أمير الشَّجَن.. "بالحيل يتعب"!
الأربعاء، ٢١ يناير ٢٠١٥
تدللنا الأسماء صغاراً، وبجناح الأمنيات نحلّق و»على عشّ الحُب طِير يا حمام» .. وديع وربيع.. وأنس وأنيس.. وهاني وشادي و»عبادي»..
وكبرْعُمٍ لمسته الريحُ فانفتح، جاء أمير الشجن «عبادي»، ليستقبل دنيا فيها كل شيء.. فيها السعيد والهاني والشادي.. وفيها كسير القلب والمتألّم، واللي كتم شكواه ولم يتكلم.. يبكي ويضحك كحال الصغار، لكنه ولد كبيراً واثق الخطوة.. لا يعرف اليأس وإن أبدى انقيادا هو أحد أمضى مراكبه وأدواته في الوصول إلى طموحه الكبير:
«كنت متمني أشوفك قبل ما أودع وأغادر
يعني ما سمحت ظروفك ولّا يعني منت فاكر؟
كُلّه ماشي يا حبيب مالي في الطّيّب نصيب»
ظل يستلهم من «أستاذه الحُزن» إبداعاً زاده عمقاً جعله متفرّداً.. وإنّ أكثر الناس فهماً لهذه الدنيا هم أولئك الذين ظلّوا يحبونها ويهادنونها، وإن رأوا في أحوالها العجب:
«قالوا ترى ما لك أمل في حبها لو يوم
أبعد وجنب دربها، هذا هو المقسوم
قلت اتركوني واسكتوا خلّوا العتب واللوم
قدني غرقت في بحرها ولا عاد يفيد العوم»
كانت محطات الحُزن في حياته كثيرةً، لكنها لم تقعده بل ظل واقفا كـ»فنار» يصل ضوؤه إلى مسافات بعيدة.. أميرا للشجن، وسفيراً فوق العادة لكل ما هو جميل وأصيل، قيثارة متفردة النغم واضحة المعالم.. شراعه الحب وشعاره مزيج من البوح والتبريح..
يتعب ـ بالحيل يتعب ـ كربان تمرّس على الإبحار بسفن الشوق، في بحار تئن فيها الرياحُ، تاه فيها المجدافُ والملّاحُ:
«يبان الشوق في عين المعذب
ويبقى الدمع تذكار الأحبة
أنا أتعب أنا بالحيل أتعب
ولا قالوا تحبه قلت أحبه»