إمام الحرم المكي يحذر من الإفساد في الأرض

حذر إمام الحرم المكي الدكتور أسامة خياط أمس في خطبة الجمعة من الإفساد في الأرض، مؤكدا أن هذه الأرض قد أصلحها الله بإرسال رسله وإنزال كتبه السماوية التي كان آخرها القرآن الكريم، فكان فضل الله على أمة محمد بهذه المنة عظيما، ما يوجب على المسلمين الحفاظ على ذلك الصلاح، مستدلا على ذلك بقول الله تعالى «وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَة اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ».
وأكد إمام الحرم أن هذا الإفساد من أعظم المحاداة لله ورسوله التي كان أكبرها الشرك بالله وهو الظلم العظيم الذي حذر منه لقمان ابنه في قول الله تعالى «يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ»، محذرا من خطورة الشرك، لما فيه مساواة بين الخالق والمخلوق الذي لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، مستدلا بقول الله تعالى «وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا‏».
وأشار إمام الحرم إلى ضرورة اجتناب السبع الموبقات، حيث حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه «اجتنبوا السبع الموبقات، قيل يا رسول الله وما هن؟ قال الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» مبينا أن كل ما توعد الله فاعله مما يوبق المرء به نفسه يعد من تلك الموبقات.
وأبان أن الإفساد في الأرض هو الكفر بالله والدعوة إليه، مستشهدا بقول الله تعالى «وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ»، لافتا إلى أهمية الثبات على الحق خشية تغير النعم على العباد كما في قول الله عز وجل «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ».
وفي المدينة المنورة حث إمام الحرم النبوي علي الحذيفي على أهمية تقوى الله وطاعته، حيث إنها خير الأعمال وأجل القربات، مشددا على ضرورة الحرص على تكفير الذنوب واستبدالها بالحسنات والأعمال الصالحات، مؤكدا أن كل بني آدم خطاؤون، وخير أولئك الخطائين هم التوابون.
وأوضح الحذيفي أن الله خلق ابن آدم بهذه الصفات، فيطيع ويعصي ويستقيم ويكبو، مشيرا إلى أنه ليس في الخلق معصوم إلا الأنبياء، وقد من الله بكل مولود من خلقه على الفطرة، فمن بقي عليها اهتدى، وتقبل الله منه الحسنات وكفر عنه السيئات، ومن انتكس فذلك مردود عليه، وسيلاقي جزاء انتكاسه ورجوعه عن الفطرة السوية.
وحذر إمام المسجد النبوي من الكفر، وخطورة الموت على غير الدين القويم، تاليا قول الله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَىٰ بِهِ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ» مؤكدا أن من حفظ فطرته واتبع الأنبياء، وآخرهم سيد البشر فذلك هو الذي يقبل الله منه.