آخر مهمة لأمريكا في أفغانستان

حتى الآن، كان القتال في معركة أفغانستان مشروعا أمريكيا، ويخشى الأمريكيون كثيرا أن تحل الفوضى بعد انسحابهم. لذلك فقد ركزوا على نقل مهمة القتال إلى الجيش الأفغاني.
لكن الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 5 أبريل فتحت آفاقا جديدة. بمجرد المشاركة في التصويت بأعداد كبيرة تحديا لتهديدات طالبان، أظهر الأفغان أنهم يتوقون لمستقبل مستقر –وأنهم سيحتاجون إلى أصدقاء في المنطقة للمساعدة في حل خلافاتهم. ذلك يوجد حافزا لجميع الدول المجاورة للتعاون على مصالحة الأفغان مع بعضهم بعد مغادرة الأمريكيين. لذلك قد يكون من الأفضل للولايات المتحدة التركيز على تسليم مهمة حفظ السلام لجيران أفغانستان على أنها أفضل استراتيجية لإنهاء الحرب بسرعة. دول جوار أفغانستان –رغم الخلافات فيما بينها- لها مصلحة مشتركة في أن تتجنب أفغانستان إراقة الدماء. هم يشككون في قدرة الجيش الأفغاني على هزيمة حركة طالبان في معركة. دول الجيران تذكر انهيار جيش أفغاني مشابه تم تدريبه على يد السوفيت وانهار بعد رحيلهم بفترة وجيزة، وتلا ذلك حرب أهلية في تسعينيات القرن العشرين. لا أحد في دول الجار يريد أن يرى تكرار تلك التجربة، واتفاق سلام مدعوم إقليميا سيكون الطريقة الأكيدة لثني أي قوى خارجية عن دعم أي جهة أفغانية تريد تكرار التجربة.
فماذا على الولايات المتحدة أن تفعل؟
عليها أن تذكر الجميع دائما على أنها على وشك المغادرة، وأن من مصلحتهم بناء إجماع إقليمي من أجل السلام في أفغانستان. هذا يعني أن تتعاون هذه الدول مع الولايات المتحدة لضمان نجاح رئيس قوي في الانتخابات الرئاسية. يوم الانتخابات، كانت أول ردة فعل هي الارتياح بسبب الأعداد الكبيرة التي شاركت في التصويت. لكن هناك قلقا من أن تؤدي عمليات فرز الأصوات إلى ادعاءات بأن هامش التزوير كان أعلى من هامش الفوز.
أمريكا يجب أن تطلب المساعدة من جيران أفغانستان. أي صراع سياسي سيجر إيران بالإضافة إلى أمريكا، حيث إن البلدين لديهما أكبر نفوذ في السياسة الأفغانية. عليهما أن يتعلما من تعاونهما الهادئ في 2001، عندما دعم البلدان عقد مؤتمر للقادة الأفغان في بون، ألمانيا، والذي مهد للانتقال إلى دستور وحكومة منتخبة.
بعد تسلمه مهام منصبه، سيواجه الرئيس الأفغاني القادم مشكلات متعددة. المهمة الرئيسية له ستكون متابعة الحرب ضد طالبان. إذا لم تكن القوات الأفغانية قادرة على أداء المهمة، ستحتاج أفغانستان إلى رئيس قوي يتمتع بدعم أمريكي وإقليمي. مهمة الرئيس الأفغاني ستكون التفاوض على صلح مع طالبان. وهذا يثير تساؤلات لدى جيران أفغانستان حول الأرضية المشتركة التي يمكنهم المساعدة من خلالها. لكن عليهم أن يفعلوا ذلك لأن الفوضى في أفغانستان ستهددهم جميعا.
موسكو لا تزال ترى أن التطرف في أفغانستان يشكل تهديدا للمناطق الإسلامية في روسيا الاتحادية مثل الشيشان، وللجمهوريات الإسلامية التي كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي في آسيا الوسطى. الصين أيضا قلقة من أن الاضطرابات في أفغانستان يمكن أن تفاقم التطرف الإسلامي في منطقة شينجيانج؛ الهند تعتقد أن الشيء نفسه قد يحدث في كشمير. وإيران الشيعية كادت أن تدخل حربا ضد طالبان السنية في 1997، وقادتها لا يريدون أن تتكرر تلك الأزمة. إيران تأوي حاليا أكثر من مليوني لاجئ أفغاني، ونشوب حرب في أفغانستان سيزيد هذه المشكلة سوءا.
باكستان قد تكون الجار الأهم. كانت باكستان دائما تعتمد على طالبان لحماية مصالحها في أفغانستان، لكن حكومتها أخيرا أصبحت تعاني من جماعاتها الإسلامية العنيفة، بما في ذلك طالبان باكستان. الباكستانيون يعارضون النفوذ الهندي في أفغانستان على أساس أن الهند قد توجه القومية البشتونية ضد باكستان. لكن ذلك الخوف الافتراضي يجب أن يُوازن مع التهديد الملموس بأن طالبان باكستان قد يضعون أيديهم في أيدي طالبان أفغانستان بعد رحيل الأمريكيين. أي أن إسلام آباد لديها مصلحة في تحجيم طالبان في أفغانستان أو رعاية اتفاقية سلام معها.
الولايات المتحدة تتحاور مع إيران حاليا. علاقاتها مع باكستان أصبحت مستقرة. انسحابها من أفغانستان يتم على قدم وساق. كل هذا قد يمهد لحوار إقليمي يعطي لأفغانستان الفرصة للاستقرار في المستقبل.
الانتخابات في أفغانستان كانت ناجحة إلى حد مقبول، لكن الحرب لم تنته بعد. القوات الأمريكية لن تقاتل في تلك الحرب بعد انسحابها، لكن الولايات المتحدة تستطيع المساعدة في إحلال السلام في هذا البلد.