زمن سقوط غرناطة وأزمة الثقة

في أوائل شهر يناير من عام 1492 فقدت الأمة الإسلامية أهم وآخر قلاعها في أوروبا: «مدينة غرناطة» آخر مدن الأندلس على يد الملكين فرناندوا وإيزابيلا ، ورغم أن السقوط، كما يقول المؤرخون، كان حتمياً، إلا أنه أصاب القلب والعقل العربيين، خاصة، بالصدمة.
فالغريب أن غرناطة لم تكن ضعيفة آنذاك، فكل مدينة أندلسية كانت تسقط كان جيشها وما تبقى من شعبها يرحلون إلى غرناطة، حتى إنه قيل إن جيش غرناطة وقت السقوط كان يتجاوز مئات الآلاف من الجنود الأشداء. والغريب أيضاً أن المعارك الصغيرة التي سبقت السقوط مع جيش قشتالة (إسبانيا) انتهت كلها بانتصار جيش غرناطة. ويجب ألا ننسى أن أقوى قوة عسكرية في العالم آنذاك كانت الدولة العثمانية الإسلامية التي أرسل ملك غرناطة مستغيثاً بها (مع العديد من الدول الإسلامية في ذلك الوقت) فلم تغثه.
ويذكر التاريخ أنه كان لغرناطة وزيران هما ابن كماشة وأبو القاسم اللذان تنصرا بعد السقوط وأخذا رتبة قسيس في إحدى الكنائس الإسبانية، وشهد لهما الكاردينال بأنهما حسنت مسيحيتهما وتوبتهما.
نعم سقطت غرناطة بعد أن قاومت وحدها مئتي عام، وحتى لا تلخص الأمور على غير حقيقتها لم يكن السقوط بسبب تراخي حكام غرناطة وعدم ثقتهم بأنفسهم، بل كان أيضاً لعدم ثقة الشعب العربي المسلم بقدرته على المقاومة والانتصار. نعم ما حدث في غرناطة تكرر في غرناطيات كثيرة في الفلبين، الحبشة، سراييفو، الهند، أفريقيا، القوقاز، بورما، والقائمة طويلة. ابداً لم يكن العنصر المؤثر ضعفنا، بل عدم قدرتنا على الثقة بالنفس. على الثقة بأننا نستطيع أن نصمد، نقاوم .. وننتصر. ترى هل انتهى زمن سقوط غرناطة أم يجب أن نعيد بناء الثقة في أجيالنا القادمة؟