التوعية بالبلاء
الثلاثاء، ٢٢ أبريل ٢٠١٤سيدات مبدعات تحدين الأمراض الفاجعة التي ابتلين بها، وقهرن بإرادتهن الصلبة أعراضها الجانبية..بعضهن تعايش مع المرض، والأخريات قهرنه وكسرن المعتقدات الاجتماعية الخاطئة عنه، وتابعن حياتهن مع مجتمعهن بسعادة ونجاح..هن سيدات ناجيات من المرض تحدثن لـ»مكة» بعفوية عن مرضهن الذي استطعن مواجهته، وعن قصة كفاحهن التي حولنها لوسائل توعية وتثقيف للمجتمع، بتوضيح تجاربهن مع المرض وكيفية الوقاية أو التعايش معه.
عادت من نزهة جميلة كانت تقضيها مع أبنائها، وجلست في غرفتها،، وبالصدفة أحست بوجود كتلة في صدرها وأخذت تتحسسها وتفحص الورم والعقد اللمفاوية تحت الذراع، ولأنها طبيبة فقد أدركت أن قضاء الله حل بها..ثم كانت الخطوة التالية إخبار أبنائها وأفراد عائلتها بمرضها، فوقفوا بجانبها وأعطوها الأمل، داعين الله أن يشفيها.
وجاءت لحظة اتخاذ قرار العلاج، فقررت أن أصدقاءها هم من سيجرون لها العملية، واضعة ثقتها وصحتها وسلامتها بين أيديهم، لأن ثقتها بأصدقائها الأطباء هي ثقة بنفسها، كما أن تقدم الطب في بلدها جعلها تؤمن بنجاح عمليتها، والأمر الثاني أن وجودها بين أبنائها وأهلها وأصدقائها داعم نفسي وعلاج لها.
ثم سخرّت سامية العمودي نفسها لمهمة التوعية بالمرض، وتوجيه بنات جنسها إلى ضرورة الاهتمام بالفحص المبكر، إذ إن 70% من حالات الإصابة بهذا المرض تكون في مرحلة خطيرة لعدم اكتشافه مبكراً، مما يجعل فرصة الشفاء ضئيلة.
يشار إلى الدكتورة سامية العامودي طبيبة سعودية، وهي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز، وقد أصيبت بسرطان الثدي عام2006 وكافحت إلى أن تم تصنيفها من بين أشجع سبع نساء في العالم عام 2007 . وفي 26 أغسطس 2012 تم اختيارها كأول امرأة خليجية وسعودية في عضوية مجلس إدارة الاتحاد الدولي لمكافحة مرض السرطان جنيف.
سامية العامودي
اكتشفت مرضها عن طريق الصدفة فبادرت بعمل الفحوصات الكاملة لمعرفة وضعها الصحي، وبوجود كتلة في الصدر تأكدت أنها مصابة بسرطان الثدي، وأكد لها الأطباء ضرورة إجراء عملية لها، فقررت حينها إخبار أسرتها وابنتها عن مرضها حتى لا يفاجؤون بذلك، ثم بعد إجراء الجراحة تقررت الجلسات الكيمائية، حينها قررت إعلام الجميع بالموضوع حتى لا يفاجؤوا بالتغيرات التي ستحدث لها. ثم مرت بمرحلة العلاج الكيمائي التي كانت أصعب شيء مر عليها في حياتها، خصوصا في الأيام الأربعة الأولى بعد إعطائها الجرعة، وكانت كل لحظة ألم تمرُّ بها تناجي الرحمن أن يلطف بها ويجعل ألمها في ميزان حسناتها.
وفي المرحلة الثانية من العلاج الكيمائي بدأت الاستعداد لإكمال الدراسات العليا، وقررت أن لا شيء سيوقف تحقيق أحلامها، خصوصا أن عمرها لم يتعد الـ 32 عاما، وذلك داعم نفسي وسبب رئيس لمتابعة دراستها، وكانت رسالتها لنيل درجة الماجستير تعتمد على اتجاهات مرضى سرطان الثدي نحو التثقيف الصحي والدعم النفسي.
وخلال تخطيطها لبرنامج يوتيوبي لنشر ثقافه الوعي ضد سرطان الثدي أصيبت بوعكة صحية لتكتشف من خلالها وبعد فحوصات مرهقة وطويلة أن المرض قد عاد لها، فأسمته هذه المرة الخلايا الشقية في الفقرة القطنية الرابعة من العمود الفقري والبعض منها في الرئة، وهو الأمر الذي بفضل الله تعالى زادها قناعة وإصرارا على برنامجها الذي يهدف لتقديم الدعم والتثقيف والأمل لمرضى السرطان، وهو يعرض الآن على اليوتيوب، وبعض الحلقات تم تلخيصها ونشرت كمقالات وبعضها بدأ يُترجم باللغة الإنجليزية.
جيهان العشماوي
اكتشفت مرض الجنف منذ طفولتها، وكان ذلك بسبب إعاقتها الحركية بمرض الضمور العضلي، وهو أحد الأسباب التي تسبب الجنف، وقد أحست بأعراض في الفقرات القطنية مع ميلان شديد في الحوض، وبسبب درجة الانحراف الكبيرة كانت أهم الأعراض عدم تحمل الجلوس لفترات طويلة مع آلام شديدة (عرق النسا) وآلام عند النوم، وقد تم فحصها بأشعة X-Ray التي أثبتت إصابتها بالمرض. وأدرك أهلها وأصدقاؤها حالتها الصحية فدعموها، أما هي فقد منحها المرض دافعا لتوعية المرضى وتخفيف معاناتهم. ولم تقف عند هذا الحد، بل واصلت تعليمها في جامعة طيبة تخصص تربية خاصة واضطرابات لغة وتواصل، وبمساعدة ودعم صديقاتها أنشأت فريقا تطوعيا جعل من الألم أملا واختار شعاره ليكون «الجنف حياة»، وهو صوت المرضى ورسالتهم للمجتمع وللأطباء، حتى لقبت بسفيرة الإرادة وسيدة المسرح.
وقد عملت على توصيل وترجمة الفكرة المضادة للألم، وعلى توعية الآخرين لتجنُب الوقوع في مضاعفات المرض، ودعم من أصابهم وتعليمهم كيفية التعامل معه، فكانت حملة (ليشتد قوامُكْ) أول فعالية يُنظمها فريق «الجنف حياة» في جامعة طيبة، والتي تهدف إلى الإسهام في نشر الوعي حول مرض الجنف وأعراضه، وقد كانت أول مُبادرة طلابية تحت إشراف وحدة الشراكة الطلابية.
وخلال طرحها لتجربتها مع الجنف على مسرح جامعة طيبة ذكرت خديجة أن «الاعتراف بالمرض ليس ضعفا أو خجلا، بل هو قوّة ودعم لإخواتي المصابات وأهاليهن، وأن هناك من يتألم مثلكن ويعيش نفس ظروفكن، لكن باستطاعتنا أن نتغلّب على آلامنا ونُبدِع بتوكلنا على الله وإرادتنا، ولا نجعله عائقا يُعيقنا عن تحقيق أهدافنا».
خديجة الجبير