حين تتحول الرقية إلى استنزاف للمرضى!
الجمعة، ١٨ أبريل ٢٠١٤
كل فترة يطل على أهالي حفر الباطن أشخاص يدعون أنهم (رقاة) وما أظنهم برقاة من خلال الأساليب والفبركات التي يطرحونها لجذب أكبر عدد ممكن من المغلوبين على أمرهم، وخاصة من النساء اللاتي يشتكين من الحسد والعين والسحر وغيرها من الأمراض النفسية التي تطالهم فيأتي الجميع إلى هؤلاء والهموم ترافقهم علهم يجدون ضالتهم والحلول الشافية مما يعانون.
في اعتقادهم أن من يقرأ عليه (الراقي) من بعض السور القرآنية الكريمة إضافة إلى الأحاديث النبوية الشريفة وحسب قوة شخصية الراقي وحلاوة لسانه، وبعد أن يلاحظ هذا تكاثر وزيادة في أعداد المريدين لحل مشكلاتهم من هذا السياق أخذ على عاتقه تنظيم جداول ومواعيد واستلام المقسوم مقدما، يتهافت بعدها الجمهور الباحث عن العلاج والذين حالفهم الحظ العاثر بالحصول على الموعد في المكان والزمان المعينين وفي نيتهم الخلاص من الهموم حين مواجهتهم لـ(الراقي).
وبعد طرح الأسئلة المعتادة عما يشعر به المريض من شكوى وآلام على الفور يبث عليه مما حفظه من السور القرآنية الكريمة و(التفتفة) على الوجه وبعض النصائح المتكررة التي يلقيها على جميع المهمومين، وبعد ذلك تجري عملية المتاجرة في بيع العلاج المكون من علبة زيت الزيتون وعلبة العسل و(الماء المقري عليه سلفا) وهذه المواد مجهزة مسبقا وبأسعار تتعدى أسعارها في الأسواق بأضعاف مضاعفة، مع توصية مهمة وملزمة بالرجوع إليه في الأسبوع القادم لمعرفة النتائج، فيعاد المشهد من جديد على أساس أنه ظهر بعض التحسن في حالته وعليه تكرار المراجعة.
لا شك أنه تلاعب في الحالة النفسية للمريض، وبعد خروجه من عناية الراقي ترجع الأمور والوساوس كما كانت عليه أو ربما تزيد، حالة يرثى لها دفع مال وإشغال بال ومعاناة مريض بدون نتيجة لكثيرين منهم.
أقول: كيف تسنى لهؤلاء الحصول على ترخيص باستغلال الناس بكل صراحة وعنجهية ولا يخافون لومة لائم، ولا يلتفت إلى المسؤولية الربانية قبل أن تسول له نفسه الولوج إلى هذا المعترك اللاإنساني الذي يستنزف أموال المساكين.. وطمعهم يدفعهم لاستحداث فترتين في اليوم الواحد ومنهم من يقسم الأوقات فترة للنساء وأخرى للرجال، والجديد في الأمر أن هؤلاء يدخلون عددا من أفراد الأسرة مع المريض.
إن مثل هذه المشاهد الدراماتيكية التي تحدث لا بد أن تنتبه الجهات الرسمية والشرعية المعنية إليها، وتكثف المراقبة والمتابعة المستمرة عليها فمعظمها للكسب باسم الدين، وهي صورة غير حضارية وأن تبادر في توعية المجتمع من خلال إقامة المحاضرات في المساجد، وخاصة في خطبة الجمعة على أن كل فرد يمكنه أن يرقي نفسه بقراءة السور القرآنية واستذكار الأحاديث النبوية الشريفة، بدلا من هؤلاء المنتشرين في كل مكان.