والتقشف للمسرح والسينما!!

يحق لوزارة الثقافة والإعلام أن تطل علينا من برجها وتفخر بما أنجزته للوطن من تلفزيون وإذاعة ويوتيوب وتويتر و(بلاي ستيشن)! ولكن عينك في عين أي مسؤول واسأله: ماذا قدمتم للمسرح منذ دخل سابقُ عصره وعصرنا/ “أحمد السباعي” في نوبة ضحكٍ هستيرية أثارت فزع الحاضرين ومنهم ابنه الأكبر الأستاذ/ “أسامة السباعي” ـ كما يروي عنه حبيبنا/ محمود تراوري ـ بعد أن صدرت الأوامر بوأد تجربته في إنشاء مسرح ومعهدٍ عالٍ للفنون بمكة المكرمة (1960) إلى أن التفت ليطمئنهم قائلاً: لا تخافوا، أمثل إني مجنون أحسن ما يضرب البرج اللي باقي لي بجد!!
ومن رحمة الله به أن مات بالبرج (اللي فاضل له) قبل أن يتحول التلفزيون والإذاعة إلى هيئة لم تقدم شيئاً يوازي الميزانية الضخمة التي رصدت لها منذ عام! أما المسرح ـ وهو أبو الفنون الأخرى ـ فعليه التقشُّف!
كانت دور عرض السينما منتشرةً في كل مناطق المملكة تقريباً، وآخر ما أغلق منها سنة (1980م) سينما نادي النصر يوم كان متصدراً فعلاً وبطلاً أفعل!
هل يستطيع أي شخص أن يفهِّمنا سرَّ هذا التجاهل لأهم نافذتين للفن والإبداع، وأخطر مكوِّنين للثقافة حتى قال الفيلسوف اليوناني القديم: “أعطني مسرحاً أعطك شعباً”!
حين صدمتنا الوزارة السابقة بإعلانها في مجلس الشورى (2008) البراءة من المسرح والسينما وإنكارها أي صلةٍ للوزارة بهما (لا من قريبٍ ولا من بعيد)، التمس لها المهتمون العذر لهيمنة التيار المتشدد حينها، ولأن وزيرها لم يكن (بلديات) السباعي، ولا من جيل ابنه أسامة كالوزير الحالي الشاعر المثقف المحبوب/ عبدالعزيز خوجة، الذي لا تملك أن تقول له غير: نتمنى ممن يعطيه الله مفاتيح التاريخ أن يدخلنا معه من أوسع الأبواب!!