الموروث المغربي يلهم البندوري أعماله
الاثنين، ٢١ أبريل ٢٠١٤بحضور القنصل العام السويسري بجدة، هانز ستالدر، وعدد من الفنانين ومتذوقي الفن التشكيلي، أقام الفنان المغربي محمد البندوري معرضه الشخصي الثامن والعشرين الثلاثاء الماضي بقاعة رؤى الفن، مرسم الفنان هشام بنجابي، والذي كان عنوانه "ثقافة الخط المغربي".
استعمال الرموز والفراغ
اشتمل المعرض على عدد من أعمال الفنان الذي وظف الحرف المغربي
في أعماله.
وعن معرضه قال البندوري: هو نتاج عمل حروفي فني فيه بعض الإشارات والتلميحات واستعمال بعض الرموز وحروف مغربية مختلفة من مسند حروف المبسوط المجوهر وحروف الكوفي المغربي والثلث المغربي، وكلها تشكل رموزا وعلامات دالة
على أشياء معينة.
ويضيف البندوري: استعملت أيضا في اللوحات الفراغ، متوخيا به التجريد نوعا ما، واستعملت بعض الوثائق، ومزجت الصباغة بالحروفيات والوثيقة التاريخية، وهناك أيضا بعض الأشكال من التهذيب وهي داخله في كل الخط المغربي، فمنذ القدم كانوا يستعملون التهذيب كأساس بناء للعمل الحروفي على مر التاريخ. وحاولت أن أستقي من هذه الثقافة ووظفتها في هذه اللوحات.
تدرج الألوان
ويبين البندوري أن الألوان أيضا متدرجة بين الأصفر والأبيض والأحمر، والألوان الفاتحة عموما، وبعض الألوان الخضراء والحمراء التي تعد من الثقافة المغربية، التي كانت تهتم بهذين اللونين منذ القدم ومنذ الفتح الإسلامي للمغرب. وكان توظيف هذه الألوان أساسيا وضروريا في هذه الأعمال. ويتابع البندوري: «اعتمدت أيضا النقطة كرمز أساسي في البناء الرمزي، خصوصا أن لها دلالتها وأكثر من قيمة، باعتبار أن التنقيط في الحروف المغربية يختلف عن التنقيط في الحروف العربية الأخرى، مثلا حرف القاف يأخذ نقطة «فوق»، وحرف الفاء نقطة «تحت»، وحرف النون بدون تنقيط إذا وقع بالآخر.
ثقافة الموروث
ويوضح البندوري أن هذه الثقافة التي كانت بأعماله استقاها من الموروث، والبحث في التراث الحروفي المغربي، ومن خلال المخطوطات المغربية وخلال الأشكال المعمارية المغربية أيضا أيام الفتوحات الإسلامية، حيث كانت الأندلس والمغرب بلدا واحدا، وثقافة واحدة في جميع مناحي الحياة، ومنها الخط، وكذلك دول المغرب الأخرى كانت تعتمد الخط المغربي في مكاتباتها ووثائقها وكل ما هو مدون ومكتوب.
وعن الفرق من ناحية الخط بين المغرب العربي والشرق قال البندوري: تطورت هذه الخطوط، وكل قطر تميز بخط معين وطوره واستخرج منه خطا خاصا به. والمغرب استخرج من الخط الكوفي القديم ومن خط النسخ خمسة فروع من هذه الخطوط، وكانت كل مدينة لها خطها كقرطاج وأشبيلية وغيرها من بلدان المغرب العربي.
لون الشمس جذب البندوري
وحول توظيف الخط في المجال الفني قال البندوري: في الفن التشكيلي خرج الخط من الإطار النفعي للإطار الفني، وتم توظيفه بطرق وآليات مختلفة أعطت جماليات أكثر وأساليب جديدة، أعطت للخط العربي مكانة خاصة في المنظومة العالمية.
من جهته، يقول الفنان هشام بنجابي إن المعرض يعد إضافة للساحة التشكيلية السعودية، والبندوري قدم أعماله في الساحة التاريخية بجدة لوجود اللون الشرقي، لون الشمس، اللون الحراري، وبين في أعماله النمط والحس الفني للفنان المغربي.