مشروع مكة بلا جريمة يساهم بخفض معدلاتها

يعتبر مشروع مكة بلا جريمة (آمنون)، مبادرة لتعزيز الشراكة المجتمعية في المحافظة على الأمن برعاية من إمارة منطقة مكة المكرمة، حيث شرعت شرطة العاصمة المقدسة بإطلاق المشروع كنشاط اجتماعي مشترك بالتعاون مع جمعية مراكز الأحياء ومشروع تعظيم بلد الله الحرام.
وحُددت أهمية المشروع بحرمة وقداسة مكة المكرمة، والنمو السكاني لأرقام حدوث الجريمة في بلد الله الحرام، ووجوب التعاون في القضاء عليها وتطور مفهوم الأمن، من خلال الأمن مسؤولية الجميع ليشمل كافة أفراد المجتمع ومؤسساته، إضافة إلى أهمية العمل التطوعي في تنمية المجتمع.
كما ركزت رسالة المشروع على تضافر جهود المجتمع المكي أفرادا ومؤسسات لتصبح العاصمة المقدسة بلدا آمنا بلا جريمة، وخفض نسبة الجرائم إلى 50% خلال خمس سنوات.
من جانبه، أوضح المدير التنفيذي لمشروع مكة بلا جريمة الدكتور سلطان عوض الجعيد، أن المشروع بدأ ناجحا ومستمر في ذلك النهج حتى تحقق أهدافه بتكاتف المجتمع المكي، مبينا أن أبعاد المشروع تركز على البعد القيمي من خلال توضيح المراد الشرعي للأمن في مكة.
وأكد الجعيد أنه خلال الأعوام الخمسة الماضية جرى تنفيذ 380 برنامجا وفعالية وتوزيع 323141 مطبوعة وتوزيع 120007 هدايا متنوعة، كما تم تقديم 561 ساعة تدريبية استهدفت 7004 متدربين ومتدربات من منسوبي القطاعات الأمنية بالعاصمة المقدسة.
وأشار إلى أنه جرى تنفيذ الحملات التوعوية للجالية الآسيوية والأفريقية، ومن أبرز فعالياتها الزيارات الاجتماعية وحفل تعريفي بالحملة وتقديم الرعاية الصحية المتنقلة بالتعاون مع جمعية زمزم الصحية ودورات تدريبية في الإسعافات والسلامة المنزلية وألعاب ترفيهية للأطفال.
وذكر الجعيد، أنه جرى تنفيذ بطولات رياضية للجاليات وأخرى للقطاعات الأمنية بالعاصمة المقدسة وملتقيات لعمد الأحياء تضمنت ورش العمل ومن أهدافها بيان أهمية دور العمدة في المجتمع وتحديد السبل والوسائل اللازمة لتفعيل دور العمدة المجتمعي وتحديد المعوقات التي تواجه العمدة ومساعدته على التغلب عليها وتحقيق التواصل الإيجابي بين عمد الأحياء والمؤسسات المجتمعية.
ومن جهتها، تشارك شرطة العاصمة المقدسة في تنفيذ المشروع من خلال كافة القطاعات الأمنية التابعة لها وممثلة بمركز شرطة المعابدة والشرائع والكعكية والعزيزية وأجياد وجرول والتنعيم والمنصور وشرطة الحرم وغيرها من القطاعات الأمنية.
وأشاد مدير شرطة العاصمة المقدسة المكلف اللواء عساف سالم القرشي، بالجهود المضنية التي تبذلها الشرطة في مكافحة الجريمة من خلال الحملات التوعوية الأمنية بالتنسيق مع مشروع مكة بلا جريمة بشكل مستمر، مضيفا أن الحملات أسهمت في تخفيض معدلات الجرائم على مدى السنوات الماضية.
وأكد على أهمية الجهود الكبيرة التي تبذلها لجنة إصلاح ذات البين في المساهمة في الإصلاح بين المتخاصمين، مما ساهم أيضا في انخفاض نسبة الجريمة، موضحاً أن إزالة الأحياء العشوائية وتطويرها ساهما أيضا في خفض نسبة الجرائم عن معدلاتها المرتفعة السابقة، كما أن الحملة التصحيحية لأوضاع العمالة الوافدة وترحيل المخالفين ساهما هما الآخران في تخفيض نسبة الجرائم.
إلى ذلك، قال رئيس مركز الدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى عضو جمعية حقوق الإنسان الدكتور محمد مطر السهلي، إن الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع معدلات الجرائم سابقًا في المقام الأول تكمن، في عدم المراقبة الذاتية ومخافة الله، وذلك بسبب ضعف الوازع الديني.
وأشار السهلي، إلى أن أغلب مرتكبي الجرائم هم من الفئة العمرية من 15 - 30 عاما وغير ذلك في النادر، وأن الأحياء العشوائية سابقًا كانت تعج بالجرائم وساهمت في وقوعها، وأغلب مرتكبيها هم من الجنسيات الأجنبية، وهذه من المسلمات التي لا يمكن إنكارها.
وأبان أن إمارة منطقة مكة المكرمة وجمعية مراكز الأحياء وشرطة العاصمة المقدسة لها جهود مشكورة خلال السنوات القريبة الماضية من خلال البرامج التوعوية والاقتراب من المجتمع المكي، راجيا الاستمرار والتطوير وتكاتف المؤسسات والقطاعات الحكومية بالمساهمة والتطوع في مكافحة الجريمة.
وأكد السهلي على أهمية تغليظ العقوبات بحق مرتكبي الجرائم واقترح، أن تصدر أحكام بديلة بحق مرتكب الجريمة مع تغليظ العقوبة في حال نقض التعهد بعدم التكرار وإن تكررت تستمر الأحكام الغليظة مع استمرار برامج التوعية.