ردا على مرزوق بن تنباك: توعية وإرشاد الحجاج والمعتمرين واجب علينا

وأنا اتصفح الصفحة الأولى من جريدة مكة كعادتي في يوم الأربعاء 9 جمادى الآخرة في الصفحة 22 لفت انتباهي عنوان في مستطيل صغير ولكنه جدير بالانتباه، يقول فيه الكاتب مرزوق بن تنباك: (إن الناس الذين يقدمون إلى الحرمين ليسوا جهالا) بمعنى أنهم لا يحتاجون لأحد يرشدهم أو يعلمهم أو يتحاور معهم. فهل كلهم علماء؟ إذا كان الأمر كذلك فلا حاجة إلى مكاتب التوعية والإرشاد ولا مكاتب التوعية الصحية ولا الأنظمة المرورية ولا غير ذلك، لماذا؟ لأن الناس الذين يقدمون إلى الحرمين الشريفين ليسوا جهالا.
يبدو أن الذي حملك يا أستاذ مرزوق على هذا القول هو القصة الواقعية التي حصلت أمامك، ولكن لم تبين لنا هل كان الأخ يصلي الفريضة أم السنة؟ وهل كان مستقبلا القبلة أم إلى قبر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. مهما كان فإن تصرف السعودي فيه نوع من الجفاء وعدم العلم ولا يجيد الحوار كما ذكرت، وعلى العلماء والوعاظ والمرشدين أن يوضحوا للناس أنه لا ينبغي لكل أحد الإفتاء بدون علم فإنه يفسد من حيث لا يدري.
ثم إنك تدخلت لتصلح ما أفسد الأخ السعودي فقلت عن السعوديين تندرا: بلد المليون واعظ والمليون داعية والمليون محتسب والمليون الذين يعرفون من الدين وعن الدين كل شيء!
وهنا أقول كفانا (جلدا للذات)، فشعوب الجزيرة العربية من أحسن الناس ضيافة وتحملا للضيوف واستئناساً بهم وتقديما للمساعدات لهم، لذا اختارهم الله بتحمل هذه الرسالة العظيمة قال تعالى: «وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ» سورة الزخرف آية 44. كان الأجدر أن تدلهما إلى أقرب مكان للإفتاء أو أحد العلماء المنتشرين في أروقة وجنبات المسجد النبوي الشريف، فإن من فوائد الحج والعمرة اجتماع المسلمين (ليشهدوا منافع لهم) ومن المنافع الاستفادة من علوم الآخرين وآرائهم ولا يكون ذلك إلا بالحوار والمناقشة والجدل بالتي هي أحسن.
واجتماع الناس في مكان واحد يولد إثارة الحوار والنقاش لاختلاف مشارب الناس وأفهامهم وعاداتهم، فطبيعي أن ترى وتسمع في مواسم العمرة والحج حوارات وتبادل آراء وجدال وهذه ظاهرة حضارية لا ينبغي إنكارها. ولا أدري ماذا يقصد الكاتب بـ(آراء معروفة عندهم) هل هي دينية أم ماذا؟ وهل هناك آراء معروفة للسعوديين فقط؟ وهل الناس في عبادتهم يتبعون آراء أم يعملون بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؟ وهل هناك عبادة ملزمة للسعوديين وغير ملزمة لغير السعوديين؟ كثير من الناس القادمين للحج والعمرة لا يفقهون من دينهم إلا اسمه، مسلم فقط، يؤخذ من قريته النائية إلى المطار مباشرة بل حتى لا يعرف مدن دولته ثم تقع عيناه في جدة ومكة فينبهر بما رأى وقد يفضل البقاء لحاجته للتعليم والتوعية والإرشاد وتصحيح مساره الديني، لذلك أوجب الله للناس أن يأتوا أفواجا ليشهدوا منافع لهم وأوجب علينا توعيتهم.