نصفنا فقط مرضى نفسيون؟
الثلاثاء، ٢٢ أبريل ٢٠١٤
سخر صديقنا الوطني صالح الشيحي، في مقتطفات الجمعة الماضية من دراسةٍ خلصت إلى أن نصف الشعب السعودي مرضى نفسيون!
وواضحٌ تماماً أنها تندرج ضمن ما سماه: (دراسات أبو ريالين)، وربما اعتمدت على قول شاعر المحاورة/ مستور العصيمي لصياف الحربي: (نصَّ الخلايق مجانين وأمراضي/ كله على شان ليحي وليحاني)!!
ولو كانت دراسة علمية حقيقية لوجدت أننا جميعاً بلا استثناء مرضى نفسيون! ولكن الفكر السائد (النسقي لعيون الشيحي) يشخص المرض النفسي بحالة (أبو ملعقة) فقط، رغم أن من ظل يتفرج ويصور حالة أخطر لكنها لم تنضج بعد!
وقد قلنا منذ موووبطي: كل أمراضنا إما نفسيةٌ تجسَّدت وإما جسديةٌ تنفَّست! تتجسد العلل النفسية مع طول الكبت في أمراضٍ معروفة كالسكر والضغط والقولون العصبي والربو وانفصال الشبكية، ويفاقمها أن (مروِّجي المرض) -تحت مسمى أطباء- يتعاملون مع العَرض الجسدي بـ(حبة حبة ثلاث مرات) ولا يلتفتون للأصل النفسي! وتتنفس العلل الجسدية حين يشعر المصاب بالعجز فالضعف فالإحباط فالاكتئاب!
ولو تأمل أحدنا عقله الباطن لفوجئ بعشرات الآبار المهجورة المكشوفة المليئة بالثعابين والعقارب والضُّبَّان، يهرب منها المريض (النفسجسدي/ الجسدنفسي) إلى الرُّقاةِ والمشعوذين الذين يعلِّقون كل بلاوينا على إخواننا “اسم الله علينا”؛ لأن معظم الأطباء النفسيين يبادر بوصف العقاقير الكيميائية التي تعبث بكيمياء الجسد حتى تزهق الروح!!
وبالمناسبة: فإن أستاذنا الخبير النفساني الدكتور/ “عبدالرحيم الميرابي”لا يؤمن بوجود “عقلٍ باطن”؛ خلافاً للزميل/ “فرويد”! وكلاهما على حق بحسب المجتمع الذي درسه، فالأوروبي ليس له إلا “عقل باطن” واحد، أما نحن السعوديين فلا يمكن أن يكفينا “عقل باطنٌ” واحد: وإلا كيف يمكن للواحد منا أن يصلِّي الفجر ويكذب، ويؤتي الزكاة ويختلس الملايين، ويصوم رمضان ويغش، ويحج ويأكل أموال الناس بالباطل؟
هيا... كل واحد يحسب كم عقلاً باطناً لديه؛ نكايةً في (الميرابي) ولا يهون (الشيحي)!!