الخلايا النائمة في الجامعات وتوظيف المبتعثين

رغم أن مصطلح «الخلايا النائمة» مصطلح جديد داخل عالم «الحروب السرية»، ويتعلق بالإرهاب والتطرف، فإنه يمكن أن نطلقه مجازا على بعض التكتلات الإدارية في الجامعات السعودية التي تمارس «حروبا سرية» ضد توظيف خريجي برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي في الجامعات تحت ذرائع غير منطقية لا يوجد لها مثيل في أفضل جامعات العالم، فما بالك بجامعات تغرد خارج سرب أفضل 200 جامعة عالمياً.
هذه الحجج تُفصل وفق آلية مرنة تسهم في خلق مبررات «مطاطية» تُشكل وتُصاغ بما يتناسب مع ظروف ورغبة القسم أو الكلية في رفض طلبات الراغبين في وظائف المحاضرين وأعضاء هيئة التدريس دون النظر إلى قيمة الجامعة المتخرج منها، وجودة التعليم والبحث العلمي في تلك الجامعة، وترتبيها في التصنيف العالمي، هذه المبررات لا علاقة لها بالجدارة أو التأهيل أو القيمة العلمية والقدرة الأكاديمية والمهنية، بل يمكن تصنيفها تحت بند «البشاعة المالية» التي تتمثل في الحرص على إبقاء بعض المزايا التي تضمنتها لائحة ومزايا أعضاء هيئة التدريس الجديدة المتمثلة في بدل الندرة الذي قُيد الحصول عليه بأن يكون عدد أعضاء هيئة التدريس السعوديين في القسم أقل من 50%، ومزايا أخرى ستتأثر سلباً بتزايد أعداد السعوديين في القسم أو الكلية.
وتأخذ حروب الخلايا النائمة في الجامعات ضد توظيف المبتعثين أبشع صورها عندما يكون المتقدم لطلب الوظيفة يحمل مؤهلاً من دولة غير الدولة المتخرج منها رئيس القسم أو عميد الكلية وأعوانه ممن يتحكمون في سياسة تعيين المحاضرين وأعضاء هيئة التدريس في الكلية، ويزيد الأمر سوءا عندما يكون معظم العاملين في القسم يحملون مؤهلات من جامعات أقل تصنيفاً من تلك الجامعات التي يحمل مؤهلها المتقدمون للوظيفة، مما قد يشعرهم بالدونية، وبالتالي رفض طلبه تغليباً للمصلحة الشخصية دون النظر إلى الإضافة العلمية والبحثية التي يمكن أن يقدمها هؤلاء إلى القسم أو الكلية مما قد يسهم في رفع تصنيف القسم أو الكلية وبالتالي تصنيف الجامعة، علاوة على التنوع في مؤهلات أعضاء هيئة التدريس داخل القسم أو الكلية الذي يخلق تنوعاً في المدارس العلمية وطرق البحث بما يعزز العملية التعليمية ويرفع مستوى البحث العلمي.
وفي جانب آخر من حروب الخلايا النائمة في الجامعات السعودية لتوظيف السعوديين، وتناقض مبادئها، نجد رفض تعيين سعوديين من حملة الماجستير والدكتوراه من جامعات غربية أو عربية، بحجة تواضع مستوى هذه الجامعات والتعليم فيها، في حين أنها تستقدم زملاء عرب لهم أو أجانب كانوا يدرسون معهم في هذه الجامعات أو في جامعات أقل تصنيفاً دون التزام بالمعايير والمبادئ التي استخدمت لرفض توظيف السعوديين، مما يكشف انتقائية مشوهة ومعيبة تمارس ضد توظيف خريجي البرنامج أبطالها الحرس القديم في الجامعات والمنتفعين من وجود عضو هيئة التدريس غير السعودي، كونه يبقى عنصراً غير مؤثر في رسم سياسة الكلية أو القسم بعكس عضو هيئة التدريس السعودي الذي قد لا يتوافق مع أطروحات وتوجهات الحرس القديم أو سياسة «كل شيء تمام يا فندم»، وبالتالي قد يفتح أبوابا مغلقة لا يتناسب فتحها مع مصالح الخلايا النائمة الشخصية.
وفي صورة أخرى من وصاية الخلايا النائمة في الجامعات التي قتلت الطموح والحماس لدى المعيدين والمحاضرين الجدد، إلزام المعيدين والمحاضرين من قبل بعض رؤساء الأقسام أو مجالس الكليات بإحضار قبول من الجامعات التي تخرجوا منها في دول معينه رغم تواضع مستواها، التي أصبحوا يتوارثونها كابراً عن كابراً، وقادت إلى تكتلات وتحزبات داخل القسم الواحدة أسهمت في إحباط عزيمة وحماس الجيل الجديد من المعيدين والمحاضرين.
ووفقاً لهذا الفكر «المتطرف» توظيفياً، يمكننا أن نجزم بأن الخلايا النائمة في الجامعات السعودية التي لم تؤمن طوال السنوات الماضية بفائدة تنوع مؤهلات أعضاء هيئة التدريس داخل القسم الواحد أو الكلية الواحدة سبب رئيس في ضعف مخرجات التعليم وعدم توافقها مع احتياجات العمل، وستظل الحال كما هي حتى يغير هؤلاء القوم ما بأنفسهم، ويؤمنوا بأهمية التنوع المنهجي والتعليمي والثقافي في القسم والكلية الواحدة.