إن رأيت شيئاً.. صوّر شيئاً!
الاثنين، ٢١ أبريل ٢٠١٤
في المدن الأوروبية يكتب على الباص (إن رأيت شيئاً قل شيئاً)، كتوعية للناس عن حقيبة منسية أو هاتف مفقود، أما هنا فالقاعدة أصابها بعض التعديل والتحريف على الباصات وسيارات الأجرة والشوارع أيضاً، تقول القاعدة: «إن رأيت شيئاً صوّر شيئاً».. والأمر لا يحتاج سوى التالي: (اخرج جوالك، صوّر، ارفع على اليوتيوب، ثم اكتب تعليقاً وهاشتاق أيضاً)، بعدها ستجد قوافل المشاركين والمشاركات زرافات ووحدانا في هذه الصورة وهذا الفيديو المتسلطين بالحق وغير الحق على المصوِّر وربما المصوَّر!
عزيزي التويتري الهاشتاقي النشط، كن جاهزاً بالعدة والعتاد، كن يقظاً، احفظ جوالك مشحونا دوماً، ضع الكاميرا على وضع الاستعداد، فلقطة واحدة تعادل مليون تغريدة، في الوقت نفسه عزيزي مدير العلاقات العامة في الدوائر الحكومية والشركات: كن على أهبة الاستعداد لثقافة الصورة والفيديو، فلم تعد ثقافة الإنكار ذات نفع الآن.. فصورة ومقطع تدمر بياناً كاملاً، وقد تقيل وزيراً أو تعيد سفيراً للوطن، أو تنهي شركة!
عزيزي يا من دخل الباص فالتقطت صورته فتاة صغيرة بجوالها المختبئ مع زينتها في حقيبتها الصغيرة، سيدي قائد الليموزين العابث بجسده، أبو ملعقة، أيها المتحرش بالصغيرة وقد فضحك عامل آسيوي مختبئ خوفاً منك، فكر مئة مرة بالكاميرا التي هي على أهبة الاستعداد، فهي بجوارك أو فوقك أو عن يمينك أو عن شمالك أو أسفل منك، فكر أيضاً بالجوال المليء بالتطبيقات الاجتماعية الفاضحة لك قبل أن تفعل شيئاً مشيناً!
عزيزي المواطن، كن متحفظاً على كل تصرفاتك فلم تعد وحيداً في الشارع، فلا تجر وراء قطّ فهناك من يصورك، ولا تؤذ عنزاً فهناك من يهزأ بك، بل إن الخطر أن تتسلل كاميرات الناس لغرف النوم أيضاً، فاعلم:
لا واعظ كالكاميرا، ولا رادع كتويتر!
عزيزي الباص الأصفر الشهير، أخي تويتر الممتلئ بأحاديث الناس، شقيقي الجوال الذكي، سيارة الليموزين الصدئة، أيها المصعد الشاهد: الله يعينكم علينا!