أدباء حائليون: الشعر الفصيح ما زال مظلوما
السبت، ١٩ أبريل ٢٠١٤يرى أدباء بحائل أن الشعر الفصيح ما زال مظلوما، كونه يحتل الدرجة الثانية بالساحة الإعلامية، رغم أنه الأصل، وفيما يحملون الشعراء أولا ثم الإعلام مسؤولية هذا الظلم، يعزون السبب لطغيان اللهجة العامية الدارجة، التي يفهمها المتلقي، بعكس الفصحى التي قد تكون عصية على فهمه.
مظلوم من أهله
يقول الشاعر خليف غالب: «إن الشعر الفصيح مظلوم من أهله أولا، بسبب: تعاليهم المفرط، العيش في برج عاجي، الغرق في الذات، ومظلوم من الإعلام ثانيا، وإن كنا نرى برامج في الفترة الأخيرة مثل أمير الشعراء الذي أحدث حركة أدبية كبرى في الخليج خصوصا».
ويرى غالب أن المشكلة في حائل بشكل خاص ليست مشكلة شعر، بل مشكلة ثقافة، قائلا: «الحركة الثقافية تعاني من كساح وشلل، المثقفون مقصرون جدا، وهناك «أشباه مثقفين» هم أهل النفوذ، وأقول لهم: متى نفرح بزوالكم؟».
ويذكر الشاعر محمد العتيق أن نسبة تقبل المشاهدين للنبطي أكبر من نسبة تقبلهم للفصيح، بحكم أن العامية هي اللغة السائدة واللهجة الدارجة، لذلك ينصب اهتمام وسائل الإعلام على الشعر النبطي، حتى إن هناك قنوات مختصة للترويج له، بينما قليلا ما نجد من يخدم الشعر الفصيح أو قناة تقوم بدعمه، فالقنوات شركات ربحية، وهي تبحث في المقام الأول عمن يدفع أكثر.
الفضاء ينحاز للنبطي
وعن سيطرة النبطي يقول الشاعر عبدالرحمن الغيثي: «بحكم أننا مجتمع تسيطر عليه القبيلة واللهجة المحلية لم يستطع صوت شعراء الفصحى والمهتمين به مزاحمة القنوات التي تولي الشعر النبطي اهتماما، خصوصا في ظل البرامج التي تهتم ببعض الموروث كسباق الإبل ونحوه، وإن وجدت فإنها لن تصل إلى ما وصل إليه الشعر العامي، لأن الزخم الفضائي في مصلحة الأخير». وذكر الغيثي أن تويتر شكل ثورة في كل شيء، خصوصا في الشأن الثقافي والأدبي والاجتماعي، وقبله لم يكن هناك منبر لشعراء الفصحى سوى دواوينهم، أو صفحات الصحف والمجلات، والآن أصبح لكل شاعر حساب في تويتر ومن خلاله تتم قراءة شعره، والتواصل معه من قبل جمهوره.
دور الإعلام تجاه الفصحى
ثم يضيف الغيثي: «قضية ظلم الشعر الفصيح قد تكون مسؤولية الإعلام والشعراء، لأن الإعلام هو الذي بمقدوره تشكيل ثقافة معينة والعودة إليها كالفصحى بمختلف آدابها، وكذلك عدم اقتحام الشعراء والمهتمين بالفصحى وفنونها لوسائل الإعلام خاصة المرئي، وتقديم برامج تواكب التطور الحديث، ومع هذا لا ننكر جهود بعض القائمين على بعض البرامج والقنوات التي تحاول النهوض بالمستوى العام للعودة للفصحى. ويتساءل الغيثي إن كانت الفصحى وأدبها بمختلف أنواعه الآن تترجم وتنشر في الدول غير الناطقة بالعربية فكيف لا يهتم بها أبناؤها وهي لغة القرآن والنبوة؟ يجب على الإعلام تكثيف الاهتمام بالشعر الفصيح، خاصة المسؤولين عن الإعلام في حائل، فمسؤوليتهم أكبر لإبراز شبابها من المبدعين في الفصحى بكل فنونها من شعر ورواية وقصة، خصوصا مع وجود عدد من اللامعين، كل في مجاله.
»لا شك أن اللغة حينما تكون مفهومة يكون انتشارها أوسع، وفي رأيي أن غالبية شعراء الفصيح يتحدثون بلغة بعيدة عن الفهم وعصية على التصور، بينما يجد المتلقي شعرا عاميا مفهوما يحاكي واقعه، لذلك يهتم به على حساب الفصيح، وبعد ظهور تويتر توسعت ساحة الشعر الفصيح، وأعتقد أن قلة الحروف، وكثافة التعبير، والتواصل المباشر بين الشاعر والجمهور، كان لها الأثر في انتشاره بشكل أكبر».
خليف غالب
«حتى بعد ظهور تويتر لا أظن أنه أصبح من نصيب الفصيح، رغم أنه في السنوات الخمس الأخيرة قفز قفزات جيدة، وبدأ الناس يلتفتون إليه، وأرى أن الجمهور والشعراء والإعلام لم يخدموا الفصيح وهو الأصل، وفي حائل، التي تميل طبيعتها للنبطي أكثر، تجد من يهتمون به قلة، ورسالتي إلى الإعلام، ومنابر الأدباء في حائل: اتركوا المجال للشباب، وإن لم يأتوا فابحثوا عنهم وأظهروهم، من سيفعل إن لم تفعلوا؟».
محمد العتيق
«لم نسمع منذ فترة عن أمسيات للشعراء الشباب بحائل، أو عن ندوة جمعتهم حول الفصحى وشعرائها، لذلك لا يهتم بهم الإعلام، ولـ»الأدبي» جهود لا بأس بها، ولكنها دون المأمول، فهناك أمسيات ومحاضرات، لكننا بحاجة لإبراز شعراء حائل وأدبائها، أما فنون حائل فجهودهم مشكورة رغم قلة الدعم، فهم في عمل دؤوب من خلال المسرحيات والأمسيات، ونأمل منهم دعم الفصحى وشعرائها، ليكتمل دورهم الإبداعي».
عبدالرحمن الغيثي