التثمين، وسيكون دور اللجنة التحضرية منع الازدواجية التي تعرقل مشاريع التطوير، وأضاف الأحمدي أن تأخر صرف التعويضات منح ملاك العقارات حق المطالبة بالتعويض إذ كفل لهم النظام أحقية التظلم إذا تجاوزت مدة صرف التعويضات أكثر من عامين وله الحق في المطالبة بإعادة التثمين وفق السعر السوقي للمتر حاليا وطلب التعويض عن قيمة الإيجار عن الفترة الماضية التي عقبت إزالة العقار وحتى صرف التعويض عن عقاره المنزوع.
وأوضح أن لجان التثمين عمدت إلى تثمين الأنقاض للعقارات غير المملوكة بصكوك شرعية والتي تتجاوز نسبتها 30 ٪ وهناك مطالبات من ملاك تلك العقارات بتثمين الأرض والأنقاض وهذا يجب دراسته وإيجاد حل مناسب يكفل للملاك حقوقهم ويعينهم على تأمين مسكن بديل.