تدني الإنتاج في المغرب يدق ناقوس الخطر
الثلاثاء، ٢٢ أبريل ٢٠١٤
دفع الوضع الصعب الذي يعيشه الفلاحون المغاربة إلى دق ناقوس الخطر وانعكاساته السلبية على الإنتاج الزراعي والقدرة الشرائية للمستهلك والاقتصاد الوطني بصفة عامة، ورغم الجهود التي تبذلها الدولة لتطوير الفلاحة، إلا أن المستثمرين وكبار الفلاحين هم الأكثر استفادة من برامج الدعم، بينما اتسمت باقي برامج الإصلاح والدعم الموجهة لصغار الفلاحين بقدر كبير من الارتجالية، ولم تعتمد على خطة تنموية واضحة الملامح للقطاع الذي يوفر ما يربو على 4 ملايين وظيفة كأحد أهم دعامات الاقتصاد المغربي، والذي يمثل 14 % من الناتج الداخلي الخام.
وأشارت تقارير إلى المغرب جمع محصولا وفيرا من الحبوب بلغ 9.7 ملايين طن العام الماضي، ما يعزز اعتماد الدولة على الاستيراد لتوفير حاجياتها الأساسية من الحبوب، حيث تحاول الرباط تحديث المزارع لتحسين الأمن الغذائي وتفادي زيادات الأسعار، لكن البداية الضعيفة للواردات أدت إلى تعليق رسوم الاستيراد ودعم استيراد القمح اللين، حيث تطمح المغرب إلى زيادة مساحة الأراضي التي تؤجرها الدولة إلى المزارعين والمستثمرين لأربعة أمثالها بهدف رفع الإنتاج وتسريع تحديث القطاع الزراعي.
تنمية القطاع
ولجأت الدولة مؤخرا إلى تشكيل صندوق مغربي - خليجي للاستثمار في المشاريع الزراعية بالمغرب برأسمال قارب الـمليار دولار، يسهم فيه مصرف القرض الفلاحي المغربي مع مؤسسات استثمارية مغربية وخليجية، للمساهمة في تنمية القطاع الزراعي المغربي، وتحقيق الأهداف الاستراتيجية في هذا المجال، بالإضافة إلى إنشاء مخزون غذائي يلبي الطموحات ويدعم الرؤى في تحقيق الأمن الغذائي المغربي، حيث تؤكد الدراسات أن تجذر الفقر في أوساط الفلاحين يعود إلى الظروف السيئة التي يعانيها القطاع الفلاحي بسبب تأخر تساقط الأمطار خلال مواسم الزرع وسوء توزيعها، وتعثر زراعة الخضراوات وتراجع نسبة المساحات المزروعة في معظم المناطق الريفية، وعدم قدرة الفلاحين على تسويق منتوجاتهم.
الباحث إبراهيم السعيدي يقول: إن مشكلات الفلاحين دفعت بهم للبحث عن حلول مختلفة، كالاستدانة وبيع الأراضي والهجرة إلى المدن هربا من عوامل الجفاف والتصحر، التي أهلكت مواشيهم ومحاصيلهم.
ويضيف: رغم كل ما عاناه الفلاحون خلال السنوات الماضية إلا أن غالبيتهم لا يزال متشبثا بمهنته، لكن من الضروري وضع برامج عاجلة للتخفيف من معاناة الفلاحين جراء الجفاف وارتفاع الأسعار، ومنح الذين فقدوا أراضيهم بفعل الاستدانة قطعا صالحة للزراعة.
ويشير السعيدي إلى أن حل مشاكل المزارعين كعدم قدرة السوق على استيعاب الإنتاج، وانهيار أسعار المحاصيل، ورداءة الطرق، وارتفاع أسعار النقل، وشدة المنافسة بين المنتجين، كفيل بتحسين الظروف المعيشية لسكان القرى.
استراتيجية متكاملة
أطلقت الحكومة أخيرا مخطط المغرب الأخضر كاستراتيجية متكاملة ومندمجة لتنمية القطاع الفلاحي، تهدف إلى إعطاء القطاع الفلاحي دينامية متطورة ومواكبة التحولات، التي يعرفها قطاع الصناعات الغذائية للاستجابة لمتطلبات السوق، من خلال انخراط القطاع الخاص في استثمارات جديدة، ودعم الفلاحة التضامنية من خلال محاربة الفقر في العالم القروي عبر تحسين دخل الفلاحين الصغار.
ويأمل المغرب في أن يسهم هذا المخطط في نمو الاقتصاد، برفع الناتج الداخلي الخام، وخلق فرص العمل، ومحاربة الفقر، ودعم القدرة الشرائية للمستهلك المغربي، وضمان الأمن الغذائي على المدى الطويل.
المدير العام لوكالة التنمية الفلاحية في المغرب محمد الكروج قال: إنه بغية جذب المستثمرين من القطاع الخاص تؤجر المملكة الأراضي الزراعية مقابل 20 ـ50 % من قيمتها السوقية وبعقود طويلة الأجل تصل إلى 40 عاما.
حيث لجأت الدولة إلى تأجير 105 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية في العقود الأخيرة لمشاريع باستثمارات إجمالية 2.6 مليار يورو، وستطرح الأراضي الجديدة المقررة تأجيرها في عطاءات مفتوحة للمستثمرين المحليين والأجانب.
وحتى الآن كان أكثر من نصف الأراضي المؤجرة من نصيب شركات فرنسية وإسبانية وإيطالية، في حين لا تتخطى مساهمة دول الخليج 3% تقريبا.
وستطرح عطاءات منتظمة كلما توافرت أراض زراعية ملائمة، إذ من المقرر أن يطرح 40 ألف هكتار خلال 2014 مع هدف لطرح 500 ألف هكتار بحلول 2020 أي نحو أربعة أمثال المستوى الحالي.