أنقرة وأربيل تتجهان لتأسيس تحالف استراتيجي
السبت، ١٩ أبريل ٢٠١٤
بحث رئيس وزراء إقليم كردستان العراق نيجيرفان البرزاني خلال زيارة جديدة إلى أنقرة، تعتبر الثالثة له خلال عام واحد، مع القيادات السياسية التركية مسار التقارب التركي الكردي الأخير والذي يتحول تدريجيا إلى تحالف استراتيجي منفتح يقلق حكومة نوري المالكي ويدفعها للتصعيد والرد حتى لا يكون هذا الانفتاح على حسابها.
وتضمن جدول الأعمال الذي طرح على طاولة المحادثات في العاصمة التركية، والذي ترأسه رجب طيب إردوغان عن الجانب التركي والبرزاني عن حكومة الإقليم، سبل تفعيل اتفاقية التفاهم الموقعة قبل عام بين أنقرة وأربيل والتي تعترض بغداد على دخولها حيز التنفيذ كونها تتضمن العديد من المواد التي تحتاج إلى رأيها أو موافقتها مباشرة، وفي مقدمتها قضية استخراج وتصدير الطاقة من شمال العراق وبيعها في الأسواق العالمية عبر الشريك التركي٠وذكرت مصادر تركية أن الضيف الكردي حمل معه مسودة مشروع حل الأزمة القائمة بين أربيل وبغداد والتي تفاعلت في الأشهر الأخيرة وكان لها ارتداداتها المباشرة على إقرار الموازنة العراقية المركزية وحصة الإقليم والتزاماته فيها والتي تحولت لاحقا إلى أزمة سياسية جديدة تعرقل وتهدد الانتخابات البرلمانية في العراق.
وتشير المصادر نفسها إلى ترحيب ودعم تركي لهذه الخطوة التي قد تساهم ليس فقط في توسيع رقعة التعاون بين تركيا والإقليم الكردي، بل قد تؤدي إلى تحسين العلاقات بين أنقرة وبغداد المتوترة منذ ٣ أعوام بسبب ملفات ثنائية وإقليمية وتقود إلى فتح الأبواب أمام زيارة المالكي الموعودة إلى العاصمة التركية والمؤجلة أكثر من مرة٠رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، الذي هنأ أولا إردوغان وحزب العدالة والتنمية على الفوز الأخير في الانتخابات المحلية التي شهدتها تركيا، دعا لاستمرار هذا التعاون بين الجانبين الذي شهد زخما واندفاعا في السنوات الثلاث الأخيرة ورفع نسبة التبادل التجاري بين الطرفين إلى حوالي 7 مليارات دولار تركز على مجالات الطاقة والبناء والسلع التجارية، وخصوصا أن تركيا تعتبر اليوم البوابة الاستراتيجية الأهم لإقليم العراق في التواصل مع العالم الخارجي٠ويقول وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، الذي قام قبل عامين بزيارة الإقليم وكركوك، وهي الزيارة التي أغضبت حكومة المالكي وتسببت بزيادة توتر العلاقات بين أنقرة وبغداد بعد موقف تركيا من قضية طارق الهاشمي واستضافته على أراضيها وعملياتها العسكرية داخل شمال العراق ضد قواعد حزب العمال الكردستاني، إن تركيا على استعداد دائما لتحسين علاقاتها بالجار العراقي وإنها كررت أكثر من مرة أن موضوع الطاقة في شمال العراق هو شأن عراقي لا تتدخل فيه وأن أية اتفاقية في هذا المجال مع أربيل لن تكون على حساب بغداد أو تتعارض مع مصالحها، ويكون بذلك قد ذكر المالكي مرة أخرى بقبول اقتراحات الحوار والتفاهم الجديد المطروح اليوم.
من ناحيتها تقول بغداد إنها ستقاضي وتعاقب دوليا جميع الشركات العالمية التي تتعاون مع إقليم كردستان وتشتري النفط دون موافقتها هي، لكنها تتحدث أيضا عن تقدم إيجابي في المحادثات مع أربيل التي طالبت بزيادة حصتها من الموازنة العراقية٠ قيادات إقليم كردستان لوحت أكثر من مرة وعبر مسعود البرزاني رئيس الإقليم نفسه أن دستور عام 2005 لم يقدم الحلول للكثير من المشاكل والأزمات وأن المشهد السياسي على الأرض يتقدم باتجاه الكونفدرالية ثم إعلان الدولة الكردية هذا القرار الذي سيتم عاجلا أم آجلا.
المراقبون يرون أن العقود التي تنتظر التنفيذ بين أنقرة وأربيل تشمل تصدير ما يقارب مليوني برميل نفط يوميا إلى الأسواق العالمية و10 مليارات متر مكعب من الغاز إلى تركيا سنويا مما سيزيد من مصادر تنويع الطاقة التركية ولا يتركها تحت رحمة إيران وروسيا مباشرة٠