الحوالات الخارجية تتراجع ونمو المشاريع سيزيدها

تثير الحوالات الخارجية للعمالة بعد التصحيح تساؤلات حول حجمها واتجاهاتها. وتفاوتت آراء خبراء الاقتصاد حولها، فمنهم من يرى أنها تميل إلى الزيادة مع تنظيم وضع العمالة والنمو الحاصل في المشاريع والذي يتطلب مزيدا من العمالة، فيما يرى الآخرون أنها ستتراجع بعد خروج أكثر من مليون عامل.
وقال الأمين العام للجنة الإعلام والتوعية المصرفية بالبنوك السعودية طلعت زكي حافظ : يعتقد بعض الاقتصاديين أن هناك ارتفاعا كبيرا في حجم الحوالات، خصوصا في 2012 ، وأنها غير مبررة، ولكنني أراها منطقية، لأسباب واقعية ومبررة، فخلال السنوات الست الأخيرة زادت أعداد العمالة في السعودية وانعكس ذلك على حجم التحويلات، كما تمت زيادات وتعديلات في الرواتب، إضافة إلى الطفرة الاقتصادية لأسباب عديدة، منها ارتفاع أسعار النفط وثباتها على مستويات جديدة منذ بداية الألفية إلى الوقت الراهن، وأيضا توسع السعودية في المشارع، مما استلزم استقدام العمالة . وأضاف : اختلف مع من يربط حملة التصحيح بانخفاض حاد سيحدث في الحوالات مع خروج أكثر من 700 ألف عامل خلال فترة التصحيح، وأتوقع ارتفاع الحوالات خلال النصف الأول من 2014 بسب نظامية الحوالات بشكل أفضل مما سبق . وتابع لا نزال نعيش اقتصاد ورشة عمل، وهناك العديد من المشاريع التنموية الكبيرة التي لا تزال تحت التنفيذ أو في طريقها للتنفيذ. وهذا يتطلب عددا كبيرا من العمالة .
وفيما يخص تأثير الحوالات على الاقتصاد قال حافظ: لا أقلل من تأثيرها السلبي، ولا أبالغ فيه. المهم أن تكون هذه الحوالات ناتجة عن مصادر مشروعة، بمعنى ألا تكون نتاج الاقتصاد الخفي أو تكون العمالة غير نظامية، فالسعودية اقتصادها حر ولا تقيد أحدا .
أستاذ اقتصاد مساعد بجامعة الملك سعود الدكتور أحمد الراجحي يقول: نمو الحوالات سينخفض بالتأكيد، نظرا لانخفاض عدد العمالة، فالقرار كان تأثيره إيجابيا، كونه يقلل من عدد المقيمين ويعطي فرصة للسعوديين، ومن ثم تقل الحوالات الخارجية، إلا أنه مع نمو المشاريع قد يزداد استقدام عمالة نظامية، مما يترتب عليه نمو في الحوالات . ويشير المحلل الاقتصادي فضل البو عينين إلى مصدر خفي يغذي الحوالات ويقول: تأتي التغذية من خارج قطاع العمل المباشر، أي من العمل المتستر عليه، وهذا ما لا يدخل ضمن الإحصائية النهائية لحجم الحوالات، وسبب غيابها عدم تسجيل الحوالات المرتبطة بالأنظمة التجارية المتستر عليها ضمن حوالات العمالة، إضافة إلى أن بعضها يتم عن طريق سعوديين نيابة عن الآخرين، وهذا خلل يتحمله المواطن الذي سمح أن يكون جسرا لعبور الأموال للخارج . وأضاف: نظاميا هذا العمل يوجب العقوبة، باعتباره غسل أموال،لكون الأموال جمعت بطرق غير مشروعة في البلد، ومن ثم ساهم أحد الأشخاص في السعودية بتحويلها للخارج . وتابع أتوقع أن ينخفض حجم الحوالات 20 % إذا تم تطبيق الحوالات بالملاءة المالية وفق إمكاناتهم المالية مقارنة بحجم المحول، ونظاما بحسب قاعدة البيانات في مراكز التحويل العامل لا يستطيع ذلك، ولكن الذي يحدث أن هناك تجاوزا من بعض مراكز الحوالات، و المعضلة الثانية، والتي تعد المشكلة الكبرى هي أن هناك من يقوم بمساعدة هؤلاء العمالة بالتحويل بطرق غير نظامية، أما الثالثة فتعد الأخطر في تحويل الأشخاص الأجانب وأطلقت عليها ( البنوك المتحركة)، حيث إن كل فئة من العمالة الأجنبية في البلاد لديها مجموعة تقوم بإجراء حوالات نيابة عنهم.. وهذه الحوالات تكون مشابهة للمراكز الرسمية، بل إنها تتفوق عليها في السرعة، وتتفوق كذلك في سعر التحويل وكلفة الحوالة. وهذه منتشرة بشكل كبير بين العمالة وبطريقة فردية. وقال البو عينين : للأسف هناك سعوديين يحولون نيابة عن الآخرين بأجر يصل إلى 10 %، وهي مخالفات قانونية وشرعية، كونهم يعملون عملا غير مشروع .