حملة لتجميل صورة الجيش الياباني شعبيا
السبت، ١٩ أبريل ٢٠١٤
عندما يتوجه الجنرالات اليابانيون إلى ثكناتهم ومكاتبهم يكونون بالزي المدني، فالزي العسكري يرتدى حصرا في الميدان...في هذا البلد الذي هزم في الحرب العالمية الثانية، لا يظهر العسكريون كثيرا في العلن، إلا أن الأمور يبدو أنها بدأت تتغير.
فمنذ بضعة أشهر، أطلقت حملة بهدف تحسين صورة الجندي لدى اليابانيين، واشتملت على رسوم متحركة، وعرض غنائي.
وجذب فيلم «الفتاة والمدرعة» للرسوم المتحركة اهتماما واسعا في صفوف المراهقين، وهو يروي قصة معارك دبابات يقودها طلاب مدارس.
أما يوكاري مياكي، مغنية «قوات الدفاع الذاتي»، وهو الاسم الرسمي للجيش الياباني، فقد حققت نجاحا واسعا، وخصوصا بفضل أسطوانتها «صلاة» التي بيع منها أكثر من 75 ألف نسخة.
وهي تعتلي المسرح بلباس أزرق وأبيض، مرددة أغاني تقليدية وشعبية.
كل هذا يندرج في الحملة المخصصة لتحسين صورة الجيش الياباني في نظر الشعب، وهو جيش قوامه 230 ألف جندي.
فقبل سنة ونصف السنة، أبدى رئيس الوزراء اليميني والقومي شينزو ابي رغبته في أن يستعيد الجيش مكانته في المجتمع، وذلك في ظل التوتر الحاد بين بلاده والصين على خلفية الجزر المتنازع عليها.
وعمل شينزو ابي منذ وصوله إلى سدة الحكم في آخر 2012 على رفع ميزانية الجيش للمرة الأولى منذ أحد عشر عاما.
وكذلك أبدى رغبته الواضحة بألا يقتصر دور الجيش على حماية أراضي اليابان ومياهها، بل أن يكون جاهزا أيضا لتقديم العون للحلفاء، وهو ما يحول دونه حتى الآن الدستور المعتمد في البلاد منذ 1947، والذي فرضته الولايات المتحدة بعد انتصارها في الحرب الثانية.
وطبعت صورة الجيش الياباني في تلك الحقبة بأذهان الناس على أنه مجموعة من الجنود والعسكريين المهزومين والواقعين في الأسر، على غرار ما كانت عليه البلاد المدمرة بأسرها.
وبعد مرور ما يقارب السبعين عاما، لم يطلق هذا الجيش رصاصة واحدة إلا في تدريباته، وتحول مع مرور السنوات والعقود إلى جيش قوي التنظيم والتجهيز، وشديد الانضباط، بخلاف الصورة الهمجية التي شاعت عنه حين احتل أجزاء من آسيا في النصف الأول من القرن الماضي.
وأسهمت المشاهد المنشورة عن عمليات الإنقاذ التي نظمها الجيش بعد موجات المد البحري التي ضربت البلاد في مارس 2011، في تحسين صورته، وكذلك الصور التي بثت لعملياته في إنقاذ ضحايا إعصار هايان في الفيلبين 2013.
ويقول يوشينوري سايكي مدير معهد الأبحاث حول السلام والاستقرار «الناس هنا بدؤوا ينظرون إلى الجيش نظرتهم إلى الشرطة وجهاز الإطفاء».
ويبدو أن المعركة الأساس التي يخوضها الجيش الياباني اليوم هي معركة كسب الرأي العام.
ويقول كيرك سبيتزر الصحفي المتخصص في الشؤون العسكرية أن معظم اليابانيين ما زالت لديهم هواجس حول فكرة أن يكون لديهم جيش قوي، لكن هذه الفكرة بدأت تتغير في السنوات الأخيرة.
ويؤيده يوشينوري سايكي، الذي كان أيضا في صفوف الجيش، ويقول بدأت عقلية الناس تتغير، نحن نشهد مرحلة جديدة.
وبحسب كيرك سبيتزر، فإن هدف تجميل صورة الجيش هي «القول إن العكسريين هم أشخاص عاديون وليسوا كائنات دموية».