5 محاور مهدت طريق بوتفليقة نحو العهدة الرابعة
الاثنين، ٢١ أبريل ٢٠١٤
رأى متابعون للشأن الجزائري أن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الفائز بعهدة رئاسية رابعة في انتخابات الخميس الماضي، توفّر له ما لم يتوفّر لسابقيه من الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم البلاد منذ 1962.
وساعده على ذلك، بحسب هؤلاء، الطفرة المالية التي توفّرت بفعل ارتفاع أسعار المحروقات منذ 2002 وصولا إلى نجاحه في تحييد سطوة قيادات العسكر الذين كان لهم نفوذ كبير وسيطرة كاملة على كل مؤسسات الدولة منذ وفاة الرئيس الراحل هواري بومدين في ديسمبر 1978.
تقليم أظافر العسكر رغم الصراع المعلن تارة والسري أحيانا أخرى منذ وصوله للحكم 1999، سمح لبوتفليقة بتعديل الدستور في 2008، والمضي نحو ولاية ثالثة في 2009 اعتبرت من قبل العارفين بنفسية الرجل أنه يطمح لأن يلقى ربه وهو رئيس للجمهورية.
ومع اندلاع ثورات الربيع العربي التي أطاحت برؤساء تونس وليبيا ومصر واليمن، حاول بوتفليقة إدخال إصلاحات دستورية بعد الأحداث التي عرفتها البلاد في يناير 2011، ووعد بوتفليقة الجزائريين بدستور جديد وإصلاحات سياسية تضمن مزيدا من الحريات وتحرير قطاع الإعلام وفتح المجال أمام إنشاء قنوات تلفزيونية خاصة.
وبفضل الموارد المالية القياسية التي توفّرت من النفط والغاز، تمكّن بوتفليقة من زيادة مخصصات الدعم للسلع الواسعة الاستهلاك والطاقة والنقل، حتى بلغت مخصصات الدعم 21 مليار دولار العام الماضي، وهو ما لم يتوفّر لنظرائه في تونس وحتى مصر المنهكتين ماديا واجتماعيا.
الأسباب والحيثيات
وكان متوقعا على نطاق واسع أن يفوز بوتفليقة بعهدة رابعة، بمجرد أن أعلن ترشّحه في فبراير لـ5 أسباب هي: السبب الأول: توسع فكرة الخوف من المجهول التي تراود قطاعات واسعة من الشعب الذي خرج من حرب أهلية في التسعينات أتت على الأخضر واليابس وخلّفت 250 ألف قتيل، وهجّرت مليون جزائري داخليا و400 ألف نحو الخارج ودمّرت الاقتصاد.
أنصار بوتفليقة نفسه عزفوا على هذا الوتر كثيرا قبل وخلال الحملة الدعائية، حيث كان هناك تركيز يبدو متعمدا على تذكير الشعب بالجراح التي عاشها طيلة تسعينات القرن الماضي.
كما تم التركيز على الجوانب الاجتماعية والنقلة التي تحققت لملايين العوائل والأسر في مجال السكن والشغل والصحة والتعليم وما شهدته البلاد من أعمال في البنية التحتية.
وتشير الأرقام الصادرة عن مؤسسات دولية ذات ثقة، أن معدل البطالة في الجزائر كان في 2000 عند 29 % ونزل إلى 9.8 % في 2013.
فيما تمكن بوتفليقة من إطلاق ثلاث برامج خماسية للإنفاق العام في مختلف القطاعات، بلغت قيمتها 480 مليار يورو.
ونجح بوتفليقة في 2007 في دفع كلي للمديونية الخارجية قبل حلول موعد سدادها، وقدرت قيمة الديون التي دفعها بـ25 مليار دولار، ولا يتجاوز الدين الخارجي للجزائر 2013 ما نسبته 0.4 % من الناتج الداخلي الذي بلغ العام الماضي 209 مليارات دولار.
ضعف المعارضة
السبب الثاني: أسهم غياب البرامج القوية لدى منافسي بوتفليقة في الانتخابات في إبراز فارق كبير بين رجل يتحدث وفي يده حصيلة مادية، ومن جاء للحديث عن الوعود التي قد تتحقق وقد لا تتحقق في بلد يعتمد على النفط والغاز في تحقيق 99.3 % من دخل العملة الصعبة.
السبب الثالث: غياب شخصية من الوزن الثقيل لمنافسة بوتفليقة أسهم في تكريس فكرة “الذي نعرفه أحسن بكثير من الذي نجهله”، خاصة في ظل الاعتقاد السائد أن الانتخابات مرتبطة في ذهنية الناخب بالأشخاص ومدى الثقة الذي توضع فيهم وليس البحث عن البرامج.
السبب الرابع: الحركة الواسعة التي أجراها بوتفليقة في الجيش سواء على مستوى قيادة الأركان وتعيينه لقائد أركان جديد هو الفريق أحمد قايد صالح، والحركة الواسعة التي أجراها على جهاز المخابرات بعد عودته من رحلته العلاجية وتحييده لقائد جهاز المخابرات، الفريق توفيق مدين.
وبالتالي بات الجو خاليا لبوتفليقة ليفعل ما يشاء وهو ما مهّد له للحصول على دعم جميع مؤسسات الدولة التي كانت تحسب ألف حساب لموقف العسكر، وخاصة جهاز الاستخبارات الذي يدير خيوط اللعبة من وراء الستار.
السبب الخامس: قبول الغرب لبوتفليقة، خاصة وهم يرون أن الجزائر تحت حكمه تبلى بلاء حسنا في حربها على الإرهاب الدولي، وفي منع آلاف من المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين من الوصول لسواحل القارة الأوروبية.
العزوف عن الانتخابات
في المقابل سجلت نسبة المشاركة في الانتخابات تراجعا غير مسبوق في تاريخ الاقتراع الرئاسي بالجزائر حيث بلغت 51.70%.
وأشار وزير الداخلية، الطيب بلعيز إلى أن عدد المصوتين بلغ 11 مليونا و307 آلاف و478 مصوتا من بين 22 مليونا و880 ألفا و678 مسجلا في قوائم الناخبين، ما يجعل نسبة المشاركة تصل نسبة 51.70 %.
وتؤكد هذه النتيجة أن أكثر من 11 مليون ناخب يمثلون قرابة 48 % من الناخبين رفضوا التوجه لمكاتب الاقتراع.
وتعد هذه النسبة من العزوف الأكبر من نوعها في تاريخ انتخابات الرئاسة الجزائرية، رغم أنها سجلت مستوى أدنى منها في آخر انتخابات نيابية 2012 وصل إلى 35 %.
وكانت نسبة المشاركة بانتخابات الرئاسة 2009، بلغت قرابة 75 %.
ويطرح مسؤولون ومعارضون ومراقبون 4 أسباب لعزوف الجزائريين عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة.
والسبب الأول هو الاضطرابات في دول الجوار، أما الثاني فهو الاستجابة لنداء المعارضة بعدم المشاركة في المسرحية التي كانت محسومة سلفا لبوتفليقة، مع التشكيك في نسبة المشاركة، لأنها حسب حزب العدالة والتنمية الإسلامي لم تتجاوز 20 %.
أما السبب الثالث فيرى الكاتب الجزائري نصر الدين قاسم أنه سلوك سياسي، لأن الناخبين فقدوا الثقة في النظام بعد توقيف أول انتخابات حرة في 1991 التي فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ.
والسبب الرابع والأخير، يراه أستاذ علم الاجتماع في جامعة البليدة يوسف حنطابلي بأنه يأس الجزائريين من التغيير عبر الصندوق بعد الثورة الشعبية في 5 أكتوبر 1988 والتي أنهت حكم الحزب الواحد لتدخل البلاد فترة التعددية السياسية، لكن المسار توقف في مهده لتعود البلاد إلى نقطة البداية بإلغاء أول انتخابات تعددية في 1991.