ابن تنباك: وأد البنات ما زال موجودا

رفع أستاذ الأدب والنقد بجامعة الملك سعود الدكتور مرزوق بن تنباك تحديا من نوع آخر لمن يثبت عدم صحة بحثه حول أن مسألة الوأد التي كانت في الجاهلية هي ليست وأد البنات كما يشاع عند العامة وإنما هي وأد البنات والأولاد الذين يولدون من سفاح، حيث قال إنه يعتبر ذلك البحث باطلا إذا وجد من ينفي أطروحته بشكل علمي موثق.
جاء ذلك في أمسية أقامها أدبي الطائف ليلة أمس الأول وأدارها هلال الحارثي، حيث أثار ابن تنباك دهشة الحضور الذين اكتظت بهم جنبات القاعة، بتفسيره مفردة الوأد التي فسرها بأنها تعني «التخلص من أبناء السفاح، وهذا أمر يحدث في كل العصور، حسب رأيه، ولدى كثير من المجتمعات ولم يكن حكرا على العرب في الجاهلية».
وقال إن دراسته توصلت إلى أن تلك المسألة لا تخرج عن وهم تاريخي وغفلة لدى بعض الرواة للعصر الجاهلي، بغرض الوعظ، وأن أسانيد القصص بدأت وانتهت في العصر الإسلامي، والموؤودة التي ذكرها القرآن الكريم قُصد منها النفس بغض النظر عن كونها ذكراً أو أنثى، يتخلص منها دفناً لأنها نتجت عن السفاح وقال إن المفسرين يأخذون قضية الوأد عند العرب كمسلّمة ويوردون قصة قيس بن عاصم دون تعليق أو تمحيص، مضيفا أن بعض المتأخرين يجعل عمر بن الخطاب أحد الوائدين وهذا لم يصح سنده، كما يرى أن الآية القرآنية صريحة لكن هل هو وأد البنات كما قال المفسرون أم هو وأد النفس البشرية سواء كانت ذكراً أم أنثى.
ويرى أيضاً من ناحية لغوية أن لغة العرب في «البحر المحيط» لأبي حيّان تتحدث عن قتل الإنسان بلغة النفس، وهذا هو المقصود بالموؤودة: (وإذا الموءودة سئلت، بأي ذنب قتلت) كما ورد في القرآن الكريم، وهو يخصّ العرب وغيرهم من الأمم، فقد كانوا يقتلون الأطفال الذين يولدون بعلاقات غير شرعية، وقال المحاضر إنه ما زالت هذه الأفعال حتى في وقتنا الحاضر، وذكر بن تنباك شواهد زمنية وعقلية وبحثية تقلل من صحة المرويات الإسلامية حول مسألة وأد البنات وأنه توصل إلى ذلك من خلال بحثه في التراث الجاهلي وحتى من خلال الحفريات والنقوش، وتساءل ابن تنباك أين أولاد أو إخوان أو أقارب الموؤودات وأين مدحهم أو ذمهم بأسمائهم في التراث العربي، وتوصل إلى أن حكم تحريم قتل الأبناء في القرآن الكريم كان حكماً أبديا وليس بسبب فعل العرب فقط لذلك، وقال أستاذ الأدب والنقد إنه اطلع على 52 مجلدا تحوي كل تراث العرب في الجاهلية ولم يجد ذلك فيها بالمعنى الذي يذكره لنا الوعاظ.