بوتفليقة وتحديات المرحلة الجديدة
الأحد، ٢٠ أبريل ٢٠١٤
بإعلان فوز الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بفترة رئاسية رابعة تدخل الجزائر مرحلة جديدة من تاريخها المعاصر.
بوتفليقة الذي ضمن الفوز بدعم من حزب جبهة التحرير الوطني الذي يهيمن على المشهد السياسي منذ الاستقلال، أثار ظهوره وهو يدلي بصوته من على كرسي متحرك تساؤلات حول آفاق الاستقرار بالبلاد في ظل متاعبه الصحية.
فحالة الرئيس الصحية تثير المخاوف بشأن الانتقال السياسي المحتمل في الجزائر إذا ما تدهورت حالته خلال ولايته الجديدة، فيما تطفو أيضا على السطح أسئلة حائرة بشأن الآفاق المحتملة حيال إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية يتطلع إليها الجزائريون.
إن استقرار البلاد يمثل أولوية، ليس للجزائريين فحسب، وإنما أيضا بالنسبة للغرب فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب في منطقة المغرب العربي. وفي الوقت نفسه فإن الأوربيين حريصون للغاية بشأن تأمين إمدادات الغاز التي تمثل خمس احتياجاتهم لاسيما في ظل الأزمة الأوكرانية التي تهدد باستدامة الإمدادات الروسية.
الشاهد أن كثيرا من الجزائريين يخشون من وقوع اضطرابات على غرار ما جرى في الدول المجاورة مثل تونس ومصر وليبيا منذ انتفاضات الربيع العربي عام 2011. وعلى الرغم من مرور ما يزيد على أكثر من عقد من الزمان على انتهاء المواجهات الدامية مع المتشددين الإسلاميين، إلا أن سنوات العنف ما تزال حاضرة في مخيلة المواطنين الذين يتطلعون لتحقيق لرفاهية لبلادهم.
كما أن سكان الأكواخ الفقيرة التي تحيط بالعاصمة إحاطة السوار بالمعصم، يريدون أن تفي الدولة الثرية بتعهداتها الانتخابية في التنمية المتوازنة، وألا تكون مجرد وعود تنتهي بانتهاء الانتخابات وإعلان نتائجها، ويبقى حالهم على ما هو عليه بانتظار وعود أخرى.
المعارضة من جهتها ترى أن النظام لم يشهد تغييرا يذكر من الاستقلال، وأن ولاية رابعة لبوتفليقة ستضعف الدولة، ومن ثم فهي تنادي بمرحلة سياسية جديدة تعبر عن إرادة الجزائريين في التغيير. وهذا الموقف يستلزم من النظام التأكيد على عدم إقصاء أي طرف من المشاركة في إدارة شؤون البلاد التي تواجه بالفعل تحديات جمة على المستويات الأمنية والاقتصادية والسياسية.